لندن - صوت الإمارات
في صباح اليوم التالي لمحاولة أنيكا وحيد إنهاء حياتها، بدأت دورتها الشهرية. عندها كما تقول تلاشت مشاعر اليأس فجأة، وكأن ثقلًا كبيرًا أزيح عنها، وعادت قادرة على التفكير والعمل بشكل طبيعي بعد أيام من الظلام النفسي الحاد. تساءلت أنيكا في ذلك الوقت إن كانت قد قامت فعلًا بمحاولة إنهاء حياتها، لتؤكد لها شقيقتها أن ذلك حدث بالفعل، في مشهد يلخص شدة الاضطراب الذي كانت تمر به.
تعيش أنيكا، البالغة من العمر 42 عامًا، منذ سنوات مع حالة نفسية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بدورتها الشهرية، إذ تمر في كل شهر بفترة تمتد نحو أسبوعين تعاني خلالها من أعراض نفسية شديدة تشمل الاكتئاب الحاد والقلق والأفكار الانتحارية، ثم تختفي هذه الأعراض بشكل مفاجئ مع بدء الدورة الشهرية، وكأن حالتها النفسية تنقلب بالكامل. وتصف ذلك بأنه شعور يفقدها الإحساس بالسيطرة على حياتها، وتسأل كيف يمكن لتغيرات هرمونية أن تكون بهذه القسوة.
تعاني أنيكا من اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي، وهو اضطراب نفسي شديد يرتبط بالدورة الشهرية، ويعد أكثر حدة من متلازمة ما قبل الطمث المعتادة. يظهر عادة في الأسبوع أو الأسبوعين السابقين لبدء الحيض، ويتميز بأعراض نفسية قوية تشمل الاكتئاب الحاد، القلق الشديد، التوتر، والشعور باليأس، وقد يترافق مع أعراض جسدية مثل الإرهاق والصداع وآلام المفاصل، لكن وجود أعراض مزاجية حادة يعد شرطًا أساسيًا للتشخيص.
تشير تقديرات بحثية إلى أن هذا الاضطراب قد يصيب ملايين النساء حول العالم، إلا أن نسبة كبيرة منهن لا تحصل على تشخيص دقيق، رغم تأثيره العميق على حياتهن النفسية والاجتماعية. وتوضح دراسات طبية أن المصابات به قد يكن أكثر عرضة للأفكار الانتحارية مقارنة بغيرهن، خصوصًا خلال فترة ما قبل الدورة الشهرية التي تتسم بتغيرات هرمونية معقدة تشمل ارتفاع هرمون البروجسترون وتذبذب هرمون الإستروجين، ما قد يؤثر على كيمياء الدماغ والمزاج لدى بعض النساء بشكل حاد.
ورغم أن الأسباب الدقيقة لظهور هذا الاضطراب لا تزال غير مفهومة بالكامل، فإن الأبحاث تشير إلى أن استجابة الدماغ للتغيرات الهرمونية قد تكون غير طبيعية لدى بعض النساء، ما يؤدي إلى أعراض نفسية شديدة تتكرر بشكل دوري. كما يجري العمل على تطوير أدوات طبية تساعد الأطباء على التعرف المبكر على الحالة وتقليل مخاطرها، بما في ذلك مخاطر الأفكار الانتحارية التي قد ترافقها.
يواجه تشخيص الحالة صعوبات كبيرة، إذ غالبًا ما تُفسر الأعراض في بدايتها على أنها تقلبات مزاجية طبيعية أو جزء من ضغط الحياة اليومية، ما يؤدي إلى تأخر الحصول على العلاج المناسب لسنوات في كثير من الحالات. كما أن قِصر وقت الاستشارات الطبية يجعل من الصعب تتبع نمط الأعراض المرتبط بالدورة الشهرية بشكل دقيق.
وتتنوع خيارات العلاج بحسب شدة الحالة، وتشمل مضادات الاكتئاب، والعلاجات الهرمونية مثل وسائل منع الحمل أو اللولب الهرموني، إضافة إلى علاجات تهدف إلى إيقاف مؤقت لوظائف المبيضين في الحالات الشديدة، وهي إجراءات قد تؤدي إلى حالة تشبه انقطاع الطمث. وفي بعض الحالات النادرة، قد تُستخدم تدخلات طبية أكثر جذرية لإيقاف الدورة الهرمونية بشكل دائم.
وتشير بعض التجارب الشخصية لنساء يعانين من هذا الاضطراب إلى أن فهم الحالة يمثل جزءًا مهمًا من العلاج، إذ يمنح التشخيص الصحيح شعورًا بالارتياح ويتيح تفسير ما يحدث من تغيرات نفسية حادة تتكرر شهريًا. ومع ذلك، يبقى العثور على العلاج المناسب رحلة طويلة تتطلب تجارب متعددة، بينما تستمر آثار الاضطراب في التأثير على حياة المصابات، بما في ذلك قدرتهن على العمل أو تكوين أسرة في بعض الحالات الشديدة.
قد يهمك أيضـــــــا :
سيدات يطلقن مباردة "قصص حرة عن الطمث" بهدف كسر الصورة التقليدية
احذري علاجات "انقطاع الطمث" تؤدي للإصابة بـ"سرطان الثدي"