الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

أكد وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء أحمد بالهول الفلاسي، أن الهدف من مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ هو تطوير كوادر بشرية متمكنة من علوم الفضاء في الدولة، وأن إنجاز إطلاق مسبار الأمل بنجاح تم بفضل الدعم اللامحدود من القيادة وكافة الجهات المعنية بقطاع الفضاء في الدولة، وبمشاركة أكثر من 200 مهندس إماراتي معنيين بقطاع الفضاء.

وقال بالهول، خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد اليوم الإثنين في مركز محمد بن راشد للفضاء، حول تفاصيل إطلاق المسبار من كوكب الأرض نحو الفضاء الخارجي بنجاح: "نهنئ قيادة الدولة على إطلاق مسبار الأمل بنجاح، فاليوم لدينا خمسة مراكز بحثية في قطاع الفضاء، وأربعة برامج في تخصص الفضاء، وبرنامجان إضافيان قيد الإعداد، كما تم إلهام وإشراك 60 ألف طالب وطالبة بمخرجات المشروع، وإنجاز 51 ورقة علمية بحثية وتطوير 66 قطعة من المسبار داخل الدولة، و تطوير 200 تقنية جديدة خلال العمل على المسبار".

وأضاف "نجاح المسبار هو إنجاز للعرب، ورغم أن تركيزنا في المرحلة الحالية هو على إنجاز المشروع الحالي، فإن قطاع الفضاء قطاع مليء بالفرص، وقد أعلنت دولة الإمارات عن مشاريع جديدة وخطط مستقبلية لقطاع الفضاء".

ونوه إلى أن  "إعلان نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن برنامج نوابغ الفضاء العرب جاء ليؤكد رسالة الأمل التي يجسدها المسبار للشباب العربي والأجيال الصاعدة في المنطقة، وبهدف إعداد نخبة من المواهب العربية الشابة في قطاع الفضاء".

وأشار بالهول إلى أن "الإمارات التي دخلت منذ فترة وجيرة قطاع الفضاء تمكنت من تحقيق إنجازات نوعية، لعل أبرزها إرسال أول رائد فضاء إماراتي وعربي إلى محطة الفضاء الدولية وإطلاق مسبار الأمل، مؤكداً أن مثل هذه المشاريع العملاقة في هذا القطاع الحيوي ستتواصل بتوجيهات القيادة الرشيدة للدولة وطموح أهلها".

دعم كامل

وقال رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء حمد عبيد المنصوري: "سعداء في مركز محمد بن راشد للفضاء بإنجاز توّج 14 عاماً من قصص النجاح في قطاع الفضاء، ومن خلال برامج نوعية مثل الأقمار الاصطناعية دبي سات1 ودبي سات2، ونتمنى أن تتكلل كامل مراحل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بالنجاح بعد نجاح المرحلة الأولى منه".

إنجاز علمي

وقال مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ "مسبار الأمل" المهندس عمران شرف: "كما أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تمت بنجاح مرحلة الإطلاق وانفصال المسبار وإجراء الاتصال الأول وتشغيل الأنظمة الفرعية في المسبار، بما في ذلك التحكم والطاقة والاتصال، وتلقينا أول إشارة الساعة 3:10 صباح 20 يوليو (تموز) 2020، والمسبار بحالة جيدة على مساره إلى مدار الكوكب الأحمر في فبراير (شباط) 2021".

وأضاف "تعتبر مرحلة ما بعد الإطلاق من أهم المراحل، وسيعمل الفريق في المحطة الأرضية بالمركز على مدار الساعة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ليتم بعدها التواصل مع المسبار مرتين أسبوعين لمدة ست ساعات في كل مرة".

وأكد أن "المسبار الآن في حالة جيدة ويتم العمل على إجراء اختبارات عملية بعد اختبارات المحاكاة، وذلك للتأكد من سلامة عمليات المسبار أثناء رحلته، ولتكون مهمة مسبار الأمل أساساً لمرحلة مهمة في تاريخ وصول الإنسان إلى كوكب المريخ".

 

وأوضح عمران أنه "لأول مرة في تاريخ العلوم يحصل المجتمع العلمي على معلومات كاملة على مدار الساعة عن أجواء المريخ وفصوله، والخطة العلمية يتم إنجازها على مدى سنة مريخية تعادل سنتين أرضيتين، وقد يتبعها تمديد للعمليات العلمية بحسب المعطيات اللوجستية لرحلة المسبار".

 

تحديات

وأشار إلى أن "الذهاب إلى المريخ تحدٍ كبير بحد ذاته، لكن توجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لفريق عمل المشروع بإنجاز بناء المسبار خلال ست سنوات بإيدٍ إماراتية شكل حافزاً لنا للعمل بكل طاقتنا، وقد تكللت المهمة بنجاح ووفق الميزانية التي حددتها حكومة الإمارات".

 

وقال: "جائحة كورونا كانت أيضاً تحدياً كبيراً طارئاً هدد بتأجيل المهمة، لكن بجهود فرق العمل وبفضل الخطط التنفيذية السريعة التي تم وضعها في ذروة الجائحة تم الإطلاق بنجاح ضمن نافذة الإطلاق المخططة للمسبار خلال يوليو (تموز) 2020".

نجاح

وأكد عمران أن "نهج عمل المسبار قام على التعاون الدولي بدل التنافس الدولي، وأساس النجاح كان الابتكار والتطوير والبناء على المعرفة الإنسانية ومتابعة المسيرة العلمية بدل البدء من الصفر، إلى جانب الإنفاق المدروس والاستفادة من البنى التحتية الجاهزة في المجتمع العلمي في القطاع حول العالم".

المراحل اللاحقة

وعن المراحل اللاحقة، أوضح عمران أنه "مع اقتراب المسبار من كوكب المريخ، سيتم إنزال سرعة المسبار من 121 ألف كيلومتر في الساعة إلى 18 ألف كيلومتر في الساعة، ويجب أن تتم هذه العملية بصورة ذاتية، وعملنا على تصميم وتطوير نظام ذكي لهذا الغرض يؤهل المسبار لاتخاذ المسار ذاتياً".

 

وأضاف أن "توجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كانت منذ البداية أن تتم مشاركة البيانات العلمية مع المجتمع العلمي العالمي لتطوير المعرفة الإنسانية ومسبار الأمل كما سماه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو إنجاز للمجتمع العلمي العالمي ورسالة أمل للإنسانية، لأنه لا يقتصر على الأهداف العلمية بل يلهم الجميع ويؤكد على دور العلوم والتكنولوجيا في ازدهار المجتمعات".

 

تتويج سنوات من البحث

وكانت لحظة إرسال أول إشارة للمسبار بعد حوالي 70 دقيقة من مغادرة منصة الإطلاق إحدى أهم اللحظات التي كان يترقبها فريق عمل المحطة الأرضية بمركز محمد بن راشد للفضاء كونها تتوج سنوات من البحث والتطوير والاختبارات المختلفة لتشكل برنامجاً معرفياً علمياً شاملاً أصبح بمثابة خارطة لابتكار حلول وتطوير نظم وعمليات لوجستية وهندسية وعلمية لمشاريع الفضاء الوطنية المستقبلية.

 

تقنية مختلفة

يشار إلى أن تقنيات الفضاء العميق والتعامل مع المسافات الفضائية بعيدة جداً مختلفة وتجعل من عمليات الاتصال مع المسبار وتلقي البيانات والإحداثيات منه عملية دقيقة تحتاج إلى برمجيات ومنظومات اتصال مختلفة عن تلك الموجودة ضمن الأقمار الصناعية العادية التي تتواجد في مدار كوكب الأرض.

وكان فريق عمل المسبار في المحطة الأرضية داخل الدولة طوّر وسيلة اتصال بموجات الراديو بالاتجاهين مع المسبار لتخطي تحدي المسافات متناهية البعد التي سيقطعها في رحلته نحو المريخ.

اليوبيل الذهبي

ومن المتوقع أن يصل مسبار الأمل بعد إطلاقه بنجاح في 20 يوليو (تموز) 2020 إلى مدار كوكب المريخ في فبراير (شباط) 2021، وذلك بالتزامن مع احتفالات الإمارات بيوبيلها الذهبي ومرور 50 عاماً على إعلان الاتحاد عام 1971.

ويمثل "مسبار الأمل" مشروعاً وطنياً يترجم رؤية قيادة الإمارات لبناء برنامج فضائي إماراتي يعكس التزام الدولة بتعزيز أطر التعاون والشراكة الدولية وإيجاد حلول للتحديات في قطاع الفضاء من أجل خير البشرية.

ويحمل "مسبار الأمل" وهو أول مشروع عربي لاستكشاف الكواكب، رسالة أمل لكل شعوب المنطقة لإحياء التاريخ الزاخر بالإنجازات في العلوم ويجسد طموح دولة الإمارات وسعي قيادتها المستمر إلى جعل المستحيل ممكناً كقيمة راسخة في هوية الدولة وثقافة أبنائها كما يعد مساهمة إماراتية في تشكيل وصناعة مستقبل واعد للإنسانية

قد يهمك ايضا

37 ألف شاب يسعون للالتحاق بالدورة الأولى لـ"نوابغ الفضاء العرب"

حمدان بن محمد يوضح أننا قادرون على تبوؤ الصدارة عالمياً في الذكاء الاصطناعي