تنوّعت الأهداف والوسيلة واحدة، إطلاق إذاعة إلكترونية، التي كان أول ظهور لها في مصر عام 2007، مع راديو "حريتنا"، فهو أول الإذاعات التي انطلقت بنظام البث الإذاعي، برعاية مركز الأندلس لدراسات التسامح ومناهضةالعنف، وبفريق عمل من الشباب الذين تولت هيئة الإذاعة البريطانية"BBC" تدريبهم في البداية. وجاء بعد ذلك ظهور بعض الإذاعات الإلكترونيةالترفيهية، من بينها "راديو محطة مصر" للإعلامي أسامة منير، و"رحاب إف إم" التي أطلقها حميد الشاعري وشقيقه، حتى إن عمرو دياب أصبح له صوت إذاعي عبرالإنترنت من خلال"Diab FM". مجموعة من الشباب يملؤهم الحماس والاندفاعلتحقيق هدف معيّن، عبر إذاعة لا تحتاج لانطلاقها سوى أجهزة كمبيوتر ومكانللتسجيل وخط إنترنت فائق السرعة، من أجل تقديم موادّهم. وقد حاولت"العربية.نت" رصد تلك الظاهرة التي أخذت في الانتشار مؤخراً، عبر الالتقاءببعض مؤسسي تلك الإذاعات للحديث عن تجاربهم مع "راديو الإنترنت". وفي هذا السياق، أكد محسن كمال، مستشار مركز الأندلس وأحد مؤسسيراديو "حريتنا"، في تصريحاته لـ"العربية.نت"، أنهم كشباب عاملين في مركزحقوقي كانوا يرفضون لغة الخطاب المجتمعي السائد أيام مبارك، سواء من قبلالسلطة أو المعارضة، فراودتهم فكرة إيجاد وسيلة للحديث من خلالها بعيداً عنوسائل الإعلام التقليدية. فقرروا إطلاق إذاعة إلكترونية ليس بهدف المعارضةالسياسية، بحسب قوله، وإنما لإيصال صوت جيل الشباب. أما بالنسبةلأولى العقبات التي واجهوها فتمثلت في كيفية استقطاب المستمعين، لاسيما أنالإذاعات الإلكترونية لم تكن تلقى رواجاً بين مستخدمي الإنترنت. وكان الحلّفي الترويج للراديو عبر رعاية عدد من الأنشطة داخل جامعة القاهرة، وبالفعلاستطاعوا تأسيس أكاديمية "حريتنا"، التي خرّجت عدداً كبيراً من الشبابالذين أشرفوا على إذاعات إلكترونية مختلفة فيما بعد. ويبقى السعيلإطلاق إذاعات جديدة الهدف الرئيس الذي تسعى الإذاعة لتحقيقه، بحسب ما أكدكمال، الذي كشف أنهم سيطلقون قريباً 6 إذاعات، إحداها ستحمل اسم "صعايدةأونلاين" والأخرى "بحري". وأضاف أن هدفهم هو أن تكون هناك إذاعة موجّهة لكلمحافظة، على الرغم من أن "راديو حريتنا" هو الأصل الذي يتفرع عنه الجميع. أماعن مسألة الدعم فأشار إلى أنهم رفضوا كإذاعة مجتمعية أن يتلقوا الإعلاناتالتجارية، وأن مصدر دعمهم هو تمويل عدد من المؤسسات العالمية التي تسعى نحوإعلام حر. كما لفت إلى أنه لا يوجد قانون في مصر لتنظيم البث عبرالإنترنت، وبالتالي لا يستطيع أحد التدخل في المحتوى الذي يتم تقديمه، أمافريق العمل فمجرد متطوعين لا يتلقون أجراً. وفي عام 2011 قرّر الملحن والمطرب عزيز الشافعي أن يقدم لناديالزمالك المصري الذي يشجعه شيئاً مميزاً بمناسبة مرور 100 عام على إنشائه،فأطلق إذاعة إلكترونية بديلة لحلم القناة الفضائية الخاصة بالنادي التي لميتمكن من إطلاقها بعد. فأنشأ مع مجموعة من مناصري النادي إذاعة"Blanco FM" تحت شعار "صوت الزملكاوية". وقد كشف هيثم الطويل، أحد المذيعينبالراديو، لـ"العربية.نت" أن الإذاعة أطلقت للاحتفال بالمئوية ولكنهم بعدذلك وجدوا أخباراً عديدة موجّهة ضد النادي، فقرروا تحويلها إلى حصن يدافععن النادي، مؤكداً أن الراديو حصل على ثقة كافة مشجعي النادي داخل مصروخارجها. كما أشار إلى أنهم جميعاً متطوعون في خدمة النادي. أماالبعض الآخر فاتخذ من الإذاعة وسيلة ترفيه، ولعل هذا ما دفع عمرو دياب إلىإطلاق"Diab FM" لبث أغنياته حصراً عبر المحطة، وليطل بين الحين والآخر عبرأثيرها من أجل جذب جمهوره. وكذلك أطلق حميد الشاعري وشقيقه إذاعة"رحاب إف إم" عام 2008، ليظهر عبرها في بعض اللقاءات، إضافة لحرصه علىتكريم عدد من النجوم كل عام بمناسبة إطلاق الإذاعة.