الأمن التونسي

اقتحم عدد من المحتجين في مدينة حمام الشط، في ظل الاحتجاجات المتواصلة التي تشهدها محافظات تونسية منذ بداية الأسبوع، والتي وصلت إلى ضواحي العاصمة تونس، مستودع بلدي، وأجروا عمليات نهب وحرق، وسط مخاوف من الانزلاق إلى الفوضى مع انتشار أعمال تخريب ومحاولات لاقتحام مقار حكومية.
 
وأعلنت مصادر أمنية تونسية عن وفاة رجل أمن وإصابة عدد آخر من زملائه بعد انقلاب سيارة أمنية تقلهم بوسط مدينة فريانة من محافظة القصرين، أثناء محاولتهم التصدي للاحتجاجات. وتوسعت رقعة الاحتجاجات، الخميس، بعد أن انطلقت من مدينة القصرين الأحد الماضي لتشمل مدن في الشمال الغربي ووسط وجنوب البلاد بعد ساعات من إعلان الحكومة التونسية قرارات عاجلة بهدف احتواء موجة الغضب المتصاعدة.
 
وتمثلت القرارات أساسًا في توظيف خمسة آلاف عاطل والتكفل بتمويل 500 مشروع صغير بتكلفة إجمالية تصل إلى ستة ملايين دينار تونسي وتخصيص سيولة لتهيئة البنية التحتية بجهة القصرين برأسمال قدره 150 ألف دينار، وبناء ألف مسكن اجتماعي. لكن القرارات لم تكن كافية لإخماد غضب العاطلين والمواجهات مع رجال الأمن في الشوارع، حيث لقي بعد ساعات فقط رجل أمن حتفه في ملاحقته لمحتجين.
 
وخرجت مسيرات احتجاجية في باجة وجندوبة والكاف وسليانة وبنزرت وسيدي بوزيد وقبلي ومناطق أخرى للمطالبة بإجراءات عاجلة لباقي الولايات في مجالي التشغيل والتنمية. وشهدت عدة مقار للولايات عمليات اقتحام واعتصامات من قبل المحتجين.
 
وتركزت مطالب الاحتجاجات هذه المرة على مطالب اجتماعية بالأساس، غير أنها تأتي في ظرف تمر فيه الدولة بظروف دقيقة وبصعوبات مالية كبرى. كما تأتي الاحتجاجات الحالية في الوقت الذي سخرت فيه الحكومة كافة جهودها على امتداد الأشهر الأخيرة لمكافحة التطرف بعد ثلاث هجمات كبرى شهدتها البلاد في 2015.

وتخشى وزارة الداخلية من أن تشكل الاحتجاجات المتصاعدة ضغطًا على الأجهزة الأمنية ما سيسهم في تشتيت جهودها وتعبيد الطريق لتحرك الخلايا النائمة داخل المدن وتسللها داخل البلاد. في حين أكد المتحدث باسم الوزارة وليد اللوقيني وجود عناصر متطرفة ضمن المتظاهرين، مشيرًا إلى وجود مجموعات صغيرة تقوم بأعمال عنف وتخريب للممتلكات العامة والخاصة وبحرق العجلات المطاطية في عدد من المفترقات من مناطق البلاد، واستهداف مقرات أمنية.