دبي - صوت الامارات
توقّع محللون أن تواصل الأسهم المحليّة، موجة صعودها، مع تعافي أسعار النفط وارتفاع زخم السيولة، الذي بات يطال أغلب الأسهم النشطة خاصّة المضاربية منها، حيث هيمنت الأسهم الصغيرة على أحجام التداولات في الأسواق الماليّة المحليّة خلال الأسبوع الماضي، مما يشير بوضوح إلى النزعة المضاربية التي سادت أسواق الأسهم الإماراتيّة بعدما انتشرت أخبار غير مؤكدة، عن إمكانية اندماج مزيد من البنوك، وعلى رأسها مصرفا أبو ظبي التجاري والاتحاد الوطني، إضافة إلى الاندماج بين مصرفيّ أبو ظبي الإسلامي والهلال.
وقال محللون ماليون إلى "الاتحاد" إن الارتفاعات التي شهدتها الأسهم خلال الثلاث جلسات الأخيرة من تداولات الأسبوع الماضي، جاءت لتؤكد من جديد على عودة الارتباط الواضح بين تداولات الأسهم المحليّة من ناحية، وحركة أسعار النفط في الأسواق العالميّة من ناحية أخرى، مؤكدين أن تعافي أسعار النفط، بالتزامن مع شروع منظمة "أوبك" إلى تثبيت حصص الإنتاج للدول الأعضاء خلال الاجتماع المقبل للمنظمة.
وأضافوا "أن الأنباء عن اندماجات جديدة في بنوك مدرجة في سوق أبو ظبي، دفعت المتعاملين بزيادة المراكز في الأسهم المصرفيّة والقياديّة، الأمر الذي دفع أسواق الإمارات للارتفاع مجددًا في تعاملات الأسواق، خلال الثلاث جلسات الأخيرة، من الأسبوع الماضي"، مشيرين إلى أنه "على الرغم من أن الأخبار ما زالت غير مؤكدة، إلا أن الكثير من المستثمرين قاموا خلال الأيام القليلة الماضية بالمضاربة على الأسهم الصغيرة والخاسرة، في حين لم تحظ الأسهم ذات الوزن النسبيّ القويّ على نفس الاهتمام الذي حظيت به الأسهم الصغيرة".
وتوقّع عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق الماليّة والاستثمار البريطانيّ في الإمارات وضاح الطه، أن يستمر الارتباط بين أسعار النفط العالميّة وأسواق الأسهم المحليّة حتى نهاية الشهر الجاري، فيما ستشهد هذه الفترة مزيدًا من التقلبات السعرية خصوصًا على الأسهم الصغيرة، مؤكدًا تراجع تأثير نتائج الشركات المدرجة الربعية على تداولات الأسواق المحليّة، خصوصًا أنه تمّ استكمال تلك الإعلانات في نهاية جلسة الخميس الماضي.
وأضاف أن الأرباح المجمعة للشركات المدرجة في سوق أبو ظبي سجلت في نهاية الربع الثالث، نموًا بمعدل 4٪ مقارنة بنتائج الربع الثاني، حيث بلغت قيمة الأرباح المجمعة لتلك الشركات نحو 8.4 مليار درهم، مؤكدًا أن قطاع البنوك هيمن بشكل واضح على مستوى رفيع من تلك الأرباح بمعدل 68٪ من إجمالي الأرباح المجمعة لشركات أبو ظبي، وبقيمة تجاوزت الـ5.7 مليار درهم، تلاها قطاع الاتصالات الذي شكّل 22٪ من إجمالي الأرباح بواقع 1.8 مليار درهم، ثم قطاع العقار الذي قادته أرباح الدار العقارية بمعدل 9٪ من إجمالي الأرباح المجمعة لشركات أبوظبي المدرجة في الربع الثالث.
وأوضح أن النتائج الماليّة للشركات المدرجة في سوق أبو ظبي لم تلق الاهتمام الكافي في حركة النشاط، في أسواق الأسهم المحليّة خلال الأسبوع الماضي، بقدر الاهتمام الذي ساد مجتمع المستثمرين، بعدما انتشرت أخبار الاندماجات في القطاع المالي، مما أثر على حركة الارتفاعات القويّة التي شهدتها أسهم قطاع البنوك، المدرجة في أبو ظبي، خصوصاً أسهم أبو ظبي التجاريّ والاتحاد الوطنيّ وأبوظبي الإسلاميّ.
وتابع عضو المجلس الاستشاري أن "استمرار نهج الاندماج الذي تمضي عليه إمارة أبو ظبي في الوقت الراهن، بعدما تمّ الإعلان عن دمج الخليج الأول وأبو ظبي الوطنيّ وشركتي مبادلة وآيبيك واندماجات شركات أدنوك، ما هو إلا رؤية طويلة الأمد، تمضي بهدف رفع كفاءة الكيانات الاقتصاديّة والماليّة المحليّة، لمواجهة التحديات المستقبليّة، عبر المضي قدمًا لخفض التكاليف وتلبية متطلبات بازل 3 المستحقة في بداية 2019».
وأوضح الطه، أن مثل هذه الاندماجات المثيرة للاهتمام، تعبّر عن رؤية واضحة يفترض أن تكون درسًا ومنهاجًا للبنوك الصغيرة في دولة الإمارات العربيّة المتحدة، لا بد أن تمضي على دربها لتكون سبيلاً واضحًا لهذه الكيانات الصغيرة، في مواجهة تحديات المستقبل وخطوة جديدة للتفاوض مع الدائنين للحصول على شروط أفضل".
من جانبه، قال العضو المنتدب لشركة أبو ظبي الوطني للأوراق الماليّة، محمد علي ياسين، إن حركة تداولات الأسبوع الماضي في الأسواق الماليّة المحلية شهدت تذبذبا بشكل واضح، على الرغم من الارتفاعات التي سادت أحجام التداولات في سوقي دبي المالي وأبو ظبي للأوراق المالية، منوهًا أن الملفت للنظر تركز التداولات المضاربية على الأسهم الصغيرة، وفي مقدمتها إشراق العقارية وشعاع كابيتال ومجموعة GFH.
وأضاف ياسين أن مؤشرات الأسواق الماليّة المحليّة شهدت تراجعًا في مستويات الدعم الرئيسيّة خلال الجلسات الثلاث الأولى من الأسبوع الماضي، سواء في سوق دبي المالي أو سوقي أبو ظبي للأوراق الماليّة، إلا أن الدخول المكثف من قبل المستثمرين الأفراد وارتفاع حجم السيولة جعلت مؤشرات الأسواق ترتد مدعومة بالأنباء التي تداولاتها بعض الوكالات، حول احتمال حدوث اندماجات في القطاع المالي، خصوصًا البنوك المدرجة في سوق أبوظبي.
وتوقّع العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، أن تستمر قوى الدفع الإيجابيّة التي تسود الأسواق خلال جلسات الأسبوع المقبل، إلا أنه شدّد على ضرورة الحذر فيما يتعلق بتداولات الأسهم الصغيرة، التي وصلت إلى مستويات سعرية لا يمكن على أساسها إعادة تقييم الأسهم، مؤكدًا أن الأنباء عن اندماجات جديدة في بنوك مدرجة في سوق أبو ظبي، دفعت المتعاملين إلى زيادة المراكز في الأسهم المصرفيّة والقياديّة، الأمر الذي دفع الأسواق الماليّة المحليّة إلى الارتفاع مجددًا.
وقال إن التوجهات التي اتخذتها أبو ظبي مؤخرًا في ما يتعلق بعمليات الدمج في عدد من القطاعات، ومنها الدمج بين مصرفي أبو ظبي الوطني والخليج الأول وشركات أخرى في قطاع النفط وغيرها، تعبّر عن توجه مدروس وسليم لدى صانعي السياسة الاقتصاديّة والاستثماريّة في الإمارة.
وأضاف أن الارتفاعات التي شهدتها قاعات التداول خلال الثلاث جلسات الأخيرة من تداولات الأسبوع الماضي، جاءت لتؤكد من جديد على عودة الارتباط الواضح بين تداولات الأسهم المحليّة من ناحية، وحركة أسعار النفط في الأسواق العالمية من ناحية أخرى، مؤكدين أن تعافي أسعار النفط بالتزامن مع شروع منظمة "أوبك" إلى تثبيت حصص الإنتاج للدول الأعضاء، خلال الاجتماع المقبل للمنظمة.
وأوضح ياسين، أن أغلب المحافظ عادت إلى التمسك بالمسار الشرائيّ في أغلب تحركاتها بين الأسهم المحليّة التي وصلت إلى مستويات مغرية فنيًا، فيما سيستمر المضاربون في زيادة مراكزهم بالأسهم المتدنية المغرية للشراء، مطالبًا المستثمرين الأفراد بضرورة الحذر وعدم توسيع المراكز الشرائيّة الجديدة بالأسهم التي لامست مستويات الدعم.