«بورصة النفط» الصينية

تستكمل الصين الأعمال التحضيرية لإطلاق تداولات العقود الآجلة المقوّمة باليوان للنفط الخام، التي من المتوقع أن تبدأ في الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت الصين من يوم 26 مارس (آذار) الجاري في "بورصة شانغهاي للطاقة الدولية" التابعة لبورصة شانغهاي، وقال لو فينغ، الخميس، وهو مسؤول في البورصة، للصحافيين إن هناك 19 سمسارًا من خارج الصين سجّلوا لتداول العقود الآجلة للنفط في البورصة.

وتسعى الصين إلى أن توفر من خلال هذه البورصة آلية للتحوط ضد المخاطر وإدارتها وأن تساهم في تسعير النفط عالميًا بعيدًا عن أعمال المضاربات الكبيرة التي تشهدها لندن ونيويورك، إضافة إلى ذلك، فإن الصين تريد أن تجعل اليوان من العملات الرئيسية في تجارة النفط إلى جانب الدولار، وإن كان هذا أمرا قد يحتاج لفترة طويلة حتى وإن كانت الصين حاليًا هي أكبر مستورد للنفط في العالم، وتنوي البلاد بحسب تقرير نشرته “بلومبيرغ” يوم 19 آذار، أن تحد من المضاربة والفقاعات التي تنشأ من خلال هذه الأنشطة وذلك بجعل تكلفة تخزين النفط للتجار في الصين ضعف سعرها في باقي العالم.

وفي ما يتعلق بتكلفة التخزين في هذه المخازن، فقد أعلنت بورصة شانغهاي يوم 20 آذار أن التكلفة ستكون 0.2 يوان لكل برميل وسيدفعها مالك السلع أو وكيله، وكشف بيان صدر مؤخرا عن البورصة أنه تم تحديد هوامش التداول عند 7 في المائة من قيمة العقود، فيما يبلغ الحدان الأعلى والأدنى لتعويم القيمة 5 في المائة. أما بالنسبة إلى اليوم التجاري الأول فيبلغ الحد 10 المائة من الأسعار المرجعية.

وستشمل العقود الآجلة 7 أنواع من النفط الخام، بما فيها 6 من منتجات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط، وهي “خام عمان” و”خام دبي” و”خام زاكوم العلوي” من أبوظبي و”نفط قطر البحري” و”خام المسيلة” من اليمن و”خام البصرة الخفيف”، بينما ستصدر بورصة شانغهاي للطاقة الدولية لائحة بالأسعار المرجعية قبل يوم من إطلاق التداول التجاري للعقود الآجلة المعنية، مطالبة جميع المؤسسات المتعلقة بالاستعداد قبل إطلاق العقود الآجلة وتعزيز الوقاية من المخاطر وضمان استقرار عمليات السوق.

ولا تزال التحضيرات قائمة فيما يتعلق بالأماكن التي سيتم فيها تسليم وتخزين الخامات السبعة التي سيتم تداولها على بورصة شانغهاي، وستستخدم العقود الآجلة للنفط الخام 6 مخازن محددة لتسليم السلع، تنتشر في منطقة دلتا نهر آليانغتسي ومنطقة دلتا نهر اللؤلؤ وشبه جزيرة جياودونغ وشبه جزيرة لياودونغ، وتعد هذه المناطق سهلة لعمليات النقل البحري، إلى جانب قربها من مصانع كبيرة لتكرير النفط وكونها مراكز لتجارة النفط.

وتتضمن المخازن الستة مرافق تخزين لشركتي “ساينوبك” و”سي إن بي سي”، بحسب بيان يوم 14 آذار الجاري الصادر من بورصة شانغهاي. وأحد هذه المخازن موجود في داليان إضافة إلى نينغبووزانجيانغ. علمًا أن السعة التخزينية الاسمية لهذه المخازن الستة بلغت 5.95 مليون متر مكعب، أما سعتها التشغيلية فهي 3.15 مليون متر مكعب.

ويتجاوز عدد المؤسسات الأعضاء المسجلة في بورصة شانغهاي للطاقة الدولية 150 مؤسسة حاليا، إلى جانب بضع مؤسسات من منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، وبنك “دي بي إس” السنغافوري.

وفي هذا السياق، أكد جيانغ يانغ، نائب رئيس “لجنة الدولة لتنظيم الأوراق المالية” في تقرير نشرته وكالة “شينخوا” الصينية أن الصين تسرع في أعمال وضع وإصدار قانون العقود الآجلة، في مسعى لضمان مصالح المشاركين الأجانب بشكل أفضل، وأضاف أن قيمة التجارة للعملاء لن تحتل حصتهم من صرف النقد الأجنبي، لأن أموال العملاء الأجانب ووكالات الوساطة الأجنبية ستدخل ضمن حسابات خاصة لتجارة العقود الآجلة. وفي حين تقترب الأعمال التحضيرية من الانتهاء، لا تزال هناك حاجة للقيام ببعض التجارب والاختبارات النظامية قبل الإطلاق.

وقال محللون إن العقود الآجلة للنفط الخام في شانغهاي ستشارك في عملية تسعير النفط الخام في منطقة “آسيا - الباسيفيك”، ومن المتوقع أن تصبح جزء من نظام التجارة العالمي على مدار 24 ساعة، برفقة العقود الآجلة لـ”برنت” و”غرب تكساس”، وفي السياق ذاته، نقلت “شينخوا” عن غو جينغ تاو، المحلل من بنك الصين للاستثمار “بي أو سي آي” أنه من الصعب تغيير هيمنة الدولار على تسعير النفط في وقت قصير، غير أن التسعير بالعملات المتنوعة سيمثل التوجه الجديد في المستقبل.