سادت حالة من الحزن قريتي الشيخ عطية ونقولا التابعتين لمركز شربين في محافظة الدقهلية، عقب وصول جثماني الشهيدين أحمد محمد خليل، وعاطف خطاب عوض المتبولي، والذين استشهدا إثر قيام مجموعة متطرفة في سيناء بتفجير مبنى المخابرات الحربية في رفح. وقد وصل جثمانا الشهيدين، في ساعة متأخرة من مساء الأحد، بعد تأخر تسليمهما إلى ذويهما لإجراء تحاليل الـ D.N.A "الصفة الوراثية"، نظرًا إلى شدة الانفجار، وتناثر أشلائهما. وعمّ الحزن أرجاء القريتين، فور وصول جثماني الشهيدين ملفوفة في علم مصر، وتم حملهما على الأعناق حتى مثواهم الأخير في مقابر القريتين، فيما تحولت الجنازة إلى مسيرة تهتف ضد "الإرهاب الأسود" الذي تشهده مصر عقب رحيل حكم جماعة "الإخوان المسلمين"، وقيام أعضاء الجماعة ومواليهم من الجماعات المتطرفة، بمحاولة بث الرعب، والقيام بعدد من العمليات التفجيرية لزعزعة استقرار البلاد، حيث ردد الأهالي هتافات عدة، منها "لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله"، "ياشهيد نام واتهنى واستنانة على باب الجنة"، و"بالروح بالدم نفديك ياشهيد"، و"الإخوان الكدابين..تجار الدم تجار الدين". وقالت والدة الشهيد أحمد محمد خليل هيكل، إن نجلها حاصل علي دبلوم فني في العام 2009، وعمره 21 عامًا و3 أشهر و8 أيام، وهو في الترتيب الثاني بعد شقيقه إبراهيم، ليسانس حقوق، وتليه الابنة الصغرى أية، وكان محبوبًا من كل أهالي القرية، ووالده يعمل إداريًا في مدرسة "الشيخ عطية" الإبتدائية، وكان يعمل من آن إلى آخر في الزلط والرمل، حتى لا يهين أحد منهم، ويلبي كل حاجاتهم، ويكمل مشوار تعليمهم . وأضافت الأم المكلومة وهي تبكي، "ابني كان في أجازة منذ 13 يومًا، ولمدة 8 أيام، اختزل منهم يومين بسبب الاحتياطات التأمينية التي اتخذتها قيادات الجيش في الاستدعاء لمعسكر في الإسماعيلية، وركوبهم لمدرعة في النزول إلى الإجازة والعودة، وهذا الأمر يردّ على كل من يشككون في أن الجيش هو من يقتل أبنائ من الجنود"، متسائلة "كيف هذا وهم يؤمنونهم في الذهاب والعودة؟". وتابعت أم الشهيد، أنه "منذ أول يوم في الإجازة وكأنه يودع الجميع، بالقيام بزيارة الجميع من الأهل والمعارف بدارجته، ودخل إلى قلبي الخوف صبيحة سفره، فقمت بالنوم على الكنبة أمام سريره، ليسافر وأنا على اتصال به يوميًا عبر المحمول، إلى أن انقطع الاتصال، الثلاثاء، والتي ظننت أنها بسبب ضعف الشبكة، كما كان يطمئنني بأنه في مكان آمن، ولا خوف عليه، فهو رجل". وأكدت شفيقة أبو مسلم (54 عامًا)، والدة الشهيد عاطف خطاب عوض المتبولي (22 عامًا)، حاصل علي دبلوم فني، "فقدتُ زوجي منذ 14 عامًا، واليوم أفقد ابني الكبير عاطف، والذي كان يساعدني في المصاريف بالعمل في مهنة كهربائي منازل، وتحملت طوال تلك السنوات العمل في الأراضي الزراعية، ليكمل تعليمه هو وإخوته، نهى متزوجة، وعوض (17 عامًا) في الصف الثالث الثانوي الأزهري، وخلود (14 عامًا) في الصف الثالث الإعدادي، وكنت أنتظر خروجه ليكمل المشوار، إلا أن القدر ومشيئة الله اختارت خيرة شباب القرية ليستشهد على أيدي مجرمين لا يعرفون الدين وليسوا بمسلمين، فقد جاء بعد العيد، وسافر بعد 6 أيام فقط، لأنهم يُجهزّون مدرعة لنقلهم إلى معسكراتهم في سيناء، وجاء الخبر بعد اتصال من زملائه، والذين أخطرونا أن آخر كلماته لهم (أنا حزين عليكي يا بلدي)، وأنا لا أريد من الدنيا شيئًا، فقد استشهد حبيب كل أهالي قريتنا والعزب المجاورة