سينما أطلس في المغرب

يشهد المغرب استمرارًا لغلق القاعات السينمائية، وتحويلها إلى مشاريع تجارية، كما تحولت عدد من القاعات الشهيرة، في عدد من المدن المغربية، والتي تملك رصيدًا تاريخيًا، إلى أوكار لـ"الدعارة"، أو مراكز إقامة للمشردين والكلاب الضالة أو مجرد أطلال محاطة بجدران "إسمنتية"، ورغم التسهيلات التي تقدمها الدولة لأرباب القاعات، إلا أن إغراءات العقار والمشاريع التجارية، دفعت بأرباب هذه القاعات إلى تبني مسالك  متعددة، للالتفاف حول قرار يمنع تحويلها إلى مشاريع. وكشفت دراسة بشأن «حصيلة السينما المغربية» أن عدد قاعات السينما في المغرب انخفض من 160 سنة 2003 إلى 117 قاعة نهاية 2005، ليصل إلى أقل  من 25 قاعة حاليا،  ونبهت  الدراسة إلى أن "جزءا كبيرا من تلك القاعات في طريقه إلى الإغلاق، وأن ما تبقى من قاعات، تستأثر به مدينة الدار البيضاء وحدها، بنسبة 41 في المائة من كل قاعات العروض السينمائية في المغرب" . وعزا مهتمون بالسينما في المغرب، التراجع في أعداد قاعات الفن السابع، إلى ظهور القنوات الفضائية المتخصصة في عرض الأفلام، وانتشار أجهزة الـ DVD  وانخفاض أسعارها، ثم انتشار ظاهرة القرصنة، التي قضت تماما على أي أمل لعودة الازدهار لقاعات السينما. ورغم أن المغرب شهد في السنوات الأخيرة تطورا في صناعة السينما، وتنظيم المهرجانات السينمائية ذات الطابع الدولي، وإضافة إلى أن مدنه وقراه أصبحت وجهة لتصوير الأفلام الأجنبية الشهيرة، إلى جانب عدد الأفلام المغربية المنتجة محليا، إلا أن كل ذلك لم يحل دون انحسار قاعات السينما وانصراف الجمهور عنها. في حين كان يفخر المغرب بكونه يحتل مركز الصدارة من حيث تصوير أضخم الإنتاجان السينمائية العالمية على أرضه، ومنها مدينة " وارزازات" (هولييود أفريقيا) كما يسميها سينمائيو العالم التي باتت قبلة كبار المخرجين العالميين، حركية وازتها تسهيلات كبرى يقدمها المغرب للراغبين في استغلال مواقعه وطبيعته لتصوير الأفلام، بيد أن كل أحلام النهوض بالسينما تبددت. هذا و أكد مصدر مسؤول من المركز السينمائي المغربي (الجهاز الحكومي المشرف على تدبير السينما في المغرب) قال لـ مصر اليوم" "إن المغرب، الذي كان يتباهى باحتضان مدنه لأزيد من 475 قاعة في عقد السبعينات من القرن الماضي، وتقلص إلى 250 قاعة عام 1980، بات يشعلا بخيبة أمل بعد انحدار الرقم إلى أقل من 37 قاعة هذا العام". و على  جانب آخر  دق عاشقو السينما المغاربة والمدافعون عنها والمشتغلون فيها ناقوس الخطر وأكدوا أن القاعات أو "الصالات" القليلة المتبقية لم تعد قادرة على استيعاب كم الأفلام المغربية المنتجة سنويًا، وارتدى الممثلون والمخرجون والتقنيون والمنتجون وهواة السينما قمصانًا كتب عليها باللغة الإنكليزية "لنحمي القاعات"، ودعا هؤلاء إلى تدخل الحكومة  لممارسة الإنقاذ، بعد أن أكدت دراسة  عرضت في الاجتماع ذاته، تنبه إلى أن الوثيرة التي يستمر بها إغلاق القاعات في المغرب ستؤدي حتما إلى وأد آخر قاعة بعد عشر سنوات لا غير، وهذا ما أكده عبد الحميد المراكشي رئيس الغرفة المغربية لأرباب القاعات السينمائية.