تنظيم "داعش"

قالت بعثة الأمم المتحدة في العراق اليوم ان قرابة 19 ألف مدني عراقي قتلوا على مدار 22 شهرا اتسمت بتفاقم شديد في أعمال العنف والقتال بين القوات الحكومية والتنظيمات المسلحة، فيما نزح أكثر من ثلاثة ملايين شخص آخرين عن منازلهم خلال الفترة ذاتها.

وأضافت البعثة، في تقرير أعدته بالاشتراك مع مكتب منظمة حقوق الانسان في جنيف، أن "القتال المتصاعد بين تنظيم "داعش"، من جهة، وقوات الأمن العراقية والميليشيات المؤيدة للحكومة العراقية، من جهة أخري، بداية من عام 2014 وحتى نهاية أكتوبر 2015، خلف مقتل نحو 18.802 مدني عراقي، بينما أصيب نحو ضعف هذا الرقم من المدنيين أيضا".

وأشار التقرير إلى أن "الأعمال الوحشية واسعة النطاق والممنهجة التي ارتكبها تنظيم "داعش" قد ترقي إلى كونها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية"، موضحا أنه من بين العديد من المشاهد العامة القاتمة التي وثقتها الأمم المتحدة، كانت واقعة حدثت في يوليو الماضي قام خلالها مسلحون تابعون لـ "داعش" بقيادة "جرافة فوق أشخاص أجبروا على الاستلقاء في الشارع في مدينة الموصل شمالي العراق".

وأضاف التقرير أن "داعش" قام ايضا بنشر فيديو مصور يظهر رجالا يتعرضون للقتل بطرق مختلفة، من بينها وضع أحدهم في سيارة وضرب السيارة بقذيفة صاروخية، وآخر وضع في قفص حديدي وتم إغراقه في الماء، وآخر تم تفجير رأسه بواسطة المتفجرات.ولفت إلى أن ما يقرب من 3500 شخص، أغلبهم من النساء والأطفال المنتمين لطائفة الإيزيدية العراقية، تم احتجازهم من قبل عناصر "داعش" كعبيد، وبعض النساء تم بيعهن كعبيد.وفي الموصل، سجل مقتل نحو 19 امرأة على أيدي مسلحي "داعش"، بعد أن رفضن التزاوج مع مقاتلي التنظيم، كما قامت وحدات تابعة لـ "داعش" باختطاف مئات الأطفال في المدينة، وأجبرت كل من تجاوز العشرة أعوام منهم على الخضوع لتدريبات مسلحة، حسب التقرير.

كما وثق التقرير روايات عن أعمال قتل موجزة واختطافات قامت بها القوات الأمنية العراقية والميليشيات المؤيدة للحكومة ومقاتلي جماعة البيشمركة الكردية، تتضمن عمليات انتقام ضد من يشتبه في دعمهم لـ "داعش" أو جماعات مسلحة أخري وضحايا مدنيين قضوا في ضربات جوية نفذتها الحكومة أو عبر قصف مناطق مدنية.

وقال زيد رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، في بيان له، إنه "حتى تلك الأعداد الهائلة من الضحايا تعجز أن تعكس بدقة كم المعاناة الرهيب التي يعيشها المدنيون في العراق"، مشيرا إلى أن أعداد أخرى لا تحصي من المدنيين لقوا حتفهم نتيجة عدم الحصول على الطعام ومياه الشرب والرعايا الصحية.

وقال فرانسيسكو موتا رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان في بغداد، إن "أغلب الضحايا لقوا مصرعهم على أيدي تنظيم "داعش".وأجبر النزاع القائم في العراق أكثر من ثلاثة ملايين شخص على النزوح من منازلهم، من بينهم أكثر من مليون طفل، وهو ما يفسر الأعداد الهائلة من العراقيين الذين سعوا للجوء في أوروبا.