الطريق السريع 1 الثعابين على طول الساحل الغربي

أراد الكاتب مارسيل ثيروكس أن يذهب في رحلة بالسيارة مع زوجته، وفي البحث عن الطريق المثالي لرحلتهما قررا الانطلاق على الطريق الذي يبلغ طوله 500 ميل من سان فرانسيسكو إلى سان دييغو، ويحكي الكاتب عن رحلته فيقول: "شعرنا أن الطريق بين سان فرانسيسكو وسان دييغو هو مزيج مثالي من المناظر الطبيعية الجميلة والفخامة التي لا تصدّق، وكانت النتيجة رحلة رائعة للغاية، حتى إنني أتساءل لماذ انتظرنا كل هذا الوقت لنذهب في مثل تلك الرحلة من قبل".

 

 

لقد وصلنا إلى سان فرانسيسكو في مساء حار بشهر سبتمبر، وفي المطار أنهينا الأوراق الخاصة باستئجار سيارة مرسيدس مكشوفة، وحيث إنني دائما ما أشعر بالتوتر في اللحظات الأولى وراء عجلة قيادة سيارة مستأجرة، وجدت صعوبة في ضبط اتجاهات المرايا، وأخذت وقتا طويلا لأتكيف معها حتى أن شرطيا أوقفني جانبا على الطريق ليتأكد من أنني بخير، نجحنا في الوصول عبر جسر غولدن غيت إلى الفندق الذي خططنا للإقامة به تلك الليلة كافالو بوينت، وهو فندق مقام في قاعدة بحرية قديمة، حيث يقيم الضيوف في المنازل الخشبية التي كانت في السابق مساكن للضباط، وشعرنا بالحماس مباشرة بسبب الضوء الأصفر الدافئ والرائحة المهدئة للخشب الأحمر، ثم تناولنا الطعام على شرفة الفندق المطلة على جسر غولدن غيت أثناء غروب الشمس.

 

 

في صباح اليوم التالي توجهنا جنوبا، مرورا بالتحول المذهل من بالو ألتو والمدينة التكنولوجية إلى البلد الزراعي الجميل قبالة الطريق السريع 1، ثم امتلأت السيارة برائحة الفراولة الناضجة في الحقول التي اصطفت على الطريق، وقد نمت شجيرات الخرشوف متفرقة على جانب الطريق.

كنت متحمسا لقيادة السيارة المكشوفة على طول الطريق السريع على ساحل المحيط الهادئ، حيث الكورنيش الممتد جنوب مونتيري قبالة موجات المحيط الهادئ المتلاطمة، وفي مونتيري، تركنا سيارتنا في موقف للسيارات لنغير وسيلة انتقالنا إلى طائرة هليكوبتر بيل 206 ذات أربعة مقاعد، وكنا قررنا الانطلاق بالطائرة الهليكوبتر لأنها أفضل وسيلة لتقدير جمال منطقة بيغ سور من أعلى، وهي محمية طبيعية ممتدة على طول الساحل حيث تحيط جبال سانتا لوسيا بالمحيط الهادئ، وعلى الجانب الساحلي استطعنا رؤية الجبال والرمال الذهبية والمخلوقات البحرية والرغوة حول الصخور، بينما على الجانب الآخر يمتد البحر إلى الأفق.

 

 

 

بعد نحو 20 دقيقة، أوصلتنا الهليكوبتر إلى فندق بوست رانش، الذي يقع فوق حافة منحدر صخري مطلا على المحيط، ويتميز بأنه يجمع بين الطابع الريفي والروعة على حد سواء، يتجول الغزال أبيض الذيل في جميع أنحاء الأرض، وتحتوي الغرف على قطع غريبة من الفن الحديث، ولا توجد أجهزة تلفزيون، بينما توجد نوافذ واسعة توفر رؤية متصلة للمحيط الهادئ، ويتوفر بالفندق خيم لليوغا، ومسارات للمشي لمسافات طويلة، وحمام سباحة، ولكن أهم ما وجدته هناك هو الهدوء والسكينة، وامتياز مشاهدة الشمس تنزل إلى البحر بينما أسترخي في حوض استحمام ساخن على شرفة خاصة، في هذه المرحلة، لكان من دواعي سروري أن أنهي رحلة السيارة وأقضي بقية الأسبوع في الفندق، ومع ذلك، وجدت بعض العزاء في رؤية الجبال في اليوم التالي من الهليكوبتر، وركوب السيارة مرة أخرى.

بعد الانعطاف عن الطريق لتناول الغداء في مدينة كارميل-بي-ثي-سي، والمعروفة بسكانها من الفنانين، وعمدتها السابق كلينت إيستوود، والقانون الغريب الذي يحظر ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي (بسبب الشوارع المرصوفة بالحصى)، توجهنا جنوبا نحو سانتا باربرا، أخذت طريق G16 الذي يبلغ طوله 50 ميلا، ويتكون من حارتين تلتفان خلال مزارع الكروم، واسطبلات الأحصنة والماشية، وأشجار البلوط المغطاة بالطحالب، كانت المناظر تستحق الخروج عن الطريق السريع، ومررنا في النهاية عبر وادي ساليناس.

 

 

في اليوم التالي، كان الطريق إلى الجنوب موازيا للمحيط في منطق كريستال كوف الجميلة، ثم قادنا خلال ضواحي لوس أنجيلوس، إلى أن وصلنا إلى مقاطعة أورانج في منتصف اليوم، ثم في منتجع بيليكان هيل، قدنا في طريق بدا كأنه تحت منحدر، وعلى بعد نصف ساعة بالسيارة من بيليكان هيل وصلنا إلى نيوبورت بيتش، الشاطئ الذي يفضله أصحاب القوارب الأغنياء، إذ رسا يخت سيرنجيتي، يخت فاخر تبلغ قيمته 23 مليون دولار وكان يمتلكه مضيف برنامج الحواري جوني كارسون، في نادي خليج بالبوا.

ومع اقترابنا من سان دييغو كنا نودع رحلتنا بالسيارة، مع أننا لم نكن مستعدين للعودة إلى البيت بعد، وما بقي في ذاكرتنا لم يكن مجرد الرفاهية، ولكن شيء أثمن، وهو شعورنا بالحرية التي كنا نشعر بها في شبابنا.​