زلاتكو داليتش مدرب منتخب كرواتيا

لم يتخيل زلاتكو داليتش الذي استقال من تدريب العين الإماراتي مطلع العام الماضي أنه بعد عام ونصف العام من هذه الاستقالة سيقود منتخب بلاده كرواتيا إلى إنجاز تاريخي بالوصول إلى نهائي كأس العالم، ومواجهة فرنسا يوم الأحد المقبل في موسكو.

وأعلن داليتش البالغ من العمر 51 عامًا استقالته في يناير/كانون الثاني 2017 بعد دقائق من الخسارة 3-1 من الجزيرة في دوري المحترفين الإماراتي، قائلًا عقب الخسارة:”تقدمت باستقالتي… وأنا في حاجة للراحة، وأعتقد أن الوقت مناسب لمغادرتي”.

وقاد داليتش العين لنهائي دوري أبطال آسيا 2016 قبل الخسارة أمام تشونبوك الكوري الجنوبي، وقبلها تولّى تدريب الهلال السعودي.

نقطة تحول

لكن بعد نحو تسعة أشهر من هذه الاستقالة حدثت له نقطة تحول خطيرة في مسيرته التدريبية حيث تولّى قيادة منتخب بلاده خلفًا للمدير الفني السابق آنتي شاشيتش الذي أُقيل من منصبه قبل الجولة الأخيرة من مشوار التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا.

وقال دافور سوكر رئيس الاتحاد الكرواتي حينها إن الاتحاد استغنى عن خدمات شاشيتش، الذي قاد الفريق في يورو 2016، وعيّن داليتش بدلًا منه.

وكان داليتش حينها قاب قوسين أو أدنى من تدريب النصر، أو الشباب السعوديين، قبل أن تفشل مفاوضات الناديين مع المدرب الذي سبق له تحقيق إنجازات مع الهلال، والعين، ليرحل فورًا لقيادة الفريق إلى النهائيات بعد احتلال المركز الثاني في المجموعة، ومن ثم التفوق على اليونان في الملحق الأوروبي.

المسؤولية في موقف صعب

ونجح داليتش في قيادة منتخب بلاده إلى نهائي المونديال لأول مرة في تاريخه بعد الفوز بهدفين نظيفين على أوكرانيا في ختام التصفيات ليتأهل للملحق الأوروبي.

ووُلد داليتش في ليفنو، مدينة في البوسنة والهرسك حاليًا، ولم يكن أحد العظماء في المنتخب اليوغوسلافي في مونديال 1990، لكنه شاهد خسارة كرواتيا في قبل نهائي مونديال 1998 كمشجع.

وعلّق على ذلك قائلًا:”كنت في فرنسا لمتابعة أول ثلاث مباريات كمشجع، ثم بعد ذلك كان عليَّ أن أسافر للاستعداد للموسم الجديد”.

ولم يتميز داليتش بنجاحات تدريبية كبيرة في مسيرته، لكنه اكتسب حب واحترام جميع اللاعبين بفضل قراراته الشجاعة، وأهمها استبعاد المهاجم نيكولا كالينيتش من التشكيلة، وإعادته إلى البلاد لرفضه المشاركة من مقاعد البدلاء في المباراة الأولى بدور المجموعات أمام المنتخب النيجيري، معللًا ذلك بمشكلة في الظهر.

ووضُح تأثير داليتش على اللاعبين نفسيًا أكثر منه فنيًا، خاصة في بداية البطولة، حيث سيطر على اللاعبين الكبار، وبث فيهم الحماسة التي جعلت تشكيلة تضم العديد من اللاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين من العمر يخوضون ثلاث مباريات متتالية لمدة 120 دقيقة في أدوار الستة عشر، والثمانية، وقبل النهائي، لكن أمام إنجلترا تم الحسم في الوقت الإضافي.

وهذه لم تكن لياقة بدنية عالية فقط، بل كانت حماسة، وروحًا معنوية عالية، بثهما فيهم داليتش بدافع وطني، وتحقيق إنجاز شخصي، وتاريخي للبلاد.

قال المدرب: “لا يمكنني أن أعلم هؤلاء اللاعبين كرة القدم، أنا مسؤول عن أشياء أخرى، لقد تقبلوا هذا، وربما لم يكن لديهم ثقة كاملة في البداية، ولكنهم اكتسبوا الثقة”.

واضطر ماريو ماندزوكيتش، المصاب، لمضاعفة جهده لأن الفريق يفتقد إلى المهاجمين، ولكنه وجد القوة لتسجيل هدف الفوز في موسكو على إنجلترا ليقود فريقه إلى المباراة النهائية.

وقال ديان لوفرين مدافع الفريق، وليفربول الإنجليزي:”أظهر زلاتكو ثقته بنا منذ البداية عندما لم يفعل الكثيرون، وهذا هو السر وراء نجاحنا”.

وهذا ليس وقتًا سهلًا لتدريب المنتخب الكرواتي، حيث جاءت إدانة زدرافكو ماميتش نائب رئيس الاتحاد الكرواتي، والرئيس التنفيذي لنادي دينامو زغرب، بغسل الأموال عن طريق انتقال بعض اللاعبين الكبار، ومن بينهم لوكا مودريتش، لتقسم الجماهير الكرواتية.

تأثير فني

واستطاع داليتش أن يوحدهم في قصة نجاح لا تتكرر كثيرًا، وسيكون الجميع خلفه يوم الأحد عندما يكمل شهرًا مذهلًا في روسيا.

وخلال مباراة قبل النهائي وضح تأثيره الفني الكبير، حيث غيّر من طريقة لعب الفريق في الشوط الثاني بعدما كان متأخرًا بهدف نظيف مبكر أمام إنجلترا بعد خمس دقائق من البداية.


ولم يكن القرار بمنح الجناحين انتي ريبيتش، وإيفان بريشيتش حرية القيام بأدوار أكبر صعبًا، لكنه قلب الأمور رأسًا على عقب.

وعانت كرواتيا منذ البداية، ومنحت إنجلترا مساحات كبيرة في خط الوسط، والفرصة للظهيرين إشلي يانغ، وكيران تريبيير، بالتقدم للأمام، وتقديم المساعدة.

وكان الأمر المقلق لداليتش أن نقاط القوة المعتادة لفريقه كانت غائبة، فالتمريرات لم تكن متقنة في أغلب الأوقات، وعانى الدفاع من التعامل مع سرعة رحيم سترلينغ، ولم يحصل مانزوكيتش على مساعدة كبيرة في الهجوم.

وتقدم ريبيتش، وبريشيتش، إلى الأمام مع وجود تعليمات واضحة للوكا مودريتش، وإيفان راكيتيتش، بسرعة تمرير الكرة إليهما، وفجأة وجد تريبيير، ويانج نفسيهما في مأزق.

ومنح النجاح المبكر في إجبار ظهيري إنجلترا على التراجع في الدفاع الفرصة لشيمة فرساليكو، وإيفان سترينيتش ظهيري كرواتيا، بالتقدم في الهجوم بشكل أكبر، وهو ما قاد كرواتيا للفوز بفضل تكتيك فني كبير من داليتش الذي سيخرج من المونديال، سواء فازت كرواتيا أم خسرت، وهو الرابح الأكبر.