الدوحة _ صوت الإمارات
قال إياد ناصر المتحدث الإقليمي باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن إدخال المساعدات للمحاصرين في مدن (مضايا- الفوعة - كفريا) سوف يستغرق 3 أيام لتنتهي عمليات الإغاثة حسب المخطط الزمني مساء يوم الخميس المقبل.
وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن مضايا المحاصرة قد استقبلت 45 شاحنة محملة بالمواد الغذائية الضرورية والأدوية الخاصة بسوء التغذية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه نتيجة حالات الجوع الشديد و21 شاحنة انطلقت من حمص إلى كفريا والفوعة.
وحول انتقادات سكان مضايا بشأن عدم وجود بعض الأغذية الضرورية ضمن القوافل التي تم تفريغها مثل ( الطحين وبعض ألبان الأطفال ) قال إياد ناصر إن الكم الأكبر من الشاحنات لم يتم تفريغه حتى الوقت الراهن ولم يتعرف السكان بعد على كافة محتويات السلال الغذائية التي تم توصيلها، لافتاً إلى أن شاحنات محملة بالطحين سوف تصل غدا ً(الأربعاء ) لتلبية كافة احتياجات المحاصرين .
وأضاف المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن المساعدات الغذائية تم إعدادها وفقاً لخبراء ومتخصصين في التغذية ووفقاً لحساب السعرات الحرارية لكافة الأعمار، مشدداً على أن ألبان الأطفال التي تحتاج إلى مياه نظيفة لتحضيرها تم الاستعاضة عنها بأصناف غذائية أخرى بذات القيمة الغذائية المطلوبة خاصة أن الأطباء لا يسمحون بالحليب للأطفال الذين لم يتناولوا الطعام منذ فترات طويلة إلا بعد إعطائهم أغذية تعمل على تفعيل الجهاز الهضمي أولا للحفاظ على حياة المحاصرين .
وقال إن الأطقم الطبية المصاحبة للقوافل الإغاثية قامت بمسح ميداني للوقوف على الحالة العامة للسكان الأكثر تضرراً وتم تسجيل 400 حالة تعاني من سوء التغذية والهزال الشديد حيث يجري التفاوض بشأن إجلائهم للعلاج خارج مضايا.. ووصف الوضع في المدن المحاصرة بأنه شديد التعقيد نظراً لانعدام الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وغلق معظم الأسواق، إضافة إلى الإجراءات الأمنية المشددة التي صاحبت دخول قافلة الإغاثة أمام الحواجز العسكرية وتسببت في تأخر الشاحنات لنحو 6 ساعات كاملة رغم قرب المسافة نسبياً من دمشق إلى مضايا.
وأشار إلى أن الامم المتحدة لا تتواني عن مساعدة المحاصرين إذا توافرت الإرادة الدولية للضغط على القوى الفاعلة في سوريا، مؤكداً أن الحصار يمثل ورقة ضغط بين قوى الصراع في سوريا يتم استخدامه لتركيع الطرف الآخر وإحراجه دوليا والسكان هم من يدفعون الثمن. وكشف إياد ناصر النقاب عن وجود 15 نقطة محاصرة داخل سوريا لا تستطع جهات الإغاثة الوصول إليها أو استمرار تقديم الدعم اليها، يعيش فيها قرابة 400 ألف شخص في ظروف بالغة التعقيد ويحتاجون إلى ما يبقيهم على قيد الحياة. وكانت الحكومة السورية قد وافقت في يوم 7 يناير على إدخال مساعدات إنسانية إلى بلدة "مضايا" المحاصرة في ريف دمشق، ضمن ثلاث بلدات سورية، هي "الفوعة" و"كفريا"، في محافظة "إدلب"، و"مضايا"، في ريف دمشق. ودعت المنظمة الدولية في وقت سابق إلى إزاله كافة العوائق أمام إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها في سوريا، وذلك في بيان مشترك أصدره كل من يعقوب الحلو الممثل المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا، و كيفين كنيدي، المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية. وأعرب المسؤولان الأمميان في بيانهما المشترك عن القلق إزاء محنة ما يقرب من 400 ألف شخص تحاصرهم أطراف النزاع في عدد من المواقع كمدينة "دير الزور" و"داريا" و"الفوعا" و"كفريا"، فضلا عن المناطق المحاصرة في الغوطة الشرقية. وكانت الأمم المتحدة تلقت تقارير موثوقة تفيد بأن الناس يموتون من الجوع ويتعرضون للقتل عند محاولتهم مغادرة "مضايا" التي يعيش فيها حوالي 42 ألف شخص. ويعاني سكان "مضايا"، التي تبعد 25 كيلومترا عن دمشق، من سوء التغذية الحاد والافتقار إلى الوقود والإمدادات الطبية بسبب الحصار الذي تفرضه عليها قوات النظام السوري ومقاتلو حزب الله منذ أكثر من ستة أشهر.
وأصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تقريراً حول حجم احتياجات سوريا في عام 2016 مع استمرار وتيرة القتال في البلاد..ذكر فيه أن ما يقدر بـ13 مليون سوري ، بينهم ستة ملايين طفل في حاجة إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية والحماية وأن قرابة 6.5 ملايين شخص قد تشردوا نتيجة قصف منازلهم من بينهم 2.8 مليون طفل.
كما كشف التقرير عن وجود 4.2 مليون لاجئ سوري في الدول المجاورة وشمال إفريقيا، ومنذ عام 2011، تنزح 50 عائلة سورية في كل ساعة هرباً من الحرب، ويعاني 8.7 مليون شخص من نقص شديد في احتياجاتهم الأساسية . وتشير التقديرات إلى أن ما يزيد عن 250 ألف شخص قتلوا، بينهم عشرات الآلاف من الأطفال والشباب وما يقرب من 70 % من السكان يفتقرون إلى مياه شرب نظيفة، وان واحدا من كل ثلاثة أشخاص غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية، ونحو 2.4 مليون شخص يفتقرون إلى المأوى الملائم . ويشير التقرير إلى وجود أكثر من مليوني طفل ومراهق خارج المدرسة ومنذ بداية الأزمة انخفض متوسط العمر المتوقع وبات حوالي ثلث السكان مدينين، ويرجع ذلك أساسا إلى تكاليف الغذاء. من جهة أخرى فإن 95% من اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون في سوريا في حاجة مستمرة للمساعدات الإنسانية. وتوجد حوالي 300 ألف سيدة حامل تحتاج لرعاية طبية.