حققت الإمارات نموًا ملحوظًا على صعيد التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وقد انعكس هذا النمو عبر مجموعة من القطاعات المختلفة ومن ضمنها قطاع الفعاليات الذي حقق معدل نمو مطرد تراوح ما بين 20% و35% في عام 2014 بحسب المدير التنفيذي للعمليات في شركة "بريزم إنترناشيونال"، صفوان الرفيعي.
وأشار الرفيعي إلى أن العامل الرئيسي الذي ساهم بشكلٍ رئيسي في النمو هو ارتفاع حجم الطلب على تنظيم الفعاليات التي تجذب انتباه المدعوين وتحثهم على المشاركة من قبل شركات القطاعين العام والخاص.
ولفت إلى أنه في النصف الأول من عام 2015، شهد قطاع الفعاليات تباطؤًا بنسبة 20%، وقد يعود السبب في ذلك إلى تراجع أسعار النفط والاضطرابات السياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة لكنه تابع قائلًا «إذا قمنا بمقارنة أداء قطاع الفعاليات في دبي للأشهر الستة الماضية بالفترة ذاتها من عام 2014، سنلاحظ فرقًا واضحًا بينهما.
ومع ذلك، من المتوقع أن يعود أداء قطاع الفعاليات بقوة في النصف الثاني من العام 2015، لاسيما مع وجود عدد من الفعاليات الرئيسية المتوقع إطلاقها والتي من شأنها أن تسهم في نمو القطاع في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط».
وأوضح الرفيعي أن مظلة قطاع الفعاليات تغطي مكونات عدة لكن أهمها يشمل المعارض، والمؤتمرات، والفعاليات الضخمة الخاصة بالمؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص. وتشكل الفعاليات الخاصة بقطاع البيع بالتجزئة أيضا مكونًا أساسيًا يستمد زخمه الرئيسي من الأزياء والأجهزة الإلكترونية والسلع الاستهلاكية الأخرى. إضافة لذلك، هناك مهرجانات مصممة لتشجيع السياحة وجذب المزيد من الزائرين إلى دبي.
أما الفعاليات التي تعتمد على الحفلات الموسيقية، فهي عبارة عن حفلات غنائية أو عروض مسرحية أو مبادرات رياضية تصنف على أنها فعاليات قائمة على بيع التذاكر، ولفت إلى عدم وجود إحصاءات عامة يمكن الاستعانة بها لمعرفة حصة كل مكون تحت قطاع الفعاليات، ويعود السبب في ذلك إلى طبيعة سوق الفعاليات وكونها من القطاعات الحديثة في دولة الإمارات، وذلك مع غياب السلطات والجهات المستقلة المفوضة بتقييم وقياس أداء هذا القطاع.
وسجلت الفعاليات الضخمة التي تقوم بتنظيمها المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص ارتفاعًا ملحوظًا في العام الماضي يتراوح بين 25% إلى 35%، ويتوقع الرفيعي أن يستمر في تحقيق نمو مطرد حتى نهاية هذا العام، إلى جانب ارتفاع نسبة فعاليات البيع بالتجزئة نحو نهاية عام 2015، ويعود السبب في ذلك إلى اندفاع تجار التجزئة لتحقيق أعلى الإيرادات وترويج منتجاتهم بطرح العديد من العروض الترويجية لجذب المستهلكين.
وفيما يتعلق بأبرز التوجهات التي يشهدها القطاع محليًا وعالميًا قال الرفيعي: «لعبت التكنولوجيا ووفرة البيانات دورًا محوريًا في تطور الفعاليات وأثرت إلى حد كبير على طريقة تفكير خبراء الفعاليات من حيث تخطيط وتنظيم وتنفيذ الأحداث، سواء إن كان معرضًا تجاريًا أو مؤتمرًا أو من فعاليات قطاع البيع بالتجزئة.
وساهم مفهوم استخدام أحدث التكنولوجيا في عملية تنظيم هذه الفعاليات بمساعدة المخططين والمنظمين بطرق شتى، وزيادة الإقبال وتفعيل الاهداف التسويقية الأساسية الكامنة وراء هذه المبادرات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.
وأثبتت الفعاليات الماضية أن التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي تكمل بعضها البعض وتساهم في إنتاج الفعاليات المتميزة القادرة على الوصول إلى شريحة أوسع من الجمهور، فضلًا عن تعميق الأهداف التسويقية للفعاليات والتي ترغب الشركات بنشرها عبر هذه الوسيلة المعينة».
وأشار المدير التنفيذي للعمليات في «بريزم إنترناشيونال» إلى أن قطاع الفعاليات في دبي يواجه بعض التحديات، لكونه قطاعًا لا يزال حديث العهد نسبيًا مقارنة بسائر دول العالم.
وأصبحت دبي وجهة أساسية لإطلاق المنتجات والخدمات في المنطقة وفقًا لصفوان الرفيعي، ونظرًا لما تتمتع به الإمارة من بنية تحتية حديثة ومتطورة وطبيعة ديناميكية واحتضانها لبعض من الوكالات الأكثر تنافسية، فهذا بدوره يشجع العلامات التجارية العالمية على اختيار دبي كوجهة أساسية لطرح منتجاتها وخدماتها للمنطقة بأسرها. وهذا بالطبع يمثل نجاحًا كبيرا من حيث العائد على الاستثمار.
ويواجه قطاع الفعاليات صعوبات منذ ما يقرب من 10 إلى 20 عامًا على المستوى العالمي، ويرجع السبب في ذلك إلى الأزمة الاقتصادية العالمية التي أدت إلى تقليص الميزانيات والخفض في الإنفاق، وخاصة في أوروبا وأميركا الشمالية، مما تسبب بدوره في هجرة الخبراء وأصحاب الكفاءات من هذه الدول إلى دول الشرق الأوسط والشرق الأقصى.
وأضاف الرفيعي: شهدت دبي على وجه الخصوص قفزة نمو استثنائية على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، ونتيجة لذلك، تزايدت الحاجة إلى ترويج الإمارة من خلال تنظيم الأحداث والفعاليات.
وأصبحت الميزانيات التقديرية المرصودة لمثل هذه المبادرات أكبر في الشرق الأوسط مقارنة بالدول الأوروبية وأميركا الشمالية، مما يسمح للشركات المحلية المتخصصة في إدارة وتنظيم الفعاليات بالقدرة على توصيل رسالة العلامات التجارية بكفاءة وفاعلية.
وأضاف: يتجلى ذلك بوضوح كبير في عدد الفعاليات التي تنظم كل عام في الإمارات، وجميعها مؤشرات تدل على أن الإمارات، ودبي على وجه الخصوص تحتل مكانة بارزة من حيث التميز في تنظيم الفعاليات الإبداعية والمبتكرة والامتياز في الجودة والخبرة التقنية والإبداع والمنافسة.
أرسل تعليقك