القاهرة -صوت الامارات
تباينت آراء الخبراء والمحللين حول قرار البنك المركزي المصري أخيراً برفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، فبينما يرى فريق أن هناك خسائر كبيرة سوف يخلفها القرار، يرى آخرون أن هناك مستفيدين وهناك مردودا إيجابيا قويا لهذا القرار.
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، قررت الخميس الماضي، رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى مستوى 11.75%، و12.75% على التوالي في تحرك لمواجهة موجة التضخم بعد ارتفاع معدلاته لمستويات قياسية منذ سنوات.
وبرر البنك المركزي هذه الخطوة بأنها تأتي في إطار مواجهة الارتفاعات القياسية في معدلات التضخم، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين خلال الشهر الماضي إلى مستوى بلغ 12.3%، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.
وأوضح المحلل المالي نادي عزام أن إيجابيات القرار تتمثل في قيام البنك المركزي المصري بدوره في محاولة للمحافظة على قيمة العملة المحلية بقدر المستطاع وكبح ارتفاع أسعار والخدمات والتي تجاوزت نسبا قياسية خلال الفترات الماضية.
ومن ناحية أخرى تأتي في إطار محاولة البنك المركزي المصري مساعدة الأفراد وأصحاب الودائع الفردية والعائلية في مواكبة اﻻرتفاع في أسعار وهي حلول مؤقتة أو أشبه بالمسكنات.
وأشار لـ "العربية.نت"، إلى أن أزمة الدولار هي التي تسببت وبشكل رئيسي في ارتفاع مستويات التضخم، ولا يوجد حتى الآن ما يشير إلى تجاوز هذه الأزمة في ظل استمرار المضاربات العنيفة وسيطرة السوق السوداء على سوق العملة في مصر.
وقال المحلل المالي، محمد رضا، إن الاقتصاد المصري على رأس قائمة المضارين من القرار الذي جاء في توقيت صعب.
وأوضح في حديثه لـ "العربية.نت"، أن القرار سوف يؤثر بشكل مباشر في العديد من القطاعات، حيث يتسبب في ارتفاع تكلفة الدين العام وزيادة عجز الموازنة، وارتفاع تكلفة الإنتاج وزيادة الأسعار على المستهلك النهائي، وتراجع الاستثمارات الأجنبية والمحلية نظراً لارتفاع تكلفة الاستثمار.
كما يتسبب القرار في سحب السيولة من البورصة المصرية والاستثمارات الأخرى وتجميعها وتحويلها إلى ودائع تؤدي في النهاية إلى ارتفاع حجم السيولة الراكدة في القطاع المصرفي المصري.
أيضاً يؤدي القرار إلى إحجام البنوك عن تمويل المشروعات الاستثمارية وتتجه نحو إقراض الحكومة في أدوات الدين ذات الفائدة المرتفعة لتتفاقم معدلات الدين المحلي وتكلفة الدين لمستويات كارثية وغير مسبوقة، مما يؤدي إلي تراجع معدلات النمو وزيادة معدلات البطالة، ليصبح الاتجاه نحو سياسة انكماشية واضحة في ظل اقتصاد يعاني من ركود تضخمي.