وكالة "الطاقة الدولية" تتنبأ بتغييرات لقطاع الطاقة عالميًا

أعلن رئيس وكالة الطاقة الدولية في مؤتمرٍ صحفي الأربعاء، أن تقرير الطاقة العالمي لعام 2015 يتوقع أن تكون أفريقيا أكبر قوة نمو اقتصادي في العالم باستخدام الطاقة النظيفة والمتجددة، فيما أصبحت الهند واحدة من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم. ويمكن أن تكون أفريقيا أول منطقة في العالم تتحكم في تنمية اقتصادها باستخدام الطاقة المتجددة والنظيفة أكثر من الوقود الحفري كالفحم.  

وذكر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، خلال إلقاءه لتقرير الطاقة العالمي لعام 2015: "أنا متحمس للأمر جدًا، فبنظرة على تاريخ الطاقة في أوروبا والصين والولايات المتحدة، نجد أنه تم الوصول للتنمية الاقتصادية باستخدام كميات هائلة من الفحم، ولكن في أفريقيا يمكن أن نرى ولأول مرة منطقة تدرك تنميتها وقوتها الاقتصادية باستخدام الطاقة المتجددة والنظيفة".

 وأصاف بيرول، أن اندفاع الحكومات للحصول على الكهرباء لإثنين من بين كل ثلاثة مواطنين غير مدعومين بالخدمة في أفريقيا، سيكون بمثابة تدعيم لذلك، تمامًا مثلما ستكون التكاليف المنخفضة للطاقة المتجددة، حيث انخفض سعر الألواح الشمسية بنسبة 75% من عام 2009 إلى عام 2014، كما تواصل تكاليف توليد الطاقة من الشمس انخفاضها.

وأوضح بيرول أن الطلب يزداد على الطاقة في أفريقيا والشرق الأوسط وشرق وجنوب آسيا، بينما تعتبر الهند هي محرك الطلب على الطاقة في العالم حاليًا، وتضائل الطلب على الطاقة في الصين.
 وكانت الهند هي محط الأنظار وتم التركيز عليها من خلال تقرير توقعات الطاقة العالمي، فهي الأبرز في القطاع وفقًا للتقرير الذي يخرج سنويًا. ويتوقع التقرير أن النمو الصناعي إلى جانب السياسات الحكومية المعمول بها في الهند ستؤدي إلى طفرة نمو في الطلب على الطاقة. وقال بيرول للمؤتمر الصحفي أو وكالة الطاقة الدولية تتوقع أن يتزايد استهلاك الفحم والبترول بشكل ملحوظ في الهند، مع اعتبارات أن الدولة تركز على الطاقة النظيفة والمتجددة أيضًا، مع تعهدات بأن تكون نسبة 40% من اعتمادات قطاع الطاقة على الوقود غير الحفري بحلول عام 2030.
ووفقًا لسيناريوهات التقرير المركزي، الذي يتنبأ بتغييرات لقطاع الطاقة عالميًا بحلول 2040، فإن الطلب على الطاقة سيرتفع بنسبة 80% في شرق آسيا، وبنسبة 70% في الشرق الأوسط، وبنسبة 90% للبلدان التي مازالت تعتمد على إنتاجها المحلي من النفط والغاز الطبيعي.


كما يتوقع التقرير أن يتزايد الطلب على الطاقة في أميركا اللاتينية بنسبة 50% ، وأن توسع المنطقة استخداماتها المشتركة من الطاقة المتجددة بنسبة 35% بحلول عام 2040، ويأخذ التقرير في الاعتبار الجفاف الجاري في البرازيل، والذي سيؤثر على الطاقة المائية، ويزيد الطلب على الغاز. ويتوقع التقرير أن تكون هذه المنطقة الأولى عالميًا في إنتاج الوقود الحفري. 

كما تؤثر الأسعار المنخفضة للنفط على صادرات الدول الأفريقية مثل الجزائر وليبيا ونيجيريا وأنجولا، بينما ستكون دول شرق أفريقيا مثل موزمبيق وتنزانيا من أبرز مصدري الغاز الطبيعي ومستخدميه أيضًا. ويتوقع التقرير أن تكون نسبة 40% تقريبًا من إجمالي طاقة توليد الكهرباء في أفريقيا من الطاقة المتجددة بحلول 2040.

ويلاحظ التقرير أن النمو الاقتصادي وانبعاثات الكربون في الدول المتقدمة لم تعد وثيقة الصلة بالطلب على الطاقة، وقال بيرول: "إن الطلب على الطاقة يتناقص في البلدان ذات الاقتصاديات المتقدمة مثل اليابان والولايات المتحدة، وذلك بالرغم من أن اقتصادياتها تنمو، ولذلك نرى أن هناك فصل بين الطلب على الطاقة والنمو الاقتصادي في البلدان ذات الاقتصاد المتقدم". 
ويتوقع التقرير في مجمله أن استهلاك الكهرباء سينمو أكثر من 70% بحلول 2040، بالرغم من أن 550 مليون شخص مازال غير مدعوم بها، وأن الطاقة المتجددة ستحل محل الفحم كأكبر مصدر لتوليد الطاقة بحلول 2030، واختتم بيرول قائلًا: "الطاقة المتجددة ليست مكان الوقود الآن، ولكنها أصبحت الوقود السائد للعصر".