الفيلسوف الألمانى تورستن بودتز

قال الفيلسوف الألمانى، تورستن بودتز، إن العالم يعيش حالة من المبالغة العامة فى كل شىء، فى الأكل والمظهر والملبس والرغبة فى النحافة الزائدة مثلاً.
 
وأفرد الفيلسوف الذى حل ضيفًا على معرض القاهرة الدولى للكتاب فى الدورة الخمسين ندوته للحديث عن "الكيتش" ضمن اللقاء الفكرى الذى عقد اليوم الأحد بالقاعة الرئيسية وأدار اللقاء الدكتور أيمن بكر.

وعرف الفيلسوف الألمانى الكيتش بالمحو الثقافى نتيجة لمسار الرأسمالية العالمية، وهو نوع من المبالغة السخيفة وقد تبدو جميلة ولكنها جميلة فى عين الجهلة، وهو نوع من الجمال الذى يعجب غير المتعلمين الذى يرضى الناس بسرعة دون أن يساعدهم على التفكير.

وتابع بودتز: "بدأ الكيتش بالرسم ثم انطلق لكل مجالات الإنتاج البشرى مثل السياسة والتعليم والتواصل وهو النموذج المعبر عن مجتمعنا المعاصر".

وفرق الفيلسوف بين الناس الذين يستخدمون الكيتش أو المسخ من باب السخرية وغيرهم قائلًا: وأنت فى هذه الحالة ليس من جمهور الكيتش، فى معظم الوقت الكيتش سلبى، وموجود فى الحالة الديكتاتورية مثل القذافي، ومدن مثل لاس فيجاس وداعش أيضًا كيتش.

وأضاف: "البشر فى هذا العصر يبحثون عن حقيقة يؤمنون بها، أما الآن فالحقيقة ليست حقيقة فى حد ذاتها بل هى كيتش مستكملًا أن أبرز ما يمكن أن نرى فيه الكيتش هو التدين الشكلى، قديمًا كان الدين جزءًا من الثقافة ويعبر عن محتوى ثقافى تم من خلاله تحصيل وتأمل وحين انفصل الدين عن الثقافة نتج لدينا الكيتش.

واستكمل: فى الـ20سنة الأخيرة رأينا توجهات دينية تطهرية متعالية عن الواقع، فالحقيقة لم تصبح مسألة إشباع ذاتى بل أصحبت مثل الوجبات السريعة. 

وعن حالة العولمة والليبرالية قال: "لم تعد الثقافة تشير لأشياء فى حد ذاتها بل أشياء مجردة، فأنت طوال الوقت مطالب بالتفوق على أقرانك والتسابق معهم، مضيفًا: هذا الصراع المحموم نحو التميز فلقد أصبح الجميع يتسابقون نحو التميز دون أن نعرف تميز فى ماذا.

وضرب مثلًا: كون بنفسك جملة تبدو ذات معنى ولكنها خالية تمامًا من أى معنى، وجملة مثل "افعلها" وأنت لا تعرف ماذا تفعل بالضبط وهى نوع من بلاغة الليبرالية الجديدة والرأسمالية.

واستطرد: هناك مفارقة ساخرة بين الأصولية والليبرالية الجديدة، فى الستينيات والسبعينيات كان اليساريون ينظرون للثقافة باعتبارها ممارسة برجوازية وعلينا أن ننزعها لنصير أكثر عدالة. 

وقال الفيلسوف إن اليساريين لديهم مشكلة، فاليمين يدعو لنزع الثقافة باسم الدين واليسار يحاول نزعها باسم العدالة الاجتماعية.

قد يهمك أيضًا  :

تعرف على شروط وضوابط الترشح لجائزة معرض الكتاب فى دورة اليوبيل الذهبى

جمهور معرض القاهرة الدولى للكتاب يزورون كافكا فى منزله