الرئيس رجب طيب أردوغان

عَكَسَ تعاون حزبَين معارضَين بارزَين في تركيا، محاولة لمنع الرئيس رجب طيب أردوغان من تعزيز حكمه، في الانتخابات الرئاسية والنيابية المبكرة المرتقبة في 24 حزيران (يونيو) المقبل، ورجّح رئيس "حزب الشعب الجمهوري" الأتاتوركي كمال كيليجدار أوغلو أن يختار ناخبون أيّدوا أردوغان سابقًا، الانحياز إلى "الديمقراطية" بدل "الديكتاتورية"، فتحدّاه الرئيس بشأن خوض المعركة الانتخابية.

 وباغت إعلان أردوغان بتقديم موعد الانتخابات، التي كانت مُرتقبة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، المعارضة، التي تكافح لتقديم مرشحين قادرين على مواجهة الرئيس، وستُنظم الانتخابات في ظل حال طوارئ فُرِضت منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا عام 2016، وتلتها اتهامات لأردوغان بالاستبداد، بعد شنّ حملة "تطهير" استهدفت "أنصارًا" للداعية المعارض فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير المحاولة الانقلابية، وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا أمس الأحد، السماح لعشرة أحزاب بخوض الانتخابات الرئاسية والنيابية، بينها "الحزب الصالح" الذي أسّسته ميرال أكشنار الخريف الماضي ولديه 5 نواب في البرلمان، بعد انشقاقها عن حزب "الحركة القومية" الذي أعلن زعيمه دولت باهشلي دعمه أردوغان في السباق، علمًا أنه كان أول مَن اقترح علنًا تنظيم انتخابات مبكرة.
 
وواجه "الحزب الصالح" مشكلات في قبول خوضه الانتخابات، إذ يشترط القانون على الأحزاب للمشاركة في الاقتراع، أن تكون أسّست فروعًا لها في نصف الولايات التركية الـ81 على الأقل، وعقدت مؤتمرها التأسيسي قبل 6 أشهر على الأقل من موعد الانتخابات، أو جمعت كتلة برلمانية تضمّ 20 نائبًا.
 
وأتى قرار اللجنة بعد ساعات على إعلان "حزب الشعب الجمهوري" استقالة 15 من نوابه وانضمامهم إلى "الحزب الصالح"، لتمكينه من خوض الانتخابات، وقال الناطق باسم الحزب بولنت تزجان "لن تُكتب أسماء أصدقائنا في التاريخ بوصفهم نوابًا تركوا حزبهم، بل بوصفهم أبطالًا أنقذوا الديمقراطية وفقًا لشعورهم بالمسؤولية تجاه حزبهم، هذه ليست مهمة سهلة بل شاقة، لكننا في زمن حكم الفرد الواحد نظهِر قوتنا وقدرتنا على إنجاز المهمات الشاقة"، وتُعتبر أكشنار (61 سنة)، وهي وزيرة سابقة للداخلية، أبرز تحدٍ قد يواجهه أردوغان في الانتخابات.

 وشدّد كيليجدار أوغلو على أن "حزب الشعب الجمهوري" لم "يُفاجأ" بإعلان تنظيم الانتخابات المبكرة، مؤكدًا استعداده لخوضها، علمًا انه لم يطرح بعد مرشحًا للرئاسة أو خطة لحملة أو تحالفات محتملة، ورجّح أن ناخبين دعموا أردوغان سابقًا "سيقفون إلى جانب الديمقراطية" بدل "الديكتاتورية"، معربًا عن ثقته بإطاحة الرئيس، من خلال الفوز في الانتخابات "بما لا يقل عن 60 في المئة من الأصوات"، ووَضَعَ تقديم موعد الاقتراع في إطار محاولة أردوغان والحزب الحاكم "الحصول على مزيد من السلطة، لتجميد الديموقراطية في شكل كامل"، منبّهًا إلى أن تركيا ستصبح "نظام فرد واحد" إذا انتصر أردوغان، الذي بدوره تحدى كيليجدارأوغلو خوض انتخابات الرئاسة مرشحًا عن "حزب الشعب الجمهوري"، قائلًا "دعونا نرى الأصوات التي ستنالها".