الصحابي الذي أفسد مخططات أعداء النبي


لم يترك الله نبيه، صلى الله عليه وسلم، يدافع عن الدين الإسلامي وينشره بين الناس وحيدا، بل أرسل له مجموعة من الصحابة يقفون إلى جواره، من أجل نصرة الإسلام ورفعته، والتصدي لأذى المشركين، وكان من بين من ساعدوه الصحابة من أبناء أصحابه، ومنهم عبد الله بن أبي بكر الصديق.

من هو عبد الله بن أبي بكر الصديق؟

هو عبد الله بن أبي بكر الصديق بن عبد الله بن أبي قحافة التيمي القرشي، أبو أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين، وأحد المبشرين بالجنة، وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم ورفيقه في هجرته من مكة إلى المدينة، وزوجة عبد الله هي عاتكة بنت زيد المعروفة بـ"زوجة الشهداء الأربعة، وهي صحابية جليلة، أسلمت قبل الهجرة، وأخته أسماء بنت أبي بكر، والسيدة عائشة أم المؤمنين، زوجة الرسول.

كان عبد الله من السابقين للإسلام، وكان له دور مهم في الهجرة النبوية.

عبد الله ينقل خطط الكفار إلى النبي في الغار

ليس من العجيب أن يكون عبد الله محبا لله ولرسوله، فهو ابن صحابي جليل صدق النبي ورافقه في دعوته ولم يخش إلا الله.

وقد كان له دور مهم في الهجرة النبوية، حيث كان ينقل خطط قريش إلى النبي وأبيه في غار حراء، حتى يفسد خططهم في التربص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويقول ابن إسحاق "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا ومعه أبو بكر، وجعلت قريش فيه حين فقدوه مئة ناقة لمن يرده عليهم. وكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم، يسمع ما يأتمرون به وما يقولون في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر"، وتميز عبد الله بالفطنة والذكاء، فلم يترك مجلسا لقريش إلا وعلم ما يدور فيه من خطط لقتل النبي.

حب عبد الله لزوجته عاتكة بنت زيد

تزوج عبد الله بن أبي بكر من عاتكة بنت زيد بعد أن ملكت قلبه عندما رآها مع أخيها الصحابي الجليل سعيد بن زيد، وأحبها حبا شديدا.

ولكن حب عبد الله لزوجته شغله عن واجباته وعباداته، وذات يوم لاحظ أبو بكر الصديق أن عبد الله لم يخرج لصلاة الجمعة بسبب انشغاله بعاتكة، وعندما عاد أبو بكر من صلاة الجمعة نادى على ابنه وسأله يا عبد الله أصليت جماعة؟ فقال عبد الله أو صلى الناس؟ فقال أبو بكر نعم، لقد شغلتك عاتكة عن الصلاة والتجارة والمعاش يا عبد الله فطلقها".

وبالفعل طلق عبد الله زوجته عاتكة، استجابة لوالده، ولأنه أدرك مدى تقصيره في العبادات والواجبات، ولكن لم تنته القصة بذلك، فعبد الله كان متعلقا بها، وعندما سمعه أبو بكر يوما يقول شعرا يعبر به عن حزنه بسبب طلاق عاتكة، فطلب منه أن يردها، ولم يكذب عبد الله خبرا وذهب إليها فرحا وردها، وعاشوا حياة سعيدة معًا حتى استشهد عبد الله بعد أن رُمي بسهم في الطائف.

وبعد استشهاده رثته عاتكة قائلة "فلله عينـا من رأى مثـله فتـى.. أكر وأحمى في الهياج وأصبرا.. إذا شـرعت فيـه الأسنة خاضها .. إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا".

استشهاده

استشهد عبد الله بن أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بحوالي أربعين يوما، حيث أصيب بسهم في الطائف، وروى الحاكم بسند له عن القاسم بن محمد "أن أبا بكر قال لعائشة أتخافون أن تكونوا دفنتم عبد الله بن أبي بكر، وهو حي؟ فاسترجعت، فقال أستعيذ بالله، ثم قدم وفد ثقيف، فسألهم أبو بكر هل فيكم من يعرف هذا السهم؟ فقال سعيد بن عبيد أنا بريته ورشته، وأنا رميت به، فقال: الحمد لله أكرم الله عبد الله بيدك، ولم يهنك بيده، قال ومات بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين ليلة، وفيهم الهيثم بن عدي وهو واهٍ، قالوا لما مات نزل حفرته عمر وطلحة وعبد الرحمن بن أبي بكر وكان يعد من شهداء الطائف".