فوائد بطاقات الائتمان


طالب خبراء وعاملون في قطاع البنوك، بوجود آلية لضبط استخدام البطاقات الائتمانية في الحدود الدنيا، لافتين إلى أهمية دور هيئات حماية المستهلك للتوعية بمخاطرها وكيفية استخدامها، والتنسيق بين المؤسسات المالية العاملة في الدولة، حتى لا تفرط بدورها في تسويق البطاقات الائتمانية للجمهور.

وأكّدوا أن تجاهل حملة البطاقات بأن الحد الائتماني للبطاقة (الرصيد) يعدّ دينًا بفوائد مركبة، ومربوطًا بأنواع مختلفة من الرسوم، يوقعهم في فخ هذه البطاقات دون قدرة على السداد، إذ يظل بعضهم غير قادر على سداد أصل الدَيْن، أو مبلغ الائتمان للبطاقة، بسبب السحب الكامل للحد الائتماني للبطاقة، والاكتفاء بسداد القسط الشهري بحده الأدنى، الذي غالبًا ما يكون بنسبة 5%.

وأوضح خبير الصيرفة الإسلامية، عصام بن أحمد باعطب، إن "سهولة وتنوع استخدام البطاقة الائتمانية، أسهما في انتشارها بشكل سريع، خصوصًا في الإمارات، التي تمتلك بنية تقنية جيدة تجعل جميع الخدمات تتم عبر هذه البطاقات".

وأضاف أن "الغالبية العظمى ممن يحملون بطاقات ائتمانية، ليست لديها الثقافة المرتبطة بالتعامل معها"، مشيرًا إلى أن "من بين كل 10 أشخاص في الإمارات، هناك ثمانية منهم يجهلون مخاطر هذه البطاقات، ويتم التعدي على الحد الائتماني للبطاقة بشكل كامل، مع الاكتفاء بدفع نسبة 5% قسطًا شهريًا".

وأكّد باعطب أن "عدم الالتزام بسداد كامل مبلغ الائتمان في موعده، يعدّ من أخطر ما يقوم به هؤلاء، إذ تبقى الغالبية العظمى من حاملي البطاقات وبنسبة تراوح بين 70 و80% يدفعون لخدمة فوائد مبلغ الائتمان دون سداد أصل الدَيْن، الذي يظل ثابتًا دون المساس به، دون دراية حامل البطاقة بأن ما يسدده شهريًا يذهب لخدمة الفوائد للدين الأصلي".

وطالب البنوك بتقديم النصح لأصحاب البطاقات الائتمانية، مراعاة للبُعد الاجتماعي، وحتى لا يورط هؤلاء أنفسهم في مشكلات مالية كبيرة.

وذكر الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة "تروث" للاستشارات الاقتصادية، رضا مسلم، إن "البطاقات الائتمانية أصبحت أكثر إغراء للمتعاملين، نظرًا لتوسع المجالات التي تعتمد هذه البطاقات"، لافتًا إلى أن "البطاقة يفرض عليها رسوم بعد انتهاء مهلة السماح المحددة من قبل البنك المُصدر".

وأوضح مسلم أنه "على الرغم من أن هذه البطاقات الائتمانية أصبحت ضرورة عصرية، لاعتمادها في جميع المعاملات، فإن فوائدها قد تصل إلى 30% سنويًا، إذا لم يُحسن استخدامها، فضلًا عن رسوم متنوعة تفرض عليها، ما يثقل كاهل حاملها، وتجعله عرضة لإجراءات قانونية".

ولفت مسلم إلى أن "الغالبية العظمى تسحب الحد الائتماني للبطاقة كاملًا، وتلتزم بأدنى نسبة سداد وهي 5%، ما يجعلها، بسبب هذا الاستخدام الخاطئ، تدفع الفوائد على البطاقة على مدار سنوات دون المساس بأصل الدين"، ناصحًا بدفع كامل المبلغ المستخدم من البطاقة، وعدم الاكتفاء بتلك النسبة التي يروّج لها موظفو المبيعات في المصارف، لأن الفوائد دائمًا ما تكون على النسبة المتبقية من المبلغ المدفوع.

ودعا مسلم حاملي البطاقات إلى استخدامها في شراء المستلزمات الضرورية، ودفع الفواتير، بحيث لا تجاوز قيمة المشتريات القدرة على سداد كامل المبلغ، إضافة إلى الحرص على أن يكون موعد السداد قبل تاريخ الاستحقاق، حتى لا يترتب عليها فوائد جديدة، والابتعاد عن سحب مبالغ نقدية من البطاقة، نظرًا لأن معدلات الفائدة عليها تعادل أربعة أضعاف الفائدة على المشتريات

وذكر رئيس الرقابة الشرعية في بنك نور، أمجد نصر، إن "تحصيل البنوك رسومًا مختلفة على البطاقات الائتمانية، يعدّ أمرًا طبيعيًا، في ظل تعدد أنواع البطاقات، واختلاف المميزات التي توفرها، لاسيما أن معظم الرسوم تتم عند طلب خدمات إضافية، مثل السحب النقدي، وتجاوز الحد الائتماني، والسداد المتأخر"، داعيًا المتعامل إلى أن يكون على دراية بكل التفاصيل الخاصة بالبطاقة الائتمانية.

وأضاف أن "غياب ثقافة البطاقات الائتمانية يورط العديد في دفع أقساط شهرية لفترات طويلة"، مبينًا أن "نسبة تراوح بين 10 و20% فقط تسدد كامل مبلغ البطاقة المستخدم في موعده، بينما تميل نسبة تراوح بين 80 و90% إلى سداد القسط الشهري، ليفاجأ حامل البطاقة بأن المبلغ الإجمالي المستحق أو أصل الدَيْن لم يتغير، أو نقص شيء بسيط منه لا يتعدى 10%، مع أنه دفع أقساطًا شهرية لمدة عام، مثلًا".

واستعرض الرئيس التنفيذي لشركة "آفاق" الإسلامية للتمويل، الدكتور محمود عبدالعال، الطرق اللازمة للحد من مخاطر الإفراط في استخدام بطاقات الائتمان، منها: استخدام البطاقة لشراء المستلزمات الضرورية فقط، مع ضرورة التأكد من سداد كامل المبلغ، وأن يتم السداد قبل الموعد المستحق على البطاقة، حتى لا يترتب على المتأخرات غير المدفوعة فوائد، فضلًا عن عدم سحب مبالغ نقدية.

وطالب عبدالعال بضرورة التنسيق بين المؤسسات المالية العاملة في الدولة، حتى لا تفرط بدورها في تسويق البطاقات الائتمانية للجمهور.

ودعا المؤسسات المالية إلى النظر للجانب الاجتماعي في تعاملها مع الجانب الربحي، مؤكّدًا أن "الإفراط في منح البطاقات الائتمانية يؤدي إلى إغراق المتعاملين بديون يصرف معظمها في جوانب استهلاكية".

وشدد عبدالعال على ضرورة وجود آلية لضبط استخدام البطاقة الائتمانية في الحدود الدنيا، لافتًا إلى دور الجهات الرقابية في ذلك، ودور هيئات حماية المستهلك للتوعية بمخاطر البطاقات الائتمانية، وكيفية استخدامها.