باريس - صوت الإمارات
أثارت مداهمة الشرطة الأنجولية لبلدة ساو بيدرو سوميه في مقاطعة هوامبو (600 كلم جنوب شرقي العاصمة لواندا) ؛لاعتقال جولينو كالوبيتيكا زعيم طائفة "نور العالم" الخارجة على القانون وتضم حوالي 3آلاف شخص من أتباعه جدلا كبيرا في البلاد.
وبحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية، فإن الرئيس خوسيه إدوارد دوس سانتوس، الذي يحكم أنجولا منذ عام 1979، يرى أن استمرار الطائفة في أنشطتها كان يشكل تهديدا لسلام واستقرار البلاد.
وواجه رجال الشرطة – الذين كان بحوزتهم أمر اعتقال – مقاومة غير متوقعة من أعضاء هذه الجماعة ، حيث تحولت عملية اعتقال زعيمها إلى مواجهة دامية استغرقت نحو ثلاث ساعات. وأفادت مصادر رسمية بأن المواجهات أسفرت عن مقتل 22 شخصا من بينهم تسعة رجال شرطة و13 عضوا من الطائفة..فيما قال إلياس ليفولو قائد الشرطة الوطنية في مقاطعة هوامبو "لجأنا إلى أساليب رادعة مثل الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع لأننا كنا نعلم أن المنطقة آهلة بالسكان".
غير أن حزب "يونيتا"، أكبر أحزاب المعارضة في أنجولا، يرى أن الحصيلة فادحة إذ قال راؤول داندا - زعيم كتلة "يونيتا" داخل البرلمان - في حديثه مع صحيفة "لوموند" الفرنسية خلال زيارته إلى باريس "وقعت مجزرة قتل خلالها أطفال وعجائز وتم حفر قبور جماعية لدفن القتلى بينما نقلت بعض الجثث إلى أماكن أخرى كان هناك أكثر من ألف قتيل ولكن يصعب معرفة الرقم الحقيقي على وجه الدقة".
ووقعت عملية الاقتحام التي شنتها الشرطة الأنجولية في منطقة جبلية نائية تقع على مسافة 25 كلم من مدينة كالا وسط البلاد.. وحاولت أحزاب من المعارضة الذهاب إلى تلك المنطقة لكنها لم تستطع الوصول إليها.
ويقول راؤول داندا "حاولنا الذهاب إلى هناك بعد مرور أسبوع على هذه المذبحة ؛ ولكن الشرطة أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى المكان وبالتالي تعذر الوصول إليه".
ومن الواضح أنه تم فرض حصار على المنطقة وأن جبل سوميه أصبح "منطقة عسكرية" تم تطويقها وعزلها عن بقية البلاد.
كما حلقت مروحيات فوق المناطق المحيطة بالجبل لعدة أيام بهدف ردع أي شخص يحاول الدخول إلى هناك حيث حاول أعضاء ينتمون إلى جمعية "الأيادي الحرة" غير الحكومية الدخول إلى المنطقة ولكن دون جدوى.
وكتبت صحيفة "فولها 8" الأسبوعية الأنجولية "مضى زهاء عشرة أيام بين وقائع (عملية الهجوم) والسماح بالدخول إلى مكان المذبحة، إنه وقت كاف للتمكن من دفن الجثث أو التخلص منها".
وانتشر مقطع فيديو - مدته أكثر من 11 دقيقة - على نطاق واسع في أنجولا بثته قناة "اس اي سي" الخاصة الناطقة بالبرتغالية وأرسله حزب "يونيتا" المعارض إلى صحيفة "لوموند" الفرنسية.
ويظهر في الفيديو عشرات الجثث الملقاة على جانبي أزقة أمكن تحديد موقعها وداخل عدد من المنازل، ويظهر أيضا رجل شرطة وهو يضرب رجلا على رأسه بالعصا فيما يضحك أخرون وبأيديهم السواطير.
ويشير راؤول داندا إلى أن زي هؤلاء الرجال وأسلحتهم هما نفس زي وأسلحة قوات التدخل السريع الخاصة التابعة للشرطة".
ويبدو أن من قام بتصوير الفيديو بكاميرا هاتفه المحمول هو شخص قريب الصلة بالسلطات الأنجولية أو أحد أفراد القوة المهاجمة لأنه يظهر وهو يتحدث إليهم.
وتساءلت الصحيفة الفرنسية عن سبب انتشار هذا الفيديو على شبكة الانترنت؛ فأجاب داندا "أراد رجل الشرطة (صاحب الفيديو) التعبير عن إدانته للوقائع الفظيعة التي ارتكبتها مجموعته".
وتمكنت الشرطة من اعتقال زعيم طائفة "نور العالم"، جولينو كالوبيتيكا، الذي سمح له في 5 مايو الماضي بمقابلة المحامي ديفيد مينديس رئيس هيئة الدفاع عنه من جمعية "الأيادي الحرة" غير الحكومية، واستغرق اللقاء ساعتين ونصف الساعة تقريبا.
وقال المحامي مينديس "تم عزله تماما في منطقة تحت حراسة مشددة داخل سجن هوامبو لا يمكنه الحصول على الجرائد ولا على أي طريقة أخرى لمتابعة الأخبار ليست الشرطة هي التي اعتقلته وإنما هو الذي سلم نفسه في 18 أبريل الماضي بعد فراره خلال عملية الاقتحام وتبدو أثار التعذيب على جسده وهو لا يدري ما إذا كانت الشرطة قد تمكنت من القبض على أعضاء آخرين من طائفته ولا يعلم شيئا عن مصيرهم".
وقال راؤول داندا – زعيم كتلة "يونيتا" داخل البرلمان – "يختبىء الناجون في الوقت الراهن لشعورهم بالخوف ولأنهم يعلمون أن السلطات تطاردهم".
من جانبه، أعلن إستيفاو ألبرتو المستشار الصحفي بسفارة أنجولا لدى البرتغال أن "الحكومة الأنجولية ومكتب النائب العام يبحثان حاليا الأحداث التي وقعت في مونت سوميه".
لكن يصعب الاعتقاد بإمكانية أن تجرى السلطات تحقيقا مستقلا وشفافا نظرا لحساسية المسألة.
وقال داندا "نعلم أن أي تحقيق محلي سوف يجريه أحد أعضاء الحزب الحاكم ، ومن ثم فإن أي قاضي أنجولي مكلف بالنظر في التحقيق سوف يتبع أوامر الرئيس الصارمة".
وطالبت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بإجراء تحقيق لكن الحكومة الأنجولية رفضت طلبها.
وعلق راؤول داندا قائلا "نطلب من الاتحاد الأوروبي وفرنسا ودول أخرى الضغط من أجل وقف سياسة الإفلات من العقاب في أنجولا بينما قتلت السلطات ما يقرب من ألف أو ألفين شخص يجب إجراء تحقيق دولي محايد للكشف عن خبايا هذه القضية".
أ.ش.ا