الكليات العسكرية

أكد العميد الركن تركي محمد صالح المنصوري نائب قائد كلية زايد الثاني العسكرية أهمية انعقاد مؤتمر " معايير الأداء في الكليات العسكرية في ظل التحديات المعاصرة " .. لمستقبل الكليات العسكرية العربية .. مشيرا إلى أن المنطقة العربية تواجه تحديا أكثر من أي وقت مضى وربما أكثر من أي منطقة أخرى في العالم فقد شهدت السنوات الأخيرة ثورات ونزاعات مسلحة هددت أمن واستقرار كثير من دولنا العربية.

جاء ذلك في كلمة للعميد الركن المنصوري أمام المؤتمر الأول لـ" معايير الأداء في الكليات العسكرية في ظل التحديات المعاصرة " الذي عقد في كلية زايد الثاني العسكرية .. بحضور سعادة اللواء الركن سالم هلال سرور الكعبي مساعد رئيس الأركان للاحتياط والوفود المشاركة من الكليات العسكرية العربية والكليات العسكرية والشرطية المحلية .

وقال إنه " تعود بنا ذاكرة الكلية إلى مثل هذه اللحظة قبل / 30 / عاما حيث تم استضافة قادة ومدراء الكليات العسكرية العربية في مؤتمر مشابه لهذا المؤتمر بكلية زايد الثاني العسكرية تحت مسمى " الندوة الثانية لقادة ومدراء الكليات العسكرية العربية " عام 1985.

وأضاف أن دولة الإمارات العربية المتحدة تنظر إلى عقد مثل هذه المؤتمرات الهامة وفق سياستها التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة والتي تقوم على دعم أشكال التقارب والتعاون كافة مع الأشقاء في الدول العربية والإسلامية حتى أصبحت أحد المرتكزات الأساسية في ظل القيادة الرشيدة لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ".

وأوضح أن انعقاد المؤتمرات العلمية صار سمة بارزة من سمات الدول المتقدمة لعرض ومناقشة ما هو جديد لتطوير وتحسين الأداء في الكليات العسكرية على مستوى العالم وذلك للوقوف على الخبرات والدروس المستفادة في هذا المجال من جهة ولمواكبة التطور العلمي في التعليم والتدريب من جهة أخرى .

وأشار إلى أن هذا المؤتمر سيضيف بحضور قادة ومدراء الكليات العسكرية العربية أبعادا جديدة وسيشكل نقلة نوعية لمناقشة أفضل السبل في تطوير أداء الكليات العسكرية لتواكب التطور والمستجدات في التدريب والتعليم العسكري .. مضيفا أن محاور هذا المؤتمر ستغطي جوانب كثيرة من القضايا المهمة المطروحة للنقاش من أجل تحقيق المصالح المشتركة وتعزيز الأواصر التي تربط بين الكليات العسكرية العربية.

وفي ختام كلمته أعرب نائب قائد كلية زايد الثاني العسكرية .. عن شكره لقادة الكليات العسكرية والوفود المشاركة في المؤتمر متمنيا للوفود المشاركة طيب الإقامة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقدم العميد الركن تركي محمد صالح المنصوري ورقة عمل تحت عنوان " دواعي ومتطلبات الجودة في الكليات العسكرية وتجربة كلية زايد الثاني العسكرية في هذا المجال" .. أوضح خلالها التحديات الكبيرة التي تواجه الكليات العسكرية في ظل التطورات المعاصرة والتي فرضتها الأحداث والوسائل والأساليب التي برزت على ساحات القتال في السنوات الأخيرة فضلا عن  ظهور ما يسمى بالربيع العربي والتنظيمات المتطرفة والقرصنة الإلكترونية.

وأكد أن ذلك يتوجب على القائمين والعاملين بهذه الكليات تطوير أداء التدريب فيها والاستفادة من الدروس التي برزت من الأحداث لمواجهة تلك التحديات لاسيما التي فرضتها العولمة وثورة الاتصالات والتكنولوجيا وأدت إلى ظهور أفكار جديدة ونظام عالمي جديد، ويقابل ذلك ثورة في تطوير الأداء العسكري ترتكز بشكل رئيسي على التخطيط الاستراتيجي واستشراف المستقبل والاستفادة من الاتجاهات والتجارب العالمية في تطوير وتحسين الأداء في التعليم والتدريب مثل المعايير المعمول بها في الجودة الشاملة والاعتماد الأكاديمي وغيرها لضمان مخرجات تعليمية وتدريبية قادرة على مجابهة التحديات المستقبلية .

وقال إن الكليات العسكرية ليست بمعزل عن المجتمع المدني ولن تعمل غالبا في ساحات بعيدة عن المدنيين سواء في عمليات حفظ السلام أو الإغاثة أو حفظ الأمن الداخلي لذلك أصبح من الضروري الاهتمام بهذا الجانب وتطوير المعارف والمهارات اللازمة لخريجي الكليات العسكرية ليكونوا قادرين على التعامل مع المدنيين في عمليات حفظ الأمن الداخلي بالدولة وأثناء العمل في عمليات حفظ السلام والإغاثة الدوليين عن طريق أداء كافة الأنشطة والعمليات باحتراف وتعاون لتحقيق رضا الجمهور وكسب ثقتهم في أداء القوات المسلحة وأخلاق العسكريين .

وركز خلال ورقة العمل على الضرورة التي دعت لانعقاد المؤتمر وبلور أهميته في حرص الإمارات والمؤسسة العسكرية على تواصل كلياتنا العسكرية العربية لتتناول قضايا مهمة مشتركة تسهم بنتائجها في ترشيد وتوجيه الجهد لتطوير العملية التعليمية والمساهمة في تنمية الموارد البشرية وتأهيلها لتصل إلى درجة الاحتراف في الأداء .

وقال إن المؤتمر جاء إستجابة لما تحرص عليه الكليات العسكرية في أغلب دول العالم من محاولة لتطوير أدائها حتى يكون أكثر ملاءمة لمتطلبات التغيير والتحديات التي أفرزها القرن السابق وما يشهده القرن الحالي ومن المتوقع أن يسهم المؤتمر في تحديد المعايير والمؤشرات المطلوبة للأداء المتميز في كلياتنا العسكرية التي تتعرض لتحديات متشابهة في بيئات مختلفة وفق مفهوم الجودة للمخرجات التعليمية.

وتطرق المنصوري إلى معايير ومؤشرات الأداء في الكليات العسكرية قائلا "بالإطلاع على الممارسات العالمية في مجال جودة الأداء نجد أن التجارب الناجحة تؤكد أهمية بناء معايير ومؤشرات للتميز في الأداء وحدد أربعة معايير مهمة لتحقيق الجودة والتميز تتمثل في الجودة في التنظيم والجودة في برامج التعليم والتدريب والجودة في الهيئة التدريبية والجودة في المرافق ومساعدات التدريب والخدمات المساندة ".

وحدد المنصوري عشر متطلبات خاصة للأداء المتميز في الكليات العسكرية لخصها في إعادة النظر في رؤية وأهداف ومهمة الكلية وتعديلها في ضوء المستجدات والمتغيرات السريعة وتوجيهات المستوى الأعلى والالتزام بالعمل المؤسسي في دورة اتخاذ القرار العلمي من خلال تفعيل المجالس العلمية للكلية فضلا عن إعداد وتيرة عمل توضح تنظيم آلية عمل القيادة والقيادات المرؤوسة وشعب الكلية وأقسامها بالإضافة إلى الاهتمام بزرع قيم وصفات الضابط في القوات المسلحة وأهمها الخلق والشرف والاحتراف والانتماء للوطن .

واشتملت المتطلبات ضرورة الاهتمام بالضبط والربط العسكري وإعادة النظر في الهيكل التنظيمي والمناهج الدراسية وتطويرها بما يتماشى مع واقع التدريب وأهداف الكلية والاستمرار في متابعة ضبط الجودة من خلال الأقسام واللجان المختصة وجمع البيانات المتوفرة من أجل معالجتها والخروج منها بمعلومات شاملة للتصحيح والتطوير وتعزيز الإبداع المستمر وروح المبادرة والتميز في كافة المجالات التعليمية والتدريبية والفنية والإدارية ولجميع العاملين من الهيئة الإدارية أو التدريبية أو التعليمية ولطلبة الكلية فضلا عن استخدام الوسائل والتقنيات الحديثة والمشبهات في إضفاء الواقعية في التدريب وفي تسهيل العملية التعليمية والاهتمام بمهارات البحث والتحليل وحل المشكلات وتطويرها لأعضاء الهيئة التدريبية والتدريسية والطلبة .

وتضمنت ورقة العمل عددا من التوصيات التي تصب في مسار الارتقاء بجودة الأداء وتحقيق التميز في الكليات العسكرية العربية وركزت على نشر ثقافة الجودة وبناء الأقسام المتخصصة في الكليات العسكرية تهتم بمتابعة الأداء وضبط الجودة ومعرفة المعوقات وأوجه القصور لعلاجها والاهتمام بتطوير المناهج الدراسية وفق متطلبات المنهج الحديث الذي يؤكد على إيجاد مقررات تكاملية ذات أبعاد معرفية متعددة وتطوير إستراتيجية التعليم وتكنولوجيا التعليم لتصبح جزءا من التعليم وليست مجرد وسيلة وتطوير مفهوم القيادة ومهارات التفكير وتصميم البرامج التدريبية الشاملة التي تدعم مفهوم ممارسة القيادة على مختلف المستويات والسعي للحصول على الاعتماد الأكاديمي للبرامج التعليمية مع زيادة البرامج المعترف بها من هيئات الاعتماد الأكاديمي في الدولة .. فضلا عن عقد الندوات والمؤتمرات العلمية وتبادل الخبرات مع الكليات المماثلة من خلال الزيارات المتبادلة بين الكليات لأعضاء الهيئة التدريبية والإدارية ومن خلال عقد المؤتمرات العلمية السنوية لمناقشة أهم الخبرات والتجارب والاتجاهات الحديثة في مجال التدريب والتعليم .

وفي سياق متصل استعرض المنصوري تجربة كلية زايد الثاني العسكرية منذ إنشائها في العام 1972بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان القرار رقم / 14 بتاريخ 1 / 2 / 1972 بإنشاء الكلية في مدينة العين في المنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي .

وتطرق المنصوري إلى الدور المنوط بالكلية في تعليم وتدريب وتأهيل المرشحين والضباط الجامعيين وضباط الاحتياط وتأهيل الوكلاء ومدى حرص القيادة العامة للقوات المسلحة للدولة على دعم وتطوير كافة الأنشطة التعليمية والتدريبية لكلية زايد الثاني العسكرية من خلال توفير كافة الاحتياجات والموارد اللازمة من العناصر البشرية والمباني والخدمات المساندة ومن أبرز التطورات التي شهدتها الكلية " تطوير القيادة والحصول على الاعتماد الأكاديمي وتأسيس قسم خاص للجودة .

وتحدث عن المعايير التي تطبقها الكلية التي ضمت "رسالة المؤسسة وفعاليتها والتنظيم والإدارة والقيادة والبرنامج الأكاديمي وأعضاء هيئة التدريس والموظفون الفنيون والطلبة والمكتبة وغيرها من مصادر المعلومات والموارد المادية والتكنولوجية والنزاهة في الإفصاح للعموم والأبحاث" .