كشف مرصد الذهب عن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم السبت، مع صعود الأوقية إلى أعلى مستوى في نحو ثلاثة أشهر، بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وتصاعد المخاوف بشأن الدين والمالية العامة في الولايات المتحدة، إلى جانب تحسن المؤشرات الفنية للمعدن.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 120 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6560 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية بالبورصة العالمية إلى مستوى 4600 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 15 مايو الماضي وقت إعداد التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7497 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5623 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 52480 جنيهًا.
ووفقًا لبيانات مرصد الذهب، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 40 جنيهًا خلال تعاملات أمس الخميس، بعدما افتتح عند مستوى 6400 جنيه واختتم التعاملات عند 6440 جنيهًا.
وعالميًا، قفزت الأوقية بنحو 189 دولارًا خلال تعاملات الخميس، من 4523 دولارًا في بداية التعاملات إلى 4529 دولارًا عند الإغلاق، قبل أن تواصل صعودها خلال تعاملات الجمعة.
وسجل الذهب مكاسب بنحو 4.2% منذ بداية الأسبوع، متجهًا نحو تسجيل ارتفاع للأسبوع الثالث على التوالي، في ظل تحسن واضح في الزخم الشرائي للمعدن.
لم تواكب أسعار الذهب في السوق المحلية كامل التحركات المسجلة في الأوقية عالميًا، رغم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى نحو 50.87 جنيه، ليستمر الذهب المصري في التداول بأقل من قيمته الاسترشادية المحسوبة وفق السعر العالمي وسعر الصرف.
ويعكس استمرار هذا الخصم قوة تأثير عوامل العرض والطلب المحلية، وعدم انتقال تحركات البورصة العالمية وسعر الصرف بصورة كاملة إلى أسعار الذهب داخل السوق المصرية.
ويرجع ذلك إلى ضعف الطلب على الشراء مقارنة بحجم المعروض، بالتزامن مع استمرار عمليات إعادة بيع الذهب من جانب المواطنين منذ بداية أغسطس الجاري، الأمر الذي أدى إلى زيادة الكميات المتاحة داخل السوق والحد من انتقال الارتفاع العالمي وصعود الدولار بالكامل إلى الأسعار المحلية.
ويمثل استمرار تداول الذهب المحلي بخصم، رغم ارتفاع سعر الصرف وبقاء الأوقية عند مستويات مرتفعة، مؤشرًا على قوة تأثير العرض والطلب الداخليين في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة الحالية.
يأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب الإجازة السنوية لسوق الذهب، التي تبدأ بعد 22 أغسطس وتستمر لنحو أسبوع، وتشهد توقف المصانع والورش وإغلاق ما يقرب من 70% من محال الجملة والتجزئة.
ومن المتوقع أن تؤدي الإجازة إلى تباطؤ حركة التداول والمبيعات مؤقتًا، قبل عودة النشاط تدريجيًا مع بداية سبتمبر.
عالميًا، استفادت أسعار الذهب من تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، إذ يؤدي انخفاض العملة الأمريكية إلى تقليل تكلفة شراء المعدن لحائزي العملات الأخرى، بما يعزز جاذبيته كأداة للتحوط ومخزن للقيمة.
ويتزامن ضعف الدولار مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن الدين الأمريكي والسياسة المالية، وقدرة الحكومة على التعامل مع العجز وارتفاع تكلفة خدمة الدين.
وتشير بيانات الأسواق إلى تجاوز الدين الحكومي الأمريكي مستوى 40 تريليون دولار، بينما تتجاوز مدفوعات الفائدة السنوية 1.2 تريليون دولار، في وقت لا يزال فيه العجز المالي عند مستويات مرتفعة، بما يعزز المخاوف بشأن الاستدامة المالية على المدى الطويل.
تلقت أسعار الذهب دعمًا إضافيًا بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية توسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، في خطوة أعادت أوضاع الدين والسيولة في سوق السندات إلى دائرة اهتمام المستثمرين.
وتهدف عمليات إعادة الشراء بصورة أساسية إلى تحسين السيولة وكفاءة التداول في سوق سندات الخزانة، إلا أن توسيع البرنامج جاء في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه ارتفاع الدين الأمريكي وتكلفة الاقتراض الحكومي.
وساهم الإعلان في تراجع عوائد السندات طويلة الأجل وضعف الدولار، وهما عاملان يدعمان الذهب، إذ يؤدي انخفاض العوائد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
لم تعد موجة صعود الذهب مدفوعة بالعوامل الاقتصادية وحدها، بعدما نجح المعدن في اختراق متوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو أحد المؤشرات الفنية المهمة التي تتابعها الصناديق والمتعاملون في الأسواق العالمية.
ويعطي تجاوز هذا المتوسط إشارة إيجابية للمتعاملين الذين يعتمدون على التحليل الفني، ما ساهم في دخول عمليات شراء جديدة وتسارع حركة الأسعار بعد تجاوز مستويات المقاومة السابقة.
وتكتسب منطقة 4600 دولار للأوقية أهمية خاصة في المرحلة الحالية، إذ إن نجاح الذهب في الاستقرار أعلى هذا المستوى قد يدعم استمرار الاتجاه الصاعد، بينما قد يؤدي الفشل في الاحتفاظ به إلى ظهور عمليات جني أرباح بعد المكاسب السريعة التي سجلها المعدن خلال الأسبوع.
تأتي مكاسب الذهب أيضًا وسط حالة من القلق في الأسواق العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق السندات والأسهم.
واقترب خام برنت من مستوى 95 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الجمعة، بالتزامن مع استمرار التوترات في منطقة الخليج، وهو ما عزز حالة عدم اليقين ودعم الإقبال على الأصول التي تستخدم للتحوط من المخاطر.
رغم قوة الصعود، ستظل حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار السياسة النقدية الأمريكية وإشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويترقب المستثمرون اجتماع جاكسون هول خلال الأسبوع المقبل للحصول على إشارات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية ومستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وبما أن الذهب لا يحقق عائدًا دوريًا، فإن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية للسندات يمثل عادة ضغطًا على المعدن، بينما يستفيد من تراجع العوائد وضعف الدولار وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية.
وتكشف حركة الذهب خلال تعاملات الجمعة عن تغير واضح في ميزان القوى داخل السوق، بعدما لم يكتف المعدن باستعادة مستوى 4500 دولار، وإنما اندفع نحو 4600 دولار للأوقية، مسجلًا أعلى مستوى في نحو ثلاثة أشهر.
ويأتي هذا الصعود مدفوعًا باجتماع ثلاثة محركات رئيسية في وقت واحد، تتمثل في ضعف الدولار، وتصاعد المخاوف بشأن الدين الأمريكي، وتحسن الزخم الفني.
وتصبح قدرة الذهب على تثبيت التداول أعلى منطقة 4600 دولار عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الحركة التالية، بينما قد يعيد استمرار الزخم الحالي مستوى 5000 دولار للأوقية إلى دائرة اهتمام الأسواق، مع بقاء تحركات الدولار والعوائد الأمريكية وإشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي عوامل حاسمة في تحديد المسار المقبل للأسعار.
قد يهمك أيضـــــــا :
استقرار نسبي في أسعار الذهب بالإمارات وسط ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية الأمريكية
تراجع أسعار الذهب مع صعود النفط والأسواق تترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
أرسل تعليقك