الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الأول عبد الحميد محمد سعيد

أكد الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الأول عبد الحميد محمد سعيد، أن دمج مصرفي "الخليج الأول" و"أبوظبي الوطني"، هو نتاج الرؤية الثاقبة والنظرة الاقتصادية الشاملة لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورغبته الدائمة في تكوين كيانات اقتصادية قوية في القطاع المصرفي وغير المصرفي تكون قادرة على مواكبة النمو المطرد لدولة الإمارات والمنافسة إقليمياً وعالمياً، وتدعم رؤيته في أن تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المكانة المرموقة التي تستحقها على مستوى المنطقة والعالم".

وكشف سعيد في أول حوار له عقب خطوة اندماج مصرفين وطنيين كبيرين وتشكيل الكيان المصرفي الأكبر على مستوى المنطقة، أن "هذا الاندماج بين مصرف حكومي وآخر خاصّ يهدف إلى تأسيس نموذج العلاقة الاندماجية بين القطاعين"، معتبرًا أنها "علاقة تحمل إيجابيات وقوة الكيانات المملوكة للحكومة مع العقلية التجارية الخالصة والكفاءة والديناميكية العالمية للقطاع الخاص، وبالتالي تحقيق النمو والتقدّم بخطى ثابتة، وفي الوقت نفسه تحقيق المردود الأعلى للشركاء والمساهمين".

وأشار الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الأول، إلى أن مجلس الإدارة وبما يضمه من كفاءات يعمل تحت قيادة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان رئيس مجلس الإدارة، وهو ما يمنح البنك أفضلية متميزة وقدرة على النمو لما يتمتع به من رؤية صاحب الخبرة الكبيرة في التعاملات التجارية والمالية والمصرفية، وقال: إن "تلك الرؤية التي تعمل دائماً على تحقيق أفضل المعدلات والنسب المالية مقارنة مع المعدلات العالمية في هذا المجال، ونظرته الدائمة إلى تحقيق أفضل قيمة ممكنة للمساهمين،

كما أن توجيهات الشيخ طحنون الاستراتيجية والتي تركز على زيادة حصة البنك في السوق المصرفية محلياً وإقليمياً، والتأكيد على ضرورة النمو المطرد في الأرباح مع الأخذ في الاعتبار أعلى معايير الحد من المخاطر وأخذ المخصصات اللازمة، يمثل منهاجاً وحافزاً لإدارة البنك تعمل على أساسه وهو ما يؤدي إلى تحقيق الأهداف المنشودة واستمرار الانجازات والنجاحات".

وأكد الرئيس التنفيذي في حوار مع "الخليج" أن "القطاع المصرفي الإماراتي مقبل على مرحلة من الازدهار، فسنوات الركود قد ولّت"، وأضاف: نخن "متفائلون جداً بأن العام 2017 وما يليه ستكون أعوام ازدهار على كل المستويات، خصوصاً مع عودة عجلة الاستثمار للدوران وخاصّة من قبل الحكومة"، لافتًا الى أن "المشاريع المليارية ستعود قريباً". وقال سعيد: "الدافع الرئيسي وراء دمج الكيانين المصرفيين الرائدين في الإمارات كان النمو وتحقيق المكانة القوية.. النمو الذي يرتقي معه الجميع، بحيث ننمو وينمو معنا شركاؤنا وعملاؤنا والمستثمرون، والعمل دائماً على تحقيق أفضل عائد وقيمة ممكنة لمساهمينا".

وأشار إلى أن "المجالات والفرص الآن أمام بنك أبوظبي الأول باتت أكبر، كاشفاً عن دراسة جدّية لدخول السوق السعودي، إما من خلال الاستحواذ على مؤسسات مصرفية قائمة أو الوجود من خلال ترخيص جديد. ولم يكن لأي من البنكين أبوظبي الوطني أوالخليج الأول وجود في المملكة من قبل".

وعن توسعات البنك، قال الرئيس التنفيذي إن الهدف على المدى البعيد هو الوصول إلى حصة سوقية تفوق 30% محلياً، والتوسع إقليمياً وعالمياً، ضمن استراتيجية أن يكون "أبوظبي الأول" مصرفًا إقليمياً وعالمياً. وتشكل العمليات الخارجية اليوم أقل من 20% من إيرادات البنك، فيما يتم الآن دراسة الوجود في الأسواق العالمية ال 19، بحيث يتم الدخول إلى أسواق جديدة والخروج من أخرى غير رابحة، وفقاً لدراسة السوق".

وعن الأسواق التي سيتوجه المصرف إليها، قال سعيد إن "الأسواق الآسيوية تأتي في مقدمة الأسواق النامية بالنسبة لعمليات البنك، مشيراً إلى أن هناك دراسة معمّقة للأسواق العالمية. وعن السوق الإفريقية، قال إن هناك وجود للبنك في عدد من دول شمال أفريقيا، مع العمل على خدمة العملاء في الأسواق التي يريدونها من دون وجود كامل أي عن طريق مكاتب تمثيلية للبنك في تلك الأسواق".
وأكد سعيد أن "هناك ترحيباً كبيراً من العملاء على المستويين الأفراد والمؤسسات، فسوف تستفيد المؤسسات من التسهيلات الإضافية الممكن الحصول عليها، وعلى مستوى الأفراد من خلال وجود شروط أسهل وأكثر سلاسة للتعامل. إلا أنه لفت إلى أن الفائدة على الودائع قد تكون أقل مما كان كل بنك يوفره على حدة، نظراً لوجود سيولة كبيرة لدى الكيان الجديد."

واضاف أن القطاع المصرفي الإماراتي تميّز منذ انطلاقته بالتنافسية والتي كانت منذ البداية مع بنوك أجنبية عالمية، ما أدى إلى استفادة البنوك الوطنية من هذه المنافسة مع أحدث ما يقدمه القطاع المصرفي حول العالم، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي الإماراتي يتميّز بالقدرة الكبيرة على التأقلم مع المستجدات، والسرعة والمرونة للتغيير، مؤكداً أن البنوك الصغرى لن تتأثر من وجود كيان مصرفي كبير فهي قادرة على التحول السريع وإيجاد منتجات تنافسية.

وردّاً على سؤال عن توقعات النمو لعام 2017، قال الرئيس التنفيذي إن قرر توزيع تكلفة الاندماج على 3 سنوات، مع العلم أن هذه التكلفة ستكون لمرة واحدة فقط وفي حدود مليار درهم، فيما يتوقع أن يحقق البنك ما يوازي مليار درهم توفيراً في النفقات من جراء الاندماج يستمر على مدار السنوات القادمة.

وعن انفتاح البنك للاستحواذ على بنوك أخرى في الإمارات، أشار سعيد إلى أن كافة الفرص متاحة أمام البنك للاستحواذات محلّياً وخارجياً، مشيراً إلى أنه يعتقد أن القطاع المصرفي في الإمارات مقبل على عمليات اندماج خصوصاً مع متطلبات بازل 3 التي تشكل ضغطاً على المصارف لناحية تأمين مستلزمات أنظمة بازل 3.

ونفى سعيد وجود بنك محدد يجري دراسته في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن أي استحواذ سيكون مبنياً على قرار تجاري بحت، وأن يكون إضافة للكيان المصرفي العملاق. وعن التوجهات نحو قطاعات أخرى، أكد سعيد أن استراتيجية البنك سوف تبقى في إطار العمل المصرفي فقط، وما يدعم عمل البنك ويعزز مكانته.

وتحدّث عبد الحميد سعيد، الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الأول، عن البيئة الجديدة التي خلقتها عملية الاندماج، بحيث شكّلت تحديّاً على الإدارة من ناحية الكفاءات التي تتطلبها هذه البيئة على المستوى الوظيفي. وقال: "الأرقام التي تم تداولها من بعض وكالات الأنباء عن الاستغناءات الوظيفية غير صحيحة، فالبنك في طور دراسة شاملة لهيكل الكيان الجديد، كما يجري البحث عن كفاءات جديدة ترفد البنك بقدرات متميزة تتطلبها المرحلة المقبلة، كما تتم مراجعة الكفاءات الموجودة في البنكين من قبل مؤسسات متخصصة في هذا المجال". مشيراً إلى أن لدى البنكين كفاءات عالية في مجالات متعددة جرى الاستفادة منها فوراً.

وقال سعيد، إن من التحديات الكبرى أيضاً هو دمج ثقافة العمل لتكوين ثقافة عمل واحدة، تعبّر عن استراتيجية البنك الجديد، بحيث لا تكون هناك ثقافتان موروثتان، كما يتمثل التحدي الآخر في الأنظمة الإلكترونية. التي يتعامل بها المصرفان، وإنه من المتوقع بعد أن تم إنجاز الإجراءات القانونية والمتطلبات التنظيمية للدمج أن يتم إنجاز دمج النظم والهيكليات الكاملة في أقل من عامين، لتكون عملية الدمج أسرع عملية دمج بين مصرفين في العالم، بعد أن تم الدمج الرسمي في أقل من عام.

وبخلاف ما يشاع عن تخفيض الوظائف، كشف الرئيس التنفيذي عن أن البنك يسعى حالياً لشغل ما يقارب 40 وظيفة في الإدارة التنفيذية العليا، مشيراً إلى أن عمليات تقييم توزيع الفروع تتم على مراحل، وفي الوقت الذي لم يستبعد فيه إغلاق عدد من الفروع، توقّع أن يكون ذلك في إطار إعادة التمركز في السوق، حيث يجري البنك دراسة للأماكن التي يجب التوسع فيها محلياً. ويصل عدد موظفي البنكين حالياً إلى ما يقارب 10 آلاف موظف، وبحسب سعيد فإن الرؤية ستتضح أكثر في خلال الربع الثاني من العام الحالي، بحيث يتم الانتهاء من نموذج العمل للكيان الجديد وبالتالي معرفة تفاصيل الوظائف التي سيتم الاستغناء عنها، أو إضافتها.