القوات التركية في سورية

سيّرت القوات التركية والروسية أول دورية عسكرية مشتركة في شرق الفرات شمال شرقي سورية أمس (الجمعة)، في إطار جهود تأسيس المنطقة الآمنة بموجب تفاهم سوتشي المبرم بين الجانبين في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.وعبر موكب يرفع العلم التركي، إلى الجانب السوري من الحدود، من قرية “ساويملي” الواقعة على بعد 20 كم غرب قضاء كيزيل تبة بولاية ماردين التركية (جنوب شرق) ليجتمع بموكب روسي.

وتحرك الموكبان وباشرا تسيير دورية مشتركة في ريف الدرباسية التابعة لرأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية.وقالت مصادر عسكرية تركية إنه تم تسيير الدورية المشتركة بين 40 كلم شرق رأس العين و30 كلم غرب القامشلي، عبر 8 مدرعات وطائرة من دون طيّار. وعادت القافلة التركية إلى مواقعها داخل الحدود بعد استكمال الدورية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن وفدًا عسكريًا روسيًا ثانيًا وصل إلى أنقرة أمس، في إطار المباحثات حول تفاهم سوتشي.وذكرت الوزارة، في بيان، أن مباحثات الجانبين التركي والروسي خلال الزيارة ستتركز على الجوانب التكتيكية والفنية في إطار التفاهم الذي توصل إليه البلدان في سوتشي في 22 أكتوبر الماضي.

وكان الوفد العسكري الروسي الأول أجرى مباحثاته مع الجانب التركي في أنقرة، يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين.وبحث رئيس هيئة الأركان العامة التركية، يشار جولار، أمس، مع نظيره الروسي فاليري غيراسيموف، المستجدات في سورية.

وذكرت رئاسة الأركان التركية، في بيان، أن مباحثات الجانبين جرت في اتصال هاتفي، وتم خلالها تبادل وجهات النظر حول المستجدات اليومية في سورية.إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع إن تركيا سلمت 18 جنديًا يعتقد أنهم من قوات النظام السوري، بعد احتجازهم في شمال شرقي سورية قرب الحدود التركية في وقت سابق بالتنسيق مع روسيا.

وجاءت الخطوة قبل انطلاق الدوريات المشتركة التركية الروسية في شمال شرقي سورية أمس.وقالت وزارة الدفاع التركية عبر “تويتر”“ ليل الخميس/ الجمعة، إنه تم احتجاز هؤلاء الجنود خلال عمليات جنوب شرقي بلدة رأس العين السورية في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

في الوقت ذاته، قالت الوزارة إن جنديًا تركيًا قتل، وأصيب 6 آخرون جرّاء انفجار لغم أرضي مصنوع يدويًا في منطقة عملية “نبع السلام” في شمال شرقي سورية.وأعلن الجيش الوطني السوري الذي يضم فصائل موالية لتركيا ضم 16 قرية جديدة إلى منطقة “نبع السلام” أول من أمس، فيما انسحبت الدوريات الروسية وعناصر الجيش السوري من بعض المناطق الحدودية.

وقال الجيش الوطني، في بيان، إنه تمت السيطرة على كثير من القرى عبر تأمين قرى جديدة على محور رأس العين، في إطار عملية نبع السلام، رغم أن تركيا أوقفت العمليات العسكرية الأسبوع الماضي؛ وهي قرى باب الخير وتلالها، وسيناقلي ومزارعها، ومزارع شيخ علو، وتل محمد، وتل الديابية، والأسدية ومزارعها، وتل الشبلي، وتلال عبد السلام شرقي وغربي.

في السياق، التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في إسطنبول أمس، حيث تطرقت المباحثات إلى التطورات في سورية والوضع الإنساني وأوضاع اللاجئين.

في غضون ذلك، نددت منظمة العفو الدولية بما وصفته بـ”حملة القمع” داخل تركيا للأصوات المعارضة لعملية “نبع السلام” العسكرية شمال شرقي سورية.وقالت المنظمة، في تقرير نشرته أمس بعنوان: “لا نستطيع الشكوى”، إن “مئات الأشخاص” الذين اعتقلوا بسبب “التعليق أو نشر معلومات” حول العملية العسكرية التركية ضد الأكراد في سورية، يواجهون “تهمًا جنائية سخيفة”.

وأضافت أن السلطات وجهت لصحافيين ومتظاهرين ومستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعي، تهمًا على صلة بـ”الإرهاب”، وأخضعتهم لتحقيقات جنائية واعتقالات تعسفية ومنعتهم من السفر. وحذرت من أن هؤلاء الأشخاص قد يواجهون عقوبات بالسجن لفترات طويلة إذا عدّهم القضاء مذنبين بالفعل في هذه التهم.

وأبرزت ماري سترثرز، مديرة المنظمة في أوروبا، أن “الحوار الناقد حول حقوق المجتمع الكردي وشؤون السياسة” أصبح الآن في ظل الحملة العسكرية، “مستحيلًا بصورة أكبر من ذي قبل”.

ونددت بأن هؤلاء الذين يخرجون عن مسار الرواية الرسمية بشأن الحملة العسكرية التركية في سورية، معرضين لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب.وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أنه “وفقًا للبيانات الرسمية”، فإن السلطات التركية فتحت خلال الأسبوع الأول من الحملة العسكرية، تحقيقات ضد 839 حسابًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي بسبب مشاركة “محتويات إجرامية” مزعومة، ما أفضى إلى اعتقال 186 شخصًا إلى جانب 24 ينتظرون الخضوع للمحاكمة.

كما اتهمت المنظمة الحكومة التركية باستغلال العملية العسكرية “ذريعة” لقمع المعارضة السياسية، لا سيما أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.وحثت السلطات التركية على “التوقف عن إسكات الآراء التي لا تعجبها وإنهاء القمع”، وطالبتها كذلك بـ”الإلغاء الفوري لكل العمليات القضائية ضد الأشخاص الذين اعتقلوا لتعبيرهم السلمي عن معارضتهم للعملية العسكرية التركية، وسحب التهم الموجهة ضدهم”.

من جهته، شنّ الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي المعارض في تركيا، صلاح الدين دميرطاش، هجومًا على الحكومة التركية بسبب العملية العسكرية في شمال شرقي سورية.ووصف دميرطاش من محبسه التدخل التركي في سورية بـ”الحرب”، مشيرًا إلى أن حزب العمال الكردستاني يمثل الأكراد، رغم أن أنقرة تدرجه على قوائم التنظيمات الإرهابية.

وقال دميرطاش، بحسب ما نقل عنه: “لن ينسى أحد مطلقًا هذه الأيام... وأعيب على المعارضة التركية دعمهم للحرب التي تشنها بلادهم على سورية، ولو كنت مكانهم ما استخففت بالشعب الكردي”.وأضاف: “قريبًا سيأتي يوم ويعرف فيه النظام والمعارضة من هم الأكراد، عندما تأتي قوى العالم وتعترف بشرعيتهم، وتعقد معهم المباحثات والمفاوضات”.

قد يهمك أيضًا :

وزير الخارجية الإماراتي يزور جامعة المك سعود الفيصل في الرياض