بيئة رأس الخيمة

تتنوع الكائنات البحرية والثروة السمكية على امتداد سواحل رأس الخيمة البالغ طولها 64 كيلومترا على المدخل الشمالي الشرقي للخليج العربي ويتوسطها خور رأس الخيمة أكبر أخوار الإمارة فضلا عن عدد من الأخوار الأخرى مثل خور حليلة وخور المزاحمي والذي تم إعلانه كأول محمية طبيعية باللإمارة تحت إدارة هيئة حماية البيئة والتنمية برأس الخيمة بموجب المرسوم الأميري رقم 16 لسنة 2018.

وتحرص الهيئة من جانبها على هذه المحميات كموائل طبيعية لصغار الأسماك والاصبعيات وفي إطار جهودها للحفاظ عليها طبقت قرار منع الصيد والدراجات المائية في المحميات و الأخوار برأس الخيمة لحماية وتنمية الثروة السمكية بالإمارة.

ووفقا لقائمة وزارة التغير المناخي والبيئة يوجد نحو 406 كائنات بحرية على مستوى الدولة ومن أبراز أنواع الأسماك التي تشتهر بها سواحل رأس الخيمة أسماك الهامور والشعري والصافي والشخيلي والقرش والقباب والمحار والقبقوب والبراكودا والبياح و الحبار وخيار البحر فضلا عن القشريات مثل الروبيان وأم الروبيان.

وتم إسناد مهمة إدارة وتنظيم شؤون الصيد البحري وكل ما يتعلق بحماية والمحافظة على الثروة السمكية في الإمارة لهيئة حماية البيئة والتنمية برأس الخيمة فضلا عن إدارتها لشؤون الصيادين وموانئ الصيد بموجب المرسوم الأميري رقم /11/ لسنة 2015 بشأن تنظيم مهنة صيد الأسماك برأس الخيمة.

وبموجب هذا المرسوم تقدم الهيئة خدمات ترخيص وتجديد الرخص للصيادين الحرفيين والنزهة والمترجل وإدارة موانئ الصيد الثمانية برأس الخيمة مثل موانئ رأس الخيمة والمعيريض وخور خوير والجزيرة الحمراء وغيرها فضلا عن متابعة الثروة السمكية بالإمارة وبذل الجهود التحسينية وإطلاق المبادرات التي من شأنها ضمان تكامل وترابط جميع أنشطة عملية الحفاظ على وتنمية الثروة السمكية وتنظيم مهنة الصيد من أولها إلى آخرها.

وبعد أن تسلمت الهيئة إدارة موانىء الصيد تم افتتاح " مركز الحصباة " لإسعاد الصيادين بميناء رأس الخيمة لتقديم الخدمات التي يحتاجها الصيادون وعمال الصيد مثل إدارة موانئ الصيد ومتابعة سكن عمال الصيد ومخازن ومراسي الصيد ومن ثم تكاملت لدى الهيئة جميع أنشطة عملية إدارة مهنة الصيد وخلال عام 2019 بلغ عدد المتعاملين مع الهيئة بمركز الحصباة لإسعاد الصيادين 5049 متعاملا " 3049 صيادا و1500 عامل صيد يقيمون بسكن العمال بموانئ الصيد".

وقدمت الهيئة خلال عام 2019 نحو 2227 خدمة ترخيص وتجديد رخص للصيادين الحرفيين والنزهة والمترجل إضافة إلى تقديم خدمات الصيانة والمتابعة لـ1558 مرسى صيد و349 غرفة سكن لعمال الصيد و552 مخزنا للصيادين فضلا عن تنظيم لقاءات دورية بين صيادي رأس الخيمة ووزير التغير المناخي والبيئة لتلبية وتوفير متطلباتهم واحتياجاتهم وهو ما نجم عنه تحسن كبير في درجة سعادة الصيادين من 79.9% في عام 2015 إلى 95.5% في عام 2019.

وحرصت "هيئة حماية البيئة" على تطبيق القرارات الوزارية بشأن السماح والمنع الخاصة بصيد الأسماك والصادرة من وزارة التغير المناخي والبيئة مثل قرار رقم 580 لسنة 2015 بشأن منع صيد وبيع وتسويق الأحجام الصغيرة من الأسماك التي تقل أطوالها عن الحد المسموح به والقرار رقم 43 لسنة 2019 بشأن تنظيم صيد وتجارة أسماك القرش والقرار رقم 574 لسنة 2015 بشأن تنظيم صيد الأسماك بواسطة الشباك والقرار رقم 501 لسنة 2015 بشأن تنظيم صيد وتسويق أسماك الشعري والصافي في موسم التكاثر.

ويعكس مشروع اللحوف "الكهوف" الاصطناعية البحرية بالتعاون بين هيئة حماية البيئة والتنمية برأس الخيمة ووزارة التغير المناخي والبيئة حرص الطرفين على تنمية الثروة السمكية من خلال إنزال مشاد أو كهوف أو مجسمات إسمنتية إلى قاع البحر لتكون حاضنات لصغار الأسماك وموائل اصطناعية للكائنات البحرية وهو مشروع يعكس التزامهما بالاستراتيجية البيئية للدولة و المعبر عنها في الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 من خلال إنزال 973 مجسما اصطناعيا في تسعة مواقع بحرية في إمارة رأس الخيمة تمتد من الجزيرة الحمراء وحتى منطقة الرمس بأعماق تتراوح ما بين 5 و12 مترا وتبعد عن الشاطئ بمتوسط 1500 متر وتغطي طول ساحل رأس الخيمة البالغ 64 كيلومترا.

وحقق المشروع نجاحا كبيرا انعكس على زيادة حجم الثروة السمكية و المخزون السمكي وتنوع الكائنات البحرية داخل وحول هذه المجسمات بواقع 21 نوعا من الكائنات البحرية تمثل نحو 5.2% من عدد الأنواع البحرية الموجودة حول سواحل الإمارة وفقا لقائمة وزارة التغير المناخي والبيئة خلال عام 2019 مقارنة بنوعين فقط في بداية إنزال هذه الكهوف الاصطناعية في عام 2017.

وتمت الاستفادة من التجارب العالمية في تصميم الكهوف الاصطناعية التي مرت بمراحل عديدة عبر استخدام آخر التصاميم التي أثبتت جدواها وقوتها في تحمل الظروف والأحوال البحرية المتقلبة وهي التصميم على شكل قبة.

واستفادت الهيئة من توافر مهارات الغوص الاحترافية لعدد من مراقبي الثروة السمكية وامتلاكها للقوارب اللازمة لمتابعة المجسمات المنزلة في قاع البحر في توفير التكلفة المتوقعة لتسيير أنشطة المشروع السنوية الأمر الذي عكس كفاءة كبيرة في إدارة هذا المشروع.

وكشفت النتائج المرصودة وفقا لعمليات المسح البحري الدوري التي يقوم به الغواصون التابعون للهيئة أن هناك نموا وبشكل متسارع للشعب المرجانية والطحالب و اللافقاريات على تلك الكهوف إضافة إلى استقطاب الكثير من أنواع الأسماك وبأعداد كبيرة تتفاوت من منطقة إلى أخرى والتي بدأت بالتكاثر والعيش في الكهوف الاصطناعية بشكل دائم نتيجة توفير الحماية لها.

ولاحظت الهيئة أن الأسماك المحيطة بمواقع الكهوف المرجانية في منطقة الجزيرة الحمراء تمتاز بكبر حجمها بينما تمتاز أسماك الكهوف في منطقة الرمس بالتنوع و كثرة أعدادها على الرغم من صغر الحجم مقارنة بما هو الحال عليه في الجزيرة الحمراء الأمر الذي يعزز نجاح مشروع نشر وانزال الكهوف المرجانية في حماية الأسماك من مخاطر الاستنزاف أو الانقراض ويدعم تنميتها بصورة مستدامة.

ومن أبرز الآفاق المستقبلية للمشروع تطوير محور السياحة البيئية من خلال استثمار هذه المجسمات الاصطناعية وحالة تنوع الكائنات البحرية بداخلها وحولها ونمو الشعاب المرجانية والأسفنج عليها في تحويلها إلى مركز جذب سياحي بيئي لهواة الغوص والسياحة البيئية.

ومن خلال امتلاك الهيئة لمختبر مجهز بأحدث الأجهزة و وجود فريق علمي متخصص تم إجراء عدد من البحوث العلمية التي تم نشرها في دوريات علمية دولية محكمة خلال عام 2019 حول تركز البروتين والمعادن الثقيلة في الأسماك البحرية لا سيما ذات القيمة الاقتصادية العالية.

قد يهمك ايضا 

دراسة جديدة تكشف أن ثلث سكان العالم سيعيشون في حر غير مسبوق

"الأرصاد" الإماراتية تُحذر من غبار وطقس شديد الحرارة الخميس