العباءة العراقية

كانت العباءة في الماضي عبارة عن ثوب فضفاض أسود اللون يغطّي الجسد ويخفي معالمه لمزيد من الحشمة والاحترام وللدلالة على التزام من ترتديه الأخلاقي. أما اليوم، فباتت العباءة زيّاً قائماً بحدّ ذاته، ينافس فساتين السهرة التي تحمل توقيع أشهر دور الأزياء العالميّة ويتغلّب عليها. درجت النساء على ارتداء العباءة في بلاد ما بين النهرين، وكان الهدف منها ستر الجسد وتسهيل حركة المرأة العاملة في الأرض. أما غطاء الرأس، فكان عبارة عن وشاح صغير للحماية من أشعة الشمس القويّة، واعتادت النساء الثريّات ارتداء العباءات المحتشمة التي تغطّي كامل الجسد والحجاب الذي يمنع رؤية الرأس والوجه، لكي يميّزن أنفسهنّ عن المزارعات، فلا يظهرن أمام العيان.

وزي المرأة الشعبية في مدن وقرى العراق لا يختلف كثيراً عن نظيرتها في الشام. يضم السروال الواسع والقميص والدراعة، وهي قميص مفتوح من الأمام يغلق بأزرار، والثوب ( القباء- الزبون- العباية)، يصل تحت الركبة، ويصنع من الحرير أو الجوخ. وهناك الثوب الهاشمي والعباءة، وهي زي أساسي للمرأة العراقية، وهي من الأردية الكثيرة التي تلبسها فوق الثوب مثل الحبرة والملحفة، وغطاء الوجه هو البيجة. والبغداديات عرفن بالعباءة كملابس للفخر، وعلامة على حسن الحالة المادية، وكانت بيضاء مطرزة، وهكذا درج عليها الناس هناك، إلا أنها تحولت إلى اللون الأسود، بعد سقوط بغداد على يد المغول، حزناً من نساء بغداد على مدينتهن التي أحرقت. وما زالت تقاوم الحداثة، وتحافظ على شكلها وتاريخها وتثبت وجودها، في بعض مدن الجنوب والمناطق الشعبية والريفية.
 
وإصرار النساء في مدن الجنوب منذ قرون من الزمن على ارتداء هذا الزي هو الذي عزز صموده أمام تقلبات الموضة بحسب ما تقول الباحثة الاجتماعية زينب الشمري، مشيرة إلى أن العباءة العراقية جذورها ضاربة في المدن الواقعة في الوسط والجنوب، ولم تستطع كل الغزوات التي مرت على مر العصور أن تقنع النسوة في تلك المدن على ارتداء أزياء أخرى.
*الحياكة الصحيحة
واختلفت طرق حياكة العباءات وباتت تعتمد على أحدث التقنيات لتطويع القماش وتنفيذ القصّات المعقّدة واختيار التطريز الذي تتركّز أشكاله في الدول العربيّة على الطبعات الشرقيّة المستوحاة من الفنون الشعبيّة، كما أن بعضها الآخر يعود إلى دول شرق آسيا والمغرب العربي، مع العلم أن الكثير من المصمّمين باتوا يستخدمون الأحجار الكريمة الثمينة والشك لتزيين العباءات الخاصة بالسهرات والأعراس والمناسبات الهامة.

*توجيهات لا بدّ منها
يمكن اعتبار العباءة من أكثر الملابس المريحة والتي لا يحدّ ارتداؤها حركة من ترتديها، لا سيما إذا اختارت العباءة المغلقة. من جهة ثانية، فإنّ الاختيار الصحيح للعباءة يمكن أن يخفي عيوب جسد المرأة، فإذا كانت قصيرة القامة عليها بالعباءة الطويلة لتخفي الحذاء عالي الكعب الذي ستنتعله معها، والضيّقة التي يقطعها حزام أعلى الخصر، ويجب أن يكون القماش خفيفاً مكوّناً من طبقة واحدة كي لا تختفي بين جنباته. أما في حال كانت طويلة، فالأنسب لها هي العباءة المفتوحة وتحتها ثوب ضيّق ومحتشم.
 
بمن تليق العباءة الفضفاضة؟
وفي حال كانت المرأة ممتلئة من الأعلى، فالأصح أن ترتدي العباءة الفضفاضة، وفي حال عانت من السمنة عند الردفين، فلتختبر العباءة الضيّقة عند الخصر والتي تتسع في الأسفل. ولصاحبات الجسد النحيل نقول، ركّزن على العباءات التي تزيد حجم الجسد وتكون كثيرة التطريز ومبطّنة أو محشوّة بقماش سميك لتبرز الانحناءات.