صراع الثروات والحرب مع الصين في قلب حملات الرئاسة الأميركية
آخر تحديث 20:55:50 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

لمعرفة تأثير الحروب التجارية التي تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب

صراع الثروات والحرب مع الصين في قلب حملات الرئاسة الأميركية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - صراع الثروات والحرب مع الصين في قلب حملات الرئاسة الأميركية

دونالد ترامب
القاهرة - سهام أبوزينه

مع توالي صدور المؤشرات الاقتصادية الأميركية بشكل دوري، بعضها شهري وبعضها الآخر فصلي أو سنوي، تتوالى القراءات الراغبة في معرفة حقيقة تأثير الحروب التجارية التي تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب، خصوصًا الحرب مع الصين، مع تركيز خاص على إمكان الحصول على ما يؤكد أو ينفي أن الاقتصاد الأميركي متجه إلى ركود بفعل ذلك.

آخر المؤشرات، من حيث الظهور، كان مؤشر الاستهلاك الذي صدر الأسبوع الماضي، وتبين معه أن هناك "ضعفاً" واضحاً يعتري هذا الجانب الذي يعد حجر الزاوية في معدل النمو الاقتصادي، إذ إن الزيادة في الإنفاق الاستهلاكي في شهر أغسطس (آب) الماضي كانت شبه مستقرة، بزيادة طفيفة لا تتجاوز 0.1 في المائة، وذلك في مقابل مقاومة تشهدها زيادة مداخيل الأسر والأفراد، بتسجيل ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، أما معدل التضخم فيبقى معتدلاً عند 1.4 في المائة، أي بعيداً عن المستهدف من الاحتياطي الفيدرالي، وهو 2 في المائة. 

وينتظر الاقتصاديون صدور بيانات سوق العمل لاستشعار دينامية ما تؤكد عدم الاتجاه ناحية الركود، علماً بأن التباطؤ يمكن قراءته في معدل النمو الذي بلغ 2 في المائة فقط في الفصل الثاني على أساس سنوي.

وهذا المعدل يفتح النقاش حالياً بين المتنافسين على انتخابات الرئاسة الأميركية حول من الذي استفاد من النمو الذي لا يتوانى الرئيس ترمب عن التذكير به بين الحين والآخر، إذ يؤكد معارضو الرئيس أن الإفادة لم تكن شاملة، بل تركزت المكاسب لدى فئة دون أخرى، وهذا - برأيهم - فاقم حالة اللاعدالة في توزيع الثروة.

وأكدت دراسة حديثة صدرت عن "أوكسفورد إيكونوميكس"، أن اتساع فجوة اللامساواة، وتشديد شروط الائتمان في وجه شرائح معينة، وشح التمويل العقاري السكني... عوامل أسهمت في إبطاء نمو الاستهلاك والإنفاق الأسري، مما أثر في النمو السنوي بنسبة 0.3 في المائة سلباً.

وفي المقابل، ينفي اقتصاديون آخرون مقولة استئثار فئة دون أخرى بمنافع النمو الاقتصادي الذي تحقق في السنوات الماضية، ويشيرون في هذا الصدد إلى هبوط معدل البطالة إلى أحد أدنى مستوياته التاريخية.

وأوضحت دراسة صادرة عن مكتب "سانسوس" للإحصاءات أنه، وللعام الخامس على التوالي، هبطت نسبة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر، لتبلغ حالياً 13 في المائة فقط من إجمالي الأسر، بعدما كانت قد وصلت إلى 15.5 في المائة غداة الأزمة المالية في 2008-2009. ويضيف المكتب أن معدل الدخل الوسطي للأسر يواصل ارتفاعه، بعدما سجل العام الماضي 62 ألف دولار، بزيادة نسبتها 0.8 في المائة. لكن قراءة تلك الإحصاءات تستدرك، لتؤكد أن أميركا احتاجت إلى 10 سنوات حتى تستطيع محو بعض آثار تراجع المداخيل التي تأثرت بالأزمة. ولا ينفي مكتب "سانسوس" أن العام الماضي شهد تفاوتاً في نمو المداخيل بين فئات وأخرى. ويرجح اقتصاديون أن تكون الإصلاحات الضريبية التي أجراها الرئيس ترمب قد أفادت الفئات والشرائح الميسورة أكثر من غيرها، وأنها أتت في مصلحة الشركات الكبيرة التي راكم مساهموها ثروات أكبر، استناداً إلى مؤشر معتمد اسمه «جيني»، يقيس دورياً اتساع فارق الثروات والمداخيل بين الأكثر غنى ويزدادون ثراء، وبين الأقل غنى ويزدادون فقراً.

لكن أنصار سياسات ترمب يردون بأن هذه الظاهرة ليست حكراً على الولايات المتحدة، ففي مقارنة بين الدول الأكثر غنى وتقدماً في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يتبين أن هناك 5 دول ترتفع فيها معدلات اللامساواة في المداخيل والثروات أكثر من الولايات المتحدة، وبين تلك الدول المكسيك وجنوب أفريقيا. 

ويضيف مناصرو الرئيس من الاقتصاديين أن قضية اللامساواة ليست حديثة، بل ترقى إلى سنوات ولاية الرئيس الراحل رونالد ريغان. لكن ذلك لا يقنع المعارضين الذين يشددون على أن سنوات النمو الأخيرة لم تفلح في ردم أي جزء، مهما كان صغيراً، من تلك الفجوة، وللاستدلال على ذلك، يذكرون دراسة موثقة لمكتب "أوكسفورد إيكونوميكس" تؤكد أن 40 في المائة من أصحاب المداخيل والرواتب العالية يستأثرون بنسبة 74 في المائة من الدخل العام، وهذا أعلى بمعدل نقطة مئوية مقارنة بعام 2009، و3 نقاط مقارنة بعام 1989.

وتشير الدراسة إلى أنه منذ عام 2009، استحوذت نسبة 40 في المائة من أصحاب المداخيل العالية على 84 في المائة من المداخيل والثروات الإضافية التي تحققت في 10 سنوات، مع الإشارة أيضاً إلى تفاوت متعاظم في الممتلكات، أما إحصاءات الاحتياطي الفيدرالي، فتؤكد أن نسبة الواحد في المائة من الأسر الأكثر دخلاً وثراءً، التي تلجأ أكثر من غيرها إلى الادخار والاستثمار، تستحوذ على 31 في المائة من الثروات الأميركية، وذلك مقابل 28 في المائة قبل 10 سنوات، و23 في المائة قبل 30 سنة.

والنقاش الانتخابي المحتدم حالياً حول اللامساواة أظهر في إحصاءات متداولة أن الفوارق اتسعت كثيراً العام الماضي، لا سيما في الولايات الأكثر غنى، مثل كاليفورنيا وتكساس وفرجينيا، والحالة عينها سجلت في مناطق ريفية، مثل أركنساس وكنساس ونبراسكا، كما يؤكد مكتب "سانسوس"، هذه الأرقام وغيرها بدأت تلقي بثقلها في الحملات الانتخابية التي أطلقت مبكراً، على بعد 13 شهراً من استحقاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. فالمرشحة الديمقراطية إليزابيت وارن، الصاعدة في استطلاعات الرأي، تركز حملتها على إعادة هيكلة الطبقة الوسطى وتعزيزها، وتقترح ضرائب إضافية على أصحاب الثروات التي تبدأ من 50 مليون دولار وما فوق، بينما منافسها بين الديمقراطيين الأكثر يسارية بيرني ساندرز يتحدث علناً عن ضرورة العمل على إجراءات تؤدي في نهاية المطاف إلى غياب طبقة أصحاب المليارات، بعد إعادة توزيع الثروة باتجاه إنصاف الطبقات الأقل دخلاً.

وفي هذا الجانب، يرد مناصرو ترمب بتهكم لاذع يتهم الديمقراطيين بمحاولة نسف النموذج الأميركي القائم على رأسمالية تسعى كل دول العالم لتقليدها، بينما يسعى الديمقراطيون إلى "اشتراكية" تخلى عنها أعتى من اعتنقوها عبر التاريخ!
إلا أن الديمقراطيين لا يتراجعون أمام ذلك التهكم، بل يتناولون بقوة حالياً حججاً وردت في كتاب صدر هذه السنة تحت عنوان "شعب، سلطة، منافع"، للكاتب الباحث الشهير الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد جوزيف ستيغليز، الداعي إلى "رأسمالية تقدمية" تحارب الاحتكارات، وترفع قدرات ونفوذ أصحاب الرواتب.

ويسأل الكاتب: "هل أن نسبة الواحد في المائة من السكان المالكة لعشرين في المائة من إجمالي ثروات الولايات المتحدة تشكل خطراً على الديمقراطية أم هي مفيدة لتلك الديمقراطية؟"، ويطرح إشكالية الشركات العملاقة التي لا تعبأ بشعارات المساواة، بل جل همها زيادة ثروات مساهميها الذين، وبفعل قدراتهم المالية الهائلة، يمارسون شتى صنوف الضغط على السلطات السياسية عندما يريدون، خصوصاً عند نقاش تشريعات معينة تتصل بأعمالهم ونفوذهم. ويشرح الكاتب كيف أن نظريات "الأسواق" والعرض والطلب والتنافسية المفتوحة، التي انتصرت على مفهوم الدولة وتدخلها في الاقتصاد، هي في نهاية المطاف آلة عملاقة خطرة زادت فجوات اللامساواة ودمرت البيئة.

قد يهمك ايضا

أقدم الرسوم الصخرية تكشف عن حقائق علمية مدهشة عن الكواكب

ناسا تعتمد على تلسكوباتها الحديثة فى البحث عن حياة خارج الأرض

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع الثروات والحرب مع الصين في قلب حملات الرئاسة الأميركية صراع الثروات والحرب مع الصين في قلب حملات الرئاسة الأميركية



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 صوت الإمارات - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 21:36 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 11:33 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:28 2018 الإثنين ,25 حزيران / يونيو

حيوانات مُعدّلة وراثيًّا تُثير الكثير مِن الجدل

GMT 01:04 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

مؤسسة النقد توقع مع الإدارة العامة للمرور وثيقة استراتيجية

GMT 10:38 2014 الأربعاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

صدور كتاب "دراسات عن القرآن الكريم" هدية مع مجلة "الأزهر"

GMT 19:54 2015 الإثنين ,23 آذار/ مارس

طقس قطر غائمًا جزئيًا مع أمطار متفرقة

GMT 07:24 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

جاجوار XEL تنطلق في الصين بمميزات مذهلة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates