المحكمة الاتحادية العليا

نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكمًا قضى بإلزام شخص بدفع مليون درهم إلى محاميه، أتعاب محاماة، وأحالت قضيتهما إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجددًا، مبينة أن المحكمة مُصدرة الحكم أعادت تقدير أتعاب المحامي مرة أخرى، من دون أن يطلبه الخصوم، ولم تبين في الوقت ذاته طبيعة الجهد الذي بذله المحامي في القضية.

وأقام محامٍ دعوى مدنية على موكله، طالبًا إلزامه بأن يؤدي له مليون درهم مع الفائدة، بواقع 12% من تاريخ تسجيل الدعوى.

وذكر المدعي أن المدعى عليه كلفه، بموجب اتفاقية أتعاب محاماة في فبراير 2012، بتمثيله في مطالبته لشركة تأمين بسداد قيمة تأمين تبلغ 30 مليون درهم، تعويضًا عن حريق أصاب مركزًا مملوكًا له، مقابل أتعاب محاماة قدرها مليون درهم. وأضاف أنه مثل المدعى عليه، وتابع القضية، بما يتفق وأصول مهنة المحاماة، حيث صدر تقرير نهائي من شركة تقييم الخسائر بأحقية المدعى عليه بالحصول على 22 مليون درهم. ولوجود شرط التحكيم بوثيقة التأمين، فقد مثل المدعي المدعى عليه أمام لجنة التحكيم، أيضًا، وحضر جلساتها، ورفع الدعوى لتعيين محكم مرجح.

وتابع أنه بعد سنتين من العمل الشاق، ومن دون موافقته، أو علمه، تمت تسوية بين المدعى عليه وشركة التأمين مقابل مبلغ 13 مليون درهم، للتنازل عن الدعوى، ولم يسدد المدعى عليه الأتعاب المتفق عليها.

وقضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمحامي مليون درهم، وفائدة قانونية بواقع 5% من تاريخ قيد الدعوى حتى السداد التام، ثم قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الأول، والقضاء بتقدير أتعاب المحامي بمبلغ مليون درهم فقط.

ولم يرتض المدعى عليه بهذا الحكم، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا.

وذكر في طعنه أن "حكم الاستئناف باطل لمخالفته القانون، إذ قضى بما لم يطلبه الخصوم، وأعاد تقدير أتعاب المحامي مرة أخرى، وإلزامه بدفع مبلغ المليون درهم الواردة في عقد الأتعاب نظير ما بذله من جهد، من دون أن يطلب هو أو المحامي إعادة تقدير الأتعاب".

وأيدت المحكمة الاتحادية العليا الطعن، مبينة أن "على محكمة الموضوع أن تتقيد بنطاق الخصومة، حسبما ورد في الطلبات الختامية للخصوم أمام محكمة أول درجة، باعتبار أن الخصومة ملك لطرفيها، فلا تملك المحكمة أن تقضي في الدعوى بما لم يطلبه الخصوم منها".

وتابعت أن "على محكمة الموضوع التصدي في الفصل بالطلبات الختامية للخصم، سواء ما يرد في صحيفة تعديل طلباته أو مذكراته الختامية، شريطة ألا تخرج في تحديد تلك الطلبات عن مدلول ما يرد في صحيفة التعديل أو المذكرة".

وأشارت المحكمة إلى أن "الثابت من الأوراق أن المدعي طالب في لائحة دعواه أمام محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي إليه مليون درهم والفائدة، بواقع 12% من تاريخ رفع الدعوى، وإذ تصدت محكمة الموضوع بعد قضائها ببطلان الاتفاق المبرم بين الطرفين بشأن أتعاب المحاماة، وقدرت من تلقاء نفسها ما يستحقه المدعي من أتعاب دون طلب منه، وكانت هذه الأتعاب المختلف عليها عن عمل آخر وليس عن قضية نظرتها المحكمة وقدرتها بمليون درهم، فإنها قطعًا تكون قد قضت له بما لم يطلبه، ويكون الحكم مشوبًا بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه".