المجلس الرئاسي الليبي

تحتفل ليبيا اليوم 24 ديسمبر بعيد استقلالها الـ65 في ظل الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد منذ نحو عام، في الوقت الذي انتقل فيه المجلس الرئاسي المقترح لحكومة الوفاق الوطني من فرضية حله للصراع إلى أحد أطرافه.

ووفقا لقانون العطلات الرسمية يعد هذا اليوم عطلة رسمية في جميع أرجاء ليبيا، احتفالا بذكرى استقلال ليبيا الذي يصادف 24 ديسمبر من كل عام حيث ستشهد المدن الليبية عدة احتفالات لإحياء هذا العيد الوطني الذي توحد الليبيين في الاحتفاء به..

وأعلنت الحكومة في منشور عممته على الوزارات التابعة لها أنه على "الوزراء والمسؤولين في الجهات العامة التي تتطلب طبيعة علمها الوجود بشكل مستمر اتخاذ الترتيبات اللازمة والكفيلة بتكليف العاملين بها بالعمل بما يحقق تأديتها لواجباتها وتسيير العمل خلال هذا اليوم" فيما هنا رئيس وأعضاء مجلس الوزراء الشعب الليبي بهذه المناسبة.

وكان علم الاستقلال رفع لأول مرة بعد 42 عاما في مدينة بنغازي خلال ثورة 17 فبراير 2011 ليصبح علما للثوار الليبيين الذين قاتلوا نظام القذافي في معارك حرب التحرير والتي انتهت بمقتل العقيد القذافي وإعلان تحرير ليبيا بعد 9 أشهر من القتال ضده.

ويحتل شهر ديسمبر -بحسب مراقبين- مكانة متميزة في أفئدة وعقول الليبيين، ذلك لأنه شهر مشهود في تاريخ ليبيا ففيه كان استقلال ليبيا، وفيه كان تأسيس دولة ليبيا الحديثة، وهي مناسبة مر عليها 65 عاما، لكنها ما زالت يافعة في العقول والقلوب.

وقد أعلن الملك إدريس السنوسي لأول مرة استقلال ليبيا في عام 1951 ، وقال: "نعلن للأمة الليبية الكريمة أنه نتيجة لجهادها، وتنفيذا لقرار هيئة الأمم المتحدة الصادر في 21 نوفمبر 1949، قد تحقق بعون الله استقلال بلادنا العزيزة، وإننا لنبتهل إلى المولى عز وجل بأخلص الشكر وأجمل الحمد على نعمائه، ونوجه إلى الأمة الليبية أخلص التهاني بمناسبة هذا الحادث التاريخي السعيد .. ونعلن رسميا أن ليبيا منذ اليوم أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة، ونتخذ لنفسنا من الآن فصاعدا، نزولا عند قرار الجمعية الوطنية الليبية الصادر في 2 ديسمبر 1950، لقب صاحب الجلالة ملك المملكة الليبية المتحدة".

وكانت الدوائر الاستعمارية تدبر المكائد وتحيك المؤامرات على مستقبل ليبيا حيث اتفقت بريطانيا و إيطاليا في 10 مارس 1949 م على مشروع /بيفن سيفورزا/ الخاص بليبيا الذي يقضي بفرض الوصاية الإيطالية على طرابلس والوصاية البريطانية على برقة والوصاية الفرنسية على فزان وهي الأقاليم الثلاثة المكونة لليبيا، على أن تمنح ليبيا الاستقلال بعد عشر سنوات من تاريخ الموافقة على مشروع الوصاية.

وقد وافقت عليه اللجنة المختصة في الأمم المتحدة في يوم 13 مايو 1949 م وقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للاقتراع عليه، ولكن المشروع باء بالفشل لحصوله على عدد قليل من الأصوات المؤيدة، نتيجة للمفاوضات المضنية لحشد الدعم لاستقلال ليبيا التي قام بها وفد من أحرار ومناضلي ليبيا للمطالبة بوحدة واستقلال ليبيا.

وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 289 في 21/11/1949 م الذي يقضي بمنح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952 م، وكونت لجنة لتعمل على تنفيذ قرار الأمم المتحدة ولتبذل قصارى جهدها من أجل تحقيق وحدة ليبيا ونقل السلطة إلى حكومة ليبية مستقلة.

وفي شهر أكتوبر 1950م تكونت جمعية تأسيسية من ستين عضوا يمثل كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة /عشرون عضوا/ وفي 25 نوفمبر من السنة نفسها اجتمعت الجمعية التأسيسية برئاسة مفتي طرابلس لتقرر شكل الدولة، وعلى الرغم من اعتراض ممثلي طرابلس على النظام الاتحادي فقد تم الاتفاق، وكلفت الجمعية التأسيسية لجنة لصياغة الدستور، فقامت تلك اللجنة بدراسة النظم الاتحادية المختلفة في العالم وقدمت تقريرها إلى الجمعية التأسيسية في سبتمبر 1951 م وكانت قد تكونت حكومات إقليمية مؤقتة بليبيا، وفي 29 مارس 1951م أعلنت الجمعية التأسيسية عن تشكيل حكومة اتحادية لليبيا مؤقتة في طرابلس برئاسة السيد محمود المنتصر.

وفي يوم 12/10/1951م نقلت إلى الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية السلطة كاملة ما عدا ما يتعلق بأمور الدفاع والشؤون الخارجية والمالية، فالسلطات المالية نقلت إلى حكومة ليبيا الاتحادية في 15/12/1951 م، وعقب ذلك وافق 24 ديسمبر 1951 م إعلان الدستور واختيار إدريس السنوسي ملكا للمملكة الليبية المتحدة بنظام فيدرالي يضم ثلاثة ولايات /طرابلس، برقة، فزان/، ولكن على الرغم من كل ما قامت به بعض الدوائر الاستعمارية بعد 1951 م من أجل الإبقاء على ليبيا مقسمة وضعيفة تحت ذلك النظام الاتحادي، فإن شعب ليبيا عبر ممثليه المنتخبين قاموا في 26 أبريل 1963م بتعديل دستورهم وأسسوا دولة ليبيا الموحدة وأزالوا جميع العقبات التي كانت تحول دون وحدة ليبيا تحت اسم المملكة الليبية وعاصمتها طرابلس.

**********----------********** وبعد عامين من الكر والفر في ليبيا، ومع نهاية 2016، تلوح في الأفق أزمة جديدة قد تعصف بجهود السلام وتعود بالبلاد إلى المربع الأول، وذلك في ظل ظهور أزمة شرعية جديدة، ولكن هذه المرة ليست بين الأطراف المتنازعة السابقة على السلطة بل في الجسم الجديد، الذي أنشئ لحل تلك الأزمة القديمة، المتمثلة في تعدد الشرعيات في البلاد.

وانتهت مدة المجلس الرئاسي الليبي في 17 ديسمبر الجاري، في حين تؤكد أطراف أخرى أن شرعية المجلس لن تنتهي بحلول ذلك التاريخ لأن مدة العام التي حددها الاتفاق السياسي تبدأ من تاريخ تضمين ذلك الاتفاق في الإعلان الدستوري، وهو ما لم يتم فعلا رغم محاولة فرض الأمم المتحدة هذه الحكومة على الليبيين واصدار هذه الأخيرة أكثر من 600 قرار غير دستوري.

ولمح مؤخرا المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، إلى أن هناك إمكانية لفتح المسودة الأخيرة للاتفاق التي كان يرفض إجراء تعديل عليها، قائلا إن "شكل المجلس الرئاسي ومسألة العودة إلى المسودة الرابعة من اتفاق الصخيرات كلها قرارات تعود إلى الليبيين أنفسهم".

ولم يمنح مجلس النواب الليبي على مدى العام الحالي الثقة لهذه الحكومة ولم يعقد جلسة رسمية للتصويت على تضمين الاتفاق السياسي للإعلان الدستوري كما تنص على ذلك وثيقة الاتفاق الموقعة في الصخيرات، وذلك لمطالبة النواب بإجراء تعديلات عليها، ومنها حذف المادة الثامنة محل الجدل، والتي تحيل جميع الصلاحيات السيادية مثل تعيين القائد العام للجيش، إلى المجلس الرئاسي بدل مجلس النواب.

وتقف على الطرف الآخر، أصوات مناديه بإنهاء مدة المجلس الرئاسي بحلول نهاية العام 2016، آخرها المحامي ضو المنصوري، عضو لجنة الستين /هيئة عليا مستقلة منتخبة لكتابة دستور دائم للبلاد/ الذي طالب "رجال القانون والقضاء في ليبيا بالنظر فيما أعلنه المبعوث الأممي".

غير أن الفقرة الرابعة من المادة الأولى من الاتفاق السياسي، تنص بشكل صريح على أن مدة ولاية حكومة الوفاق الوطني هي عام واحد، يبدأ من تاريخ نيلها ثقة مجلس نواب طبرق، مع إمكانية تجديد الولاية تلقائيا لعام واحد فقط. وفي جميع الأحوال تنتهي ولاية الحكومة مباشرة فور تشكيل السلطة التنفيذية بموجب الدستور الليبي أو انقضاء المدة المحددة لها أيهما أقرب.

وفي تصريحاته الأخيرة، التي تطرق خلالها لولاية المجلس الرئاسي، أكد المبعوث الدولي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، على أنها لن تنتهي في 17 ديسمبر الجاري، لأنها لم تبدأ أصلا وذلك لعدم إجراء النواب للتعديل الدستوري أو اعتماد الحكومة.

ولكن المفاجأة فجرها رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، كشف فيها أن المجلس طرح خارطة طريق سياسية جديدة للوفاق في البلاد يوم 17 ديسمبر الجاري.

وقال صالح، إن "خارطة الطريق تقوم على العودة إلى المسودة الرابعة في الدستور، وإعلان مجلس رئاسي ثلاثي، والفصل بين هذا المجلس الرئاسي، ورئاسة مجلس الوزراء".

وتنص المسودة الرابعة على أن يكون رئيس مجلس النواب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وليس فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي.

وأكد كوبلر في تصريحات صحافية، أن اتفاق الصخيرات سيظل المرجعية الوحيدة، وأن أي حديث عن إلغاء الاتفاق ليس صحيحا".

وأشار إلى أن "كل الأطراف الليبية تدرك أهمية هذا الطرح، وأبدت استعداداتها لقبول التعديلات حفاظا على ما تم إنجازه".

وتعطي المادة الثامنة للمجلس الرئاسي صلاحيات تعيين وإقالة كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين، وهو ما اعتبرته أطراف في شرق ليبيا أنه يستهدف عزل المشير ركن خليفة حفتر من قيادة الجيش الذي يحارب الإرهاب، لذلك طالبت بتعديل المادة، التي اعتبرها عدة مراقبين السبب الرئيسي في عرقلة اعتماد البرلمان في طبرق لحكومة الوفاق.

بيد أن ما قاله الشحومي، يبقي غير قابل للتطبيق في ظل ابتعاده ومشاركته في لجنة المصالحة، فيما ترفض أطراف أخرى فتح الاتفاق السياسي؛ والمتمثلة في حزب العدالة والبناء /إسلامي/، والجبهة الوطنية /إسلامي/، والمؤتمر الوطني العام /البرلمان السابق/ وجميعهم تحت سيطرة الإسلام السياسي والإخوان المسلمين.

وأوضح أن "اتفاق الصخيرات حل في نهاية 2015، أزمة دستورية، لأن المجتمع الدولي كان يعترف بالحكومة المؤقتة بقيادة عبدالله الثني، التي تسيطر على المنطقة الشرقية بينما لا تخضع المنطقة الغربية لحكومة معترف بها".

وفي هذا الخصوص أشار إلى أن هناك رغبة في تعديل اتفاق الصخيرات، ومقترح العودة إلى المسودة الرابعة التي تجعل من رئيس مجلس النواب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفي هذه الحالة سيعين عقيلة صالح حفتر قائدا للقوات المسلحة ليستمر في تطهير البلاد من قبضة الإرهاب الذي يمثل تنظيم الدولة /داعش/ والقاعدة والداعمين لها.

وأطلق حفتر عملية عسكرية باسم عملية الكرامة في 16 مايو 2014 تمكن خلالها من طرد التنظيم الإرهابي من مدينة بنغازي وحصره في آخر معاقله في مسافة لا تتعدى الكيلو مترا، إضافة إلى تحريره مرافئ النفط من قبضة الميليشيات المسلحة وبنائه الجيش الليبي على أسس سليمة.