عزة الدوري

قال خبراء إن الدعوة التي أطلقها المساعد السابق لصدام حسين عزة إبراهيم الدوري لتوحيد صفوف العراقيين السنة تهدف إلى تعزيز صورة حزب البعث الذي كان يحكم العراق لدى السنة الذين يخشون التعرض لعمليات انتقامية جديدة على يد الفصائل الشيعية.
 
وأضاف الخبراء أن التسجيل المصور لعزة الدوري الذي نشر الخميس الماضي ربما يتضمن أيضا رسالة للحكومة العراقية بقيادة الشيعة بأن أعضاء الحزب السابقين قد يساعدونها في القتال ضد تنظيم داعش إذا ظلت الميليشيات الشيعية بعيدا عن المعركة.
 
وتزامن التسجيل المصور للدوري مع ذكرى سقوط نظام حكم صدام حينما هاجمت القوات الأميركية بغداد عام 2003. ولكن محللين قالوا إن التسجيل يبدو حقيقيا استنادا إلى مظهره وخطابه.
 
وتمكن الدوري من الإفلات من الاعتقال خلال الاحتلال الأميركي للبلاد الذي استمر بين 2003 و2011. واتهمه مسؤولون عراقيون وأميركيون بأنه العقل المدبر للأعمال المسلحة التي يقوم بها أفراد من الأقلية السنية ضد القوات الأميركية والسلطات الجديدة بقيادة الشيعة بين عامي 2005 و2007. وفي تسجيل صوتي سابق قال الدوري إن حزب البعث يدعو السنة للانضمام إلى من "حرروا" نصف البلاد في إشارة إلى التنظيمات المتطرفة التي أعلنت قيام خلافة في أجزاء كبيرة من العراق وسورية عام 2014.
 
وهذه المرة دعا الدوري العراقيين إلى دعم التحالف الذي تقوده السعودية. فقال "يا أبناء العراق، إن لم تصطفوا مع جبهة العرب القتالية تحت راية التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ستحرقكم نار الفرس عاجلا أم آجلا."
 
تأتي هذه الرسالة الجديدة بعد مكاسب كبرى حققتها الحكومة وداعموها الذين تقودهم الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش وتتزامن مع حملة لطرد المتشددين من الموصل أكبر المدن التي يسيطرون عليها.
 
وقال المحلل الأمني في بغداد هشام الهاشمي "ليس للدوري أو لحزب البعث حاليا أهمية ولكن بما أن تنظيم داعش يضعف يبدو أنهم يرون دورا ما (لهم) كجزء من التحالف السعودي الذي يواجه إيران." في واقع الأمر منح الغزو الأميركي السلطة لحلفاء إيران من الأغلبية الشيعية في العراق. وصار تأثير إيران أكبر حينما انسحبت القوات الأميركية من العراق عام 2011 تاركة الأقلية السنية تشعر أنها مهمشة. واعتبر هذا التهميش والهجمات الانتقامية التي تشنها الفصائل الشيعية من العوامل التي أسهمت في صعود تنظيم الدولة الإسلامية.

وأعلن فصيل شيعي أنه سينضم للقتال المؤجل من أجل طرد التنظيم المتطرف من الموصل. وكان أكبر مسؤول سني في العراق دعا الحكومة لعدم السماح للفصيل بالانضمام للمعركة.

وقال الهاشمي إن التحالف بقيادة السعودية هو تحالف ضد إيران وأيضا ضد تنظيم داعش وإنه باصطفاف البعث مع السعوديين فإن الدوري يتبنى نفس الموقف إذ يبدو أنه يقول إن رجاله على استعداد لقتال تنظيم داعش شريطة إبعاد الفصائل الإيرانية عن الموصل.
 
وبدا الدوري الذي يبلغ من العمر الآن (73 عاما) في التسجيل المصور مرتديا زيه العسكري الأخضر. وإعلان التأييد للسعودية تطور جديد لأن المملكة كانت لفترة طويلة معادية لصدام الذي كانت له مطامح إقليمية.

وعرض تلفزيون الحدث المملوك لسعوديين التسجيل المصور ولم يتضح متى تم تسجيله. وكان المؤشر الزمني الوحيد الذي ورد في التسجيل هو الإشارة إلى الحملة التي تقودها السعودية ضد الحوثيين الذين تدعمهم إيران. وهي حملة بدأت في آذار/ مارس من العام الماضي.

وقالت السلطات العراقية في نيسان/ أبريل الماضي إن الدوري قتل في عملية عسكرية وعرضت صورا لجثة تشبهه. ولم يرد متحدث باسم الحكومة العراقية على طلبات للإدلاء بتعليق هذا الأسبوع.

وجلس الدوري وراء مكتب وارتدى نظارة وتلا بيانا من كوم من الأوراق وقال "نعتبر كل ما يجري اليوم في العراق بفعل إيران وعملائها وميليشياتها، تتحمل كامل مسؤوليته الإدارة الأميركية."

وقال رئيس مركز الفكر السياسي العراقي إحسان الشمري إن رسالة الدوري هدفها إثارة المخاوف الطائفية لمحاولة إعادة حزب البعث إلى المشهد، ولكن "الديمقراطية تمضي قدما في العراق بعيدا عن الدوري والبعث.