قرار "اليونسكو" بشأن الأقصى انتصار فلسطيني

سجل الفلسطينيون نصراً كبيراً عبر تبني منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» مشروع قرار بالحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني وطابعه المميز في القدس الشرقية، وينفي أي علاقة أو رابط تاريخي أو ديني أو ثقافي لليهود في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك.

وتم اعتماد القرار بعد تصويت المجلس التنفيذي للمنظمة عليه بشكل نهائي، بعد أن كانت لجنة تابعة للمنظمة صوتت عليه الخميس الماضي وأقرته، ليكون تصويت المجلس التنفيذي نهائياً ولا رجعة فيه، رغم الضغوطات الإسرائيلية الكبيرة على الدول الأعضاء بالمنظمة لثنيها عن دعم القرار.

وجدد القرار هوية المسجد الأقصى، وتضمن بنداً خاصاً يتعلق بالحرم القدسي، ويعرض فيه المكان على أنه مقدس للمسلمين فقط، دون أي إشارة إلى قدسيته بالنسبة لليهود، واعتبرت وزارة خارجية الاحتلال أن القرار يأتي «لتقويض الصلة اليهودية بالقدس، ووصف رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو ما يجري داخل المنظمة الدولية بـ«المسرح الهزلي السخيف».

ورحبت الحكومة الفلسطينية بقرار «اليونسكو»، باعتماد القرارين الخاصين بفلسطين، وهما: فلسطين المحتلة، والمؤسسات الثقافية والتعليمية، وشكر الدول التي صوتت لصالح هذه القرارات. كما اعتبر الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، مصادقة «اليونسكو» على القرار بأنه انتصار دبلوماسي وسياسي وقانوني مهم، وأكد أن الأردن عازم على المضي قدماً في استخدام كل خياراته الدبلوماسية والقانونية عندما يتعلق الأمر بالمقدسات الإسلامية والمسيحية التي تقع تحت الوصاية الهاشمية.

معركة ثقافية

ويرى المحلل السياسي د. إبراهيم أبراش، أن المعركة الثقافية مع الاحتلال لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية والسياسية معه لأن الصراع ليس على الأرض فقط بل وعلى الهوية والثقافة، وتحاول حكومة نتانياهو تحويله لصراع وجود رافض ليد السلام الفلسطينية.

وأضاف انه على الرغم من محدودية هذا الإنجاز ولن يغير شيئاً على أرض الواقع ولن يكبح الاستيطان أو الاعتداء على المقدسات، إلا أنه وفي ظل الظروف والمعطيات الإقليمية والدولية الراهنة وفي مواجهة الجهود الإسرائيلية لفرض الرواية اليهودية بخصوص المسجد الأقصى، فإنه يعتبر إنجازاً ويؤكد على أهمية الشرعية الدولية.

إجراءات قانونية

من جهته، قال الكاتب والإعلامي حسن البطل، إن فلسطين سوف تتسلح بقرار «اليونسكو» في حربها السياسية والدبلوماسية مع إسرائيل حول المسجد الأقصى، وبدء إجراءات قانونية استطلاعية لمحكمة الجنايات الدولية، وبنقاشات مجلس الأمن غير الرسمية، وبخاصة شهادة مدير عام منظمة «بتسيليم» للتقدم مرة أخرى، بمشروع قرار إلى مجلس الأمن حول الاستيطان وتطبيق المشروع الدولي حول حل الدولتين، وكذلك بقرارات المؤتمر الدولي باريس.

خشية

ويخشى المحلل السياسي خالد معالي، أن يكون مصير فتوى «اليونسكو»، كحال فتوى محكمة العدل الدولية في لاهاي، التي قضت بإزالة الجدار وتعويض المزارعين الفلسطينيين، وهذه الفتوى أصبحت أثراً بعد عين، لعدم المتابعة والبناء عليها.

وأضاف: «المجتمع الدولي لا يحترم ولا يقيم وزناً إلا للقوي، والقوي يفرض أجندته ورؤيته بحسب ما يراه، ويجب على القيادة الفلسطينية البحث عن مصادر القوة وهي كثيرة لا تنضب، أهمها سرعة ترتيب البيت الفلسطيني، والمصالحة والاتفاق على برنامج وطني مقاوم موحد، وعند الانتظار والاستجداء أمام المؤسسات الدولية».