القاهرة-سهام أبوزينة
تستقبل شركات منطقة اليورو عام 2018 عند أعلى مستوى للعملة الأوروبية الموحدة "اليورو" منذ نحو سبعة أعوام، مدعومًا بزيادة الطلب وتسارع التضخم، ومؤشرات تتنبأ ببداية مالية نشطة في العام الجديد،ويأتي ذلك في الوقت الذي يحتفل فيه "اليورو" بعيد ميلاده الـ 16، الذي يوافق ذكرى اعتماده كعملة رسمية لمنطقة اليورو، وذلك بعد ثلاثة أعوام من بدء التعامل به على النطاق المصرفي .
16 عامًا قضاها اليورو حتى الآن في سلة العملات، اتخذت قيمته فيها ارتفاعًا وانخفاضًا مقابل الدولار والعملات الأجنبية القوية الأخرى، وشهدت هذه الفترة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عبر استفتاء شعبي، وهو ما عرض الاتحاد لأزمة مازالت تهدد وجوده، بسبب احتمالات رغبة بعض الدول الأوروبية الأخرى التي تترقب عن كثب تجربة المملكة المتحدة في الخروج من دائرة اليورو والاتحاد الأوروبي.
وشهد عام 2002 أول تعامل شعبي لليورو، وجاء ذلك تزامنًا مع احتفالات الدول الأوروبية بعيد الميلاد ورأس السنة الجديدة، تعظيمًا وتعزيزًا لآمال دول القارة في الاتحاد ككتلة أوروبية واحدة، ويوم إطلاق العملة الجديدة كانت قيمتها تتجاوز الدولار الأميركي بقليل، واليوم باتت أهم عملة في النظام النقدي الدولي بعد الدولار الأميركي، واتخذت وضعًا مهمًا في سلة العملات العالمية، وتزايدت قيمتها نظرًا لما أحدثته من استقرار مالي في سياسات الاتحاد الأوروبي الاقتصادية، وبات اليورو العملة الرسمية المتداولة في 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي الـ28 ، و ست دول أخرى ليست أعضاء في الاتحاد .
ووفقًا للبيانات الصادرة عن مؤسسة أبحاث "ماركت"، فإن مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو ارتفع إلى 57.5 نقطة خلال شهر ديسمبر الماضي، مقابل 56 نقطة في شهر أكتوبر الماضي، وهو ما تجاوز توقعات المحللين، وسجل أعلى مستوى في 79 شهرًا، وساهم في تسارع معدلات الوظائف التي توفرها الشركات الأوروبية لمواطني دول الاتحاد التي وصلت خلال شهر نوفمبر الماضي إلى معدلات هي الأعلى منذ 16عامًا.
وانخفض معدل البطالة في دول اليورو عن مستوياته القياسية، حيث أظهرت بيانات سابقة صادرة عن مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي نهاية شهر أكتوبر الماضي، تراجع البطالة إلى 8.9 في المئة خلال سبتمبر الماضي، وهو أدنى مستوى في 8 أعوام ونصف في إشارة إلى تواصل تعافي اقتصاد المنطقة.
ويرجع حلم العملة الأوروبية الموحدة إلى عام 1990 حيث مر بعدة مراحل، الأولى منها كانت في عام 1990 عبر اتفاق سمح بتنقل رؤوس الأموال بين دول الاتحاد، وفي عام 1994 بدأت المرحلة الثانية بتأسيس المؤسسة النقدية الأوروبية، التي سبقت تأسيس البنك المركزي الأوروبي، فيما تشكلت المرحلة الثالثة مع انعقاد اجتماع المجلس الأوروبي في عام 1998، والذي أسفر عن الاتفاق على بنود إضافية، أهمها تحديد الدول المطبقة للعملة والاقتصاد الموحد، وفي الأول من شهر يناير عام 1999، وتم تحديد قيمة اليورو مقابل العملات المحلية للدول الأعضاء، وأصبح اليورو منذ ذلك اليوم عملة بنكية لأول مرة.
وفي اليوم التالي قامت بورصات فرانكفورت وباريس وميلانو بتدوين قيمة الأوراق المالية باليورو، وتم ربط العملات المحلية في الدول الأعضاء باليورو بدلًا من الدولار، ومنذ ذلك التاريخ تم السماح بفتح حسابات في البنوك بالعملة الجديدة، وبدأ توزيعها على البنوك والمؤسسات المالية في الدول الأعضاء منذ النصف الثاني من عام 2001، وفي الأول من شهر يناير عام 2002 ، بدأ التداول الرسمي لليورو، وأصبح العملة الرسمية في الدول الأعضاء في منطقة اليورو الذي يبلغ عدد سكانها أكثر من 320 مليون نسمة بدلًا من العملات المحلية، وتم وقف قبول الدفع بالعملات القديمة إلا في أماكن بعينها.
ويتيح اندماج عدد من الدول الأوروبية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي حرية الحركة والتنقل للأشخاص دون الحصول على تأشيرة دخول مسبقة، والتعامل بنفس العملة المالية، وتوحيد قوانين التجارة والاستيراد والتصدير، وعقد لقاءات دورية بين قادة دول منطقة اليورو لمناقشة المشكلات ذات الاهتمام المشترك، خاصة المشاكل الاقتصادية التي تمس بعض الدول في تلك المنطقة نتيجة تحول عملتها المحلية إلى اليورو، وما ترتب على ذلك من آثار اقتصادية على الدخل القومي لتلك الدول وعلى مستوى معيشة شعوبها، بالإضافة إلى تقديم الدول ذات الدخل المرتفع للتسهيلات والقروض المناسبة للدول الأعضاء الأقل دخلًا في الاتحاد، وذلك بشروط يحكمها الإطار الهيكلى للاتحاد، بما يساعدهم في عبور الأزمات الاقتصادية المترتبة على تعاملهم بالعملة الموحدة والتي تفوق قيمتها أضعاف قيمة عملاتهم المحلية السابقة .


أرسل تعليقك