تحالف دعم الشرعية

اجتازت مدينة عدن اختبار الأزمة الأخيرة التي ألمت بها، لتتجه بوصلة التركيز اليمنية إلى جبهات القتال والمساعدات، وأكد تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، عودة الاستقرار إلى عدن بعد التزام جميع الأطراف بالتهدئة “وفشل أبواق الفتنة وانتصار الحكمة”، داعياً الأطراف اليمنية كافة إلى “التعامل بحكمة وروية والتركيز على الهدف الرئيسي وهو دحر الميليشيات الحوثية التابعة لإيران”.

وأكد التحالف في بيان أن مستقبل اليمن وأبنائه يجب أن يكون هدف الجميع من خلال تغليب المصلحة الوطنية - التي ينبغي أن تكون فوق كل اعتبار - وتجنب الانشغال بخلافات جانبية وضيقة عن الهدف الرئيسي، ووقف وفد عسكري وأمني رفيع المستوى من السعودية والإمارات في مدينة عدن، على استجابة الأطراف المعنية لقرار قيادة التحالف بوقف إطلاق النار في المدينة وعودة الأوضاع لما كانت عليه قبل اندلاع الأحداث يوم الأحد الماضي، وفيما عاد الهدوء إلى عدن، استأنف الطيران المدني رحلاته أمس، وبدأت بعض المؤسسات الحكومية مزاولة نشاطها المعتاد، في حين انتهت جل مظاهر التوتر الأمني. وكشفت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، عن مقتل 87 شخصا خلال المواجهات.

وقال السفير السعودي لدى اليمن المدير التنفيذي لبرنامج “إسناد” العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن محمد آل جابر ، إنّه “لقد أبلغنا المنظمات الأممية الإنسانية بإمكانية استخدام طائرات التحالف لإيصال الدعم إلى اليمن، لافتا إلى أن الخطة الإنسانية الشاملة (للتحالف) مستمرة وطويلة المدى وتشمل جوانب اقتصادية”، وأكد قادة التحالف العربي لدعم الشرعية، سعيهم إلى “الحفاظ على كيان الدولة اليمنية”، وأن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تقفان معاً إلى جانب الشعب اليمني، وهدفهما واحد ورؤيتهما مشتركة.

وكشفت مصادر متطابقة في عدن، أن “المجلس الانتقالي الجنوبي” برئاسة عيدروس الزبيدي، خفّض سقف مطالبه وبات في حوار مع الحكومة الشرعية من دون شروط مسبقة، تحت رعاية دول التحالف. وأشارت مصادر في “المجلس” إلى أن “الحوار مع الحكومة يسير في شكل ايجابي وبما يضمن عدم تكرار الأحداث التي شهدتها عدن. وتحدثت عن “تقارب واسع في وجهات النظر سيسفر عن نتائج مهمة خلال الأيام القليلة المقبلة”. وأضافت أن “الأوضاع في عدن باتت تحت سيطرة الحكومة الشرعية بدعم من التحالف”.

وزار وفد عسكري وأمني بارز من السعودية والإمارات عدن للوقوف على استجابة الأطراف المعنية قرار قيادة التحالف وقف النار. وأكد قادة التحالف الذين اجتمعوا مع كل الأطراف اليمنية ضرورة التزام وقف النار وعودة الحياة والهدوء إلى المدينة والتركيز على دعم جبهات القتال لتخليص اليمن من الحوثيين، وأعلن بيان للتحالف عقب الاجتماع أن “الوضع في عدن مستقر والأطراف كافة التزمت البيان الصادر من قيادة التحالف، هدفنا الآن هو ضمان أمن اليمن واستقراره، وتجنب الفوضى وحل كل الخلافات بين الفرقاء من أبناء الشعب اليمني والحفاظ على كيان الدولة اليمنية”. ودعا كل الأطراف اليمنية إلى “التعامل بحكمة وروية، والتركيز على الهدف الرئيس وهو دحر ميليشيات الحوثيين، السعودية والإمارات هدفهما واحد ورؤيتهما مشتركة وليس لديهما أي هدف إلا أن يكون يمن العروبة آمناً ومستقراً، قادراً على التنمية والازدهار”.

وذكر قائد عسكري إماراتي، شارك في الاجتماع، أن “بلاده والمملكة تقفان إلى جانب الشعب اليمني وتقودان جهود المصالحة بين الأطراف اليمنية، إيماناً بأهمية أمن اليمن واستقراره، والحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي”. وأوضح أن “مستقبل اليمن وبناءه يجب أن يكونا هدف الجميع من خلال تغليب المصلحة الوطنية التي يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وأن نتجنب انشغالنا بخلافات جانبية عن هدفنا الرئيس”، وتجول قادة التحالف في شوارع العاصمة الموقتة للتأكد من عودة الحياة والهدوء والأمن إلى المدينة، وأشارت شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى استئناف رحلاتها من مطار عدن وإليه أمس، وتعهدت حل الإشكالات والحجوزات السابقة للمسافرين كافة.