الإعلامية حنان الشفاع

تعد الإعلامية حنان الشفاع عن صحيفة "المنعطف"، من الكفاءات النسائية المغربية التي حاربت الصورة النمطية للمرأة بدخولها مبكرًا مجالا كان حكرًا على الرجال، باقتحامها الملاعب الرياضية في وقت كان وجود الصحافيات في الملاعب غير مألوف، وتغطية مباريات الساحرة المستديرة والتألق في الكتابة عن الرياضات بلمسة أنثوية واحترافية وندية في العمل.
بات لديها حضور قوي عربيًا وتشرف الإعلام المغربي من خلال مشاركتها وعضويتها في عدة مؤتمرات عربية بل وإشرافها على الجانب الإعلامي لمؤتمر قانون الرياضة الذي نظم أخيرًاا في مدينة مراكش.
 
وكشفت حنان الشفاع في حديث خاص لـ"صوت الإمارات"، قائلة: "اعتبر مسيرتي متواضعة لأن في مجالنا الإعلامي والإعلامية دائمًا كاللاعب الهاوي، كل يوم يكتسب مهارات و يتعلم أشياء جديدة، لأن المجال يتطور ولكل عصر أساليبه و تقنياته، وبذلك يجب التعلم ومواكبة التطور.
وأضافت الشفاع، "اعتقد أنني حققت ذاتي في مجال أحببته منذ صغري و تمنيت الإشتغال فيه، وتمكنت من فرض نفسي مع الإستمرارية، في مجال ظل حكرًا على الرجال  خاصة في بداية مشواري، وقد استطعت أنا وزميلتي غزال السلامي كجيل أول للصحافة المكتوبة من تكسير القاعدة، بعدما سلمتنا مشعل البداية القيدومة قائمة بلعوشي  وهي أول اعلامية رياضية في المغرب والوطن العربي".
وأكدت الشفاع أنها تابعت أهم انجازات المرأة الرياضية المغربية و العربية، مضيفة، "أحاول قدر المستطاع ان اتابع الجديد و من عين المكان اذا امكنني ذلك، لإيماني الكبير بالدور الكبير الذي حققته المرأة العربية على الصعيد الرياضي، بعدما فتحت البطلة العالمية نوال المتوكل الطريق للراغبات في التألق في الميدان الرياضي، كأول  مسلمة عربية افريقية  تحصد الذهب في  دورة الألعاب الأولمبية في  لوس انجليس بالولايات المتحدة العربية".
وعن تمكين المرأة الاعلامية في المجال الرياضي، وخصوصا التعليق الرياضي، أوضحت الشفاع"لم اختر التعليق الرياضي و لم أتخيل أنه  يمكنني في يوم ما أن اخرج من خجلي وأعلق للمستمعين، فقد جاء الأمر صدفة و فرصة منحني إياها استاذي في الإذاعة حسن الملياني، أول من اكتشف موهبتي ووثق في و قدمني كصوت نسوي للمستمعين، يصف ويحلل المباريات، بحيث أن اول مباراة وصفتها لم يكن اسمي مبرمجًا لها بالمرة جاءت صدفة وعن طريق اقتراح من زميلي واستاذي عزيز القبا الذي استفدت منه الشيء الكثير، بحيث كنت أتابع مقالاته عندما كنت طالبة في الجامعة، وشاءت الأقدار أن اتعرف عليه عن قرب وشجعني على دخول الميدان، كما استفدت من الاحتكاك  باسماء كبيرة في التعليق فقد كنت الصوت النسوي الوحيد وسط كوكبة من نجوم الاعلام المغربي، من طينة  يوسف الحداوي ،منعم بلمقدم، جلول التويجر، عادل بلقاضي ، وأن تشتغل الى جانب هذه الاسماء ويكون رئيسك حسن الملياني امر ليس سهل" .
وتابعت الشفاع، "التعليق أو الوصف هو عالم أحبه كثيرا و أتمنى أن أطور امكانياتي فيه و أن أستمر".
وعن الأصناف الإعلامية التي يمكن أن تبرز فيها الشفاع تألقها أكثر، شددت الإعلامية على أن"الصحافة المكتوبة أم المدارس في الإعلام، يتعلم منها الإعلامي الشيء الكثير، أعتبرها المهد و الأساس ، ومن بعد  المرور بمحطتها وهي أساسية، يمكن للصحافي أن يختار طريقه"، مضيفة "بالنسبة لي الكتابة إبداع، التعليق متعة و تحدي و اختبار للإمكانيات على المباشر، و الإذاعة أم الإبداع،  فللمكرفون سحر خاص ومسؤولية كبيرة وتحدي ،لأنه لابد من اقناع المستمع ليتقبلك و أنت صوت نسوي وسط الرجال".
وبخصوص النقد الرياضي، خصوصا أن المشاهد أو القارئ ألف الرجال هم يتقنون أويوجهون انتقادات لقطاع الرياضة، أكدت الشفاع، أنه بالنسبة لها "النقد ضروري، خاصة إن كان هدفه الإصلاح والوقوف على مواطن الخلل في محاولة لمعالجتها ، ولا أتفق نهائيا مع فكرة النقد من أجل النقد ، أو اتخاذه وسيلة لتصفية الحسابات و فرض ما يؤمن به الصحافي و إن عارض الواقع، وإن كان وسيلة رخيصة لخدمة أشخاص يرغبون في الوصول السريع أو تصفية الحساب، كما لا أحبذ بتاتا التطرق إلى الحياة الشخصية للرياضين و انتقاد ها".
 
 وفي ردها على سؤال مدى تحقق المرأة  العربية الرياضية خطوات ملحوظة في الإعلام الرياضي، أكدت الشفاع: "أن المرأة الرياضية العربية قطعت أشواطًا كبيرة في الإعلام الرياضي بفضل أسماء وازنة  فتحت الطريق للراغبات في ممارسة المهنة، كما أن الإعلامية الرياضية تميزت في مجال ظل حكرا على الرجال لسنوات طويلة، و استطاعت لفت الأنظار وكسب ثقة المتتبع من خلال المصداقية، و الدقة في نقل وطرح المواضيع، واعتبر أن الصحافيات المختصات في كرة القدم و السلة تسلط عليهن الأضواء أكثر لأن المهتم إعتاد على الذكور، وبأن تفرض الإعلامية نفسها في هذين النوعين من الرياضة فتلك خطوة تحسب للإعلاميات.
 
 واعتبرت الشفاع في ردها عن تعرضن بعض الصحفيات في الاعلام الرياضي للنقد، "أن الصحافي مثل الطبيب خطأه مكشوف ومفضوح، و بذلك يتعرض للنقد سواء كان ذكرا أو أنثى، و إن كان النقد للإعلامية في غير محله فهو يكشف العقلية الذكورية و عدم الرغبة في مساهمتها في المجال الرياضي، وهذا لا يمنع من أن هناك بعض الإعلاميات بعيدات كل البعد عن المجال ، فبالنسبة لي الصحافة الرياضية عمل ميداني و ليس مكتب و إعادة صياغة الأخبار، دون التواجد في مكان الحدث و نقله مع تحليله، فللأسف الشديد وإن تزايد عدد الصحافيات العربيات خلال السنوات الأخيرة ففقط من حيث الكم و ليس الكيف".
وحول دور الاتحاد العربي للصحافة  الرياضية في مساعدة الاعلامية على الانتشار، أكدت حنان الشفاع أنه لابد للجمعيات و الإتحادات  الإعلامية المحلية في مختلف البلدان العربية أن تكون أول من يساعد المرأة الإعلامية على الإنتشار، لأن كل إتحاد يعرف إعلامياته وامكانياتهن، وتلعب الجمعية المغربية للصحافة الرياضية التي انتمي اليها ومنذ بدايتي في مجال الصحافة ، واتشرف بالتواجد داخل مكتبها التنفيذي، وبرئاسة لجنتها النسوية ، دورا كبيرا في انتشار الاعلامية المغربية عربيا، لأن لها الفضل الكبير ، في مشاركاتنا في مختلف أنشطة الاتحاد العربي، و يأتي بعدها  دور الإتحاد العربي كتكملة لعمل  الجمعية التي يرجع لها الفضل الاول، وقد ساهم الإتحاد العربي  من خلال نشاطاته في إنتشار الإعلامية العربية، لحرصه على تواجدهن في مختلف التظاهرات، وأيضا من خلال ملتقى الإعلاميات العربيات الذي ساهم في إنتشارهن و تطوير أساليب عملهن.
وقالت الشفاع إن اللجنة النسوية للجمعية المغربية للصحافة الرياضية، هي تكملة للعمل السابق للزميلات اللواتي أشرفنا على اللجان السابقة ، وتدخل في اطار تشجيع المكتب التنفيذي للجمعية للعنصر النسوي ، و الاعتراف به، ودائما الجمعية تسمع لصوت الصحافيات وتشركهن في القرار"، مشيرة إلى أن "تواجدها الى جانب زميلتها هدى أمين في المكتب المسير والى جانب اسماء وازنة واساتذة تعلمنا منهم الشي الكثير، شرف لنا، و نسعى أن نكونا صوت كل الزميلات اللواتي وضعن فينا الثقة".
وتابعت الشفاع"لجنتنا تتشكل من اسماء بارزة من داخل و خارج المغرب، كل واحدة مبدعة في مجال عملها، اسماء تنصهر داخل الفريق الواحد، هدفها ومصلحتها واحدة هو العمل الجماعي، خلق قاعدة صلبة للاجيال المقبلة، تجمعنا اشياء كثيرة مشتركة ، هدفنا وطرقنا واحد".
 
وعن طموحها كاعلامية في المجال الرياضي، أكدت الشفاع"الصحافة بحر لا يجف و أمنيات الصحافي لاحدود لها ولا تتوقف عند محطة، فلابد من إجتياز عدة محطات للوصول إلى المحطة التي يجد فيها نفسه و يحقق فيها ذاته.الحمد لله حققت الكثير من الأمنيات بفضل الله و بمساعدة الزملاء، و تبقى لي أمنية أتمنى أن تتحقق، وهي توفر نادي الوداد البيضاوي الذي أنتمي له وفخورة بهذا الإنتماء الذي لا يتحكم في كتاباتي بدليل تكريمي من قبل أنصار غريمه الرجاء البيضاوي، على قناة خاصة يكون لي مكان فيها".
وعن مدى وصول الرياضة العربية النسائية الى المكانة التي رسمت لها ، أوضحت الشفاع: "أن الرياضة النسائية العربية قطعت العديد من المراحل من خلال إنجازات البطلات العربيات و يتعلق الأمر بنوال المتوكل ونزهة بيدوان في  المغرب، وغادة شعاع في سوريا، ورانيا علواني في مصر، ونورية مراح في الجزائر وغيرهن من الرياضيات اللواتي جلبن المعدن النفيس للعرب.
 
 للأسف الشديد تراجعت الرياضة العربية النسوية سواء على صعيد المنتخبات أو الألعاب الفردية خلال السنوات الأخيرة مثل الرياضة الذكورية بسبب الأحداث الوضع السياسي المضطرب في بلداننا العربية".
 
وتابعت الشفاع في حديثها إلى "صوت الإمارات"، "الرياضة النسوية المغربية حققت الكثير من الإنجازات للمغرب و للعرب، و يكفي أن نوال المتوكل هي أول بطلة أولمبية مسلمة و عربية إفريقية تحصد الذهب الأولمبي ،و هي حاليا عضو اللجنة الأولمبية الدولية،  كما تعتبر أول وزيرة عربية للشباب و الرياضة"، مضيفة"وقد ساهمت الرياضيات المغربيات و بشكل كبير في ازدهار الرياضة المغربية من خلال وصولهن لمنصات التتويج العالمية ويتعلق الأمر بنزهة بيدوان، حسناء بنحسي،زهور لقمش، و نجاة الكرعة التي جلبت للمغرب أخر الميداليات الذهبيات في الألعاب الأولمبية في لندن لذوي الإحتياجات الخاصة".
وأبرزت الشفاع أن الرياضيات المغربيات استطعن البروز في مجال التسيير الرياضي بعد الإعتزال، مثل بطلة المغرب في الجمباز وعضو الاتحاد الافريقي لكرة الطائرة، سميرة الزاولي أول رئيسة عربية لفريق كرة القدم ذكور، إلى جانب فاطمة أبو علي المختصة في الطب الرياضي وتتقلد مهمة بارزة في  الإتحاد الإفريقي، واللائحة طويلة للرياضيات المغربيات اللواتي وضعن بصمتهن في الميادين و في عالم التسيير، وبذلك فإن الرياضة النسوية المغربية حققت المبتغى.
وعن أهم الدوريات العربية والاوروبية التي تنال متابعتها،قالت الشفاع"اتابع باهتمام كبير الدوري الاسباني لأنني من عشاق فريق برشلونة ، وعربيا اتابع كل الدوريات لأعرف الجديد و وأتابع تطور اللاعب العربي ، كما أرصد خطوات المحترفين المغاربة في مختلف الدوريات العربية، وطنيًا: عصام الراقي لاعب راقي في طريقة لعبه..الاحتفاظ بمستواه...واخلاقه و عربيا افضل المعتزل محمد ابوتريكة وخسارة كبيرة  أن تحرم الحسابات السياسية العرب من لاعب موهوب من طينته، وعلى المستوى العالمي أفضل الساحر ليونيل ميسي فأنا من عشاق الكرة الأرجنتينية منذ صغري.
 
وقالت حنان الشفاع، "عشت اللحظات الجميلة في مسيرتي الإعلامية كثيرة وتتكرر مع كل إنجاز رياضي لمنتخباتنا الوطنية و لأبطالنا في ألعاب القوى، وعشت لحظات لا توصف عندما ذرفت الدموع بعد عزف النشيد الوطني المغربي في المحافل الدولية بواسطة الأسطورة هشام الكروج و غزالة الأطلس نزهة بيدوان،وحسناء بنحسي، وغيرهم وهنا اتكلم عن الإنجازات التي عايشتها كإعلامية، فضلا عن الألقاب التي تحققها أندية كرة القدم المغربية.
 
وأصعب اللحظات عشتها مع فريق الوداد البيضاوي في الكونغو في منافسة عصبة الأبطال الإفريقية، بعد اصراري على التعليق على المباراة التي جمعت مازامبي الكونغولي بالوداد، فرغم أن الجمهور و الأمن تهجم على الملعب وضرب البعثة المغربية، وكنت بينهم، ورغم لحظة الخطر الحقيقي حرصت على متابعة التعليق.