أثار زلزال نيبال

لقي أكثر من 2200 شخصٍ حتفهم وأصيب نحو 5500 آخرين، جراء الزلزال المدمر في نيبال وتحديدًا في وادي كاتماندو المزدحم بشكل كبير، بينما لا تزال فِرق الإنقاذ في نيبال تواجه صعوبات جمّة في الوصول إلى المدن والقرى التي ضربها الزلزال، الذي سجل 7.9 درجات بمقياس ريختر.

وشهدت نيبال من قبل الكثير من الزلازل على مر السنين، ولكن هذه المرة كان الدمار أكبر،  حيث وقع التصادم مع الصفائح التكتونية العملاقة.

وقد أدى الزلزال إلى انهيار برج تاريخي وعدد من المباني الأثرية والحديثة، ولا تزال مناطق جبلية نائية وساحلية معزولة، مما يرجح ارتفاع أعداد الضحايا لاسيما في مدينة بوخار التي يبعد مركز الزلزال عنها بنحو 68 كيلو مترًا.

وبلغت آثار الزلزال إقليم هندي قريب من نيبال، حيث أعلن مقتل 20 شخصًا على الأقل.

وأكد مركز رصد الزلزال الأميركي أن الهزة الأخيرة التي وقعت الساعة 12.39 بالتوقيت المحلي، كانت بعد نحو 80 كلم شرق العاصمة كاتماندو، وعلى بعد 17 كيلومترًا عن بلدة كوداري، الواقعة على الحدود المحاذية لمقاطعة التيبيت ذاتية الحكم.

وأوضح المركز أن هزة بهذه الشدة قد تسبب أضرارًا في دائرة قطرها 50 كيلومترًا، بينما أكد عددٌ من متسلقي الجبال أن الهزة الارتدادية أدت إلى انهيارات ثلجية جديدة في جبل إيفرست، بعد أن أوقعت الانهيارات 17 قتيلاً على الأقل، معظمهم مرشدون محليون.

وأضاف مدير هيئة الأرصاد الجوية في الهند أنه: "ليست هناك طريقة للتنبؤ بقوة التوابع، ومن ثم يجب أن يحترس الناس في الأيام القليلة المقبلة".

ووفقًا للتقارير الرسمية في نيبال، قتل 6 جنود و3 من الضباط أثناء محاولة إنقاذ الناس من تحت الأنقاض، وفي الوقت ذاته يستمر عدد الضحايا في الارتفاع، وقد يرتفع بشكل كبير خلال الأيام المقبلة.

واضطر المواطنون إلى استخدام أيديهم في مناطق كثيرة لإخراج أحياء من تحت الأنقاض، في حين سارعت السلطات إلى توفير ملاجئ في العاصمة في المدارس والمباني الحكومية الأخرى لعشرات الآلاف الذين قضوا الليل في العراء، وفي درجات حرارة وصلت للتجمد وأمطار متقطعة، بسبب خوفهم الشديد من العودة إلى منازلهم المدمرة.

بينما أكدت جمعية "إنقاذ الأطفال" أنها سترسل 300 ألف جنيه إسترليني؛ لإنقاذ الاطفال وتعزيز جهود الإغاثة، وأن هذا الرقم قد يرتفع إلى ملايين الجنيهات نتيجة التبرع من قِبل المملكة المتحدة وبلدان أخرى.

وأوضح الرئيس التنفيذي للجمعية، جوستين فورسيث: أصيب الآف الأطفال، والآن يقبعون دون منازل ويفتقدون الكثير من أساسيات الحياة، بما في ذلك المياه الصالحة للشرب، وعلى أرض الواقع علينا مساعدة الأطفال وأسرهم، نحن قلقون بشكل خاص حول الوضع في بعض المناطق المتضررة خارج الوادي، وسنرسل فرقنا إلى هذه المناطق".

من جانبه، أكد زعيم حزب العمال البريطاني، إد ميلباند: لقد رأينا مشاهد مروعة نتيجة هذا الزلزال، ونعلم أننا فقدنا الآلاف من الأرواح، كما أن مواطنينا البريطانيين المحاصريين في مأساة، يجب علينا أن نضمن كافة الجهود الدولية لدعم نيبال خلال هذا الوقت الصعب، وكل البريطانيين اليوم سيتشاركون الأفكار لإرسال تعاطفهم إلى الشعب النيبالي، وسنقف بجانبهم ونفعل كل ما في وسعنا لمساعدته".

وأوضح نائب رئيس الوزراء، نيك كليغ: البريطانيون يدينون إلى الشعب النيبالي بالعرفان، وسنبذل جهودنا للمساهمة في إعادة الإعمار.

هذا وأعلن مصدر عسكري باكستاني أن بلاده أرسلت 4 طائرات عسكرية تشمل فرق إنقاذ إنسانية لإيواء ضحايا ومتضرري الزلزال المدمر، الذي ضرب  العاصمة النيبالية.

وأكد مدير مكتب العلاقات المعنوية في الجيش الباكستاني، عاصم بجوال، أن 4 طائرات من طراز "C-130" هيركليز تحمل مساعدات شخصية وطبية، بالإضافة إلى مستشفى متنقل وفرق متخصصة لأعمال الإنقاذ ومواد غذائية وطبية وإسعافات.

وأوضح بجوال، عبر صفحته الرسمية على موقع تويتر، أن تلك الفرق المتخصصة مدعمة بأجهزة رادار للكشف عن ضحايا تحت الأنقاض وماكينات لتقطيع الصخور وكلاب مدربة جيدًا للبحث عن أشخاص.

وسترسل كل من فرنسا وألمانيا إرسال فرق إنقاذ وإغاثة إلى نيبال، التي دمرها زلزال مروع، حسبما ذكرت منظمة إنقاذ ألمانية والحكومة الفرنسية.

وأفادت منظمة البحث الدولي والإنقاذ الألمانية بأن فريقًا يضم 52 عامل إغاثة، وأطباء، وخبراء في البحث عن الأشخاص المدفونين تحت الأنقاض، وفرق كلاب سيتوجهون إلى نيبال، ومن المقرر أن يحضر الفريق معه مركزًا طبيًا متنقلاً.

وأشار المتحدث باسم المنظمة، ستيفان هاين، إلى أن الأولوية هي الوصول إلى مكان الزلزال بأسرع وقت ممكن لإيجاد هؤلاء الذين مازالوا على قيد الحياة.

ومن جهتها، ذكرت الحكومة الفرنسية، في بيان لها، أنها سترسل 11 عامل إنقاذ ومعدات طوارئ إلى كاتماندو، وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية وجود 500 مواطن فرنسي في المنطقة مازالوا على قيد الحياة وبصحة جيدة