المحيطات

حذّر العلماء من آثار تغير المناخ على الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في المحيطات، الأمر الذي سيكون له الكثير من العواقب الوخيمة على السلسلة الغذائية. ومن المعروف أن بكتيريا trichodesmium تتحمل البقاء في المناطق الفقيرة غذائيا من المحيط، وتعمل على تحويل غاز النيتروجين إلى مواد يمكن استخدامها بواسطة الحيوانات المائية المختلفة من العوالق إلى الحيتان والتي تحتاج إلى هذه المواد حتى تنمو.

وأوضح الباحث المشارك في الدراسة التي نشرت في دورية "Nature Communications"،

أريك ويب، "يمكن لعملية تثبيت النيتروجين أن تجعل البكتيريا بمثابة الوكيل المخصص لتخصيب المحيطات المفتوحة"، وتنتظم الكائنات الحية الدقيقة في المحيط في شكل مستعمرات يمكن رؤيتها بالعين المجردة ويطلق عليها ليها اسم "نشارة خشب البحر".

ووجد العلماء أن البكتيريا تتجه إلى الإنجاب عند وضعها في ظروف محاكية للمحيط تحتوي على ثاني أكسيد الكربون، ويشير اتجاه البكتيريا إلى الإنجاب إلى أنها ستستهلك كميات كبيرة من المواد الغذائية في المحيط مثل الحديد والفوسفور، وهي مواد موجودة بشكل محدود فعليًا، ويؤدي هذا الأمر إلى ترك الكائنات الأخرى التي تعتمد على هذه العناصر الغذائية دون إيجاد ما يكفيها من أجل البقاء، فضلا عن استهلاك هذه البكتيريا للموارد الموجودة في المحيط بمعدلات غير مستدامة، ما يهدد بانقراض البكتيريا نفسها، والذي بدوره ينذر بعدم وجود العناصر الغذائية التي تحتاجها الكائنات الأخرى، ومن المتوقع أن يتسبب هذا الأمر في كارثة بالنبسبة إلى السلسلة الغذائية البحرية.

وكشف العلماء عن تغير سلوك البكتيريا عندما وضعت فى ظروف أخرى، حيث اصطفت فى خط سريع يثير تساؤلا بشأن المبادئ التطورية الأساسية، وأوضح الباحثون أنّ هذه البكتيريا تنمو بسرعة كبيرة ويمكن أن تسبب آثارًا بالغة على الطبيعة والكائنات في المحيطات، وينتج عن هذا النمو المتزايد إنتاج النيتروجين بشكل كبير مع استهلاك مواد غذائية بمعدلات كبيرة أيضا، مما يجعل هذه العناصر الغذائية أكثر ندرة في المستقبل، وعندما تجتمع هذه العوامل معًا يمكنها أن تؤدى إلى الانقراض في أسوأ الحالات.

وعمل الباحثون على إنتاج البكتيريا على مدى خمس سنوات في مستويات من ثاني أكسيد الكربون بلغت 2100 بواسطة الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ "IPCC"، ويرى العلماء ضرورة الحاجة الآن إلى مزيد من البحوث لمعرفة سبب حدوث هذا التطور غير المسبوق.

وأبرز الباحث توبي تيريل من مركز علوم البحار الوطني في جامعة "ساوثامبتون"، "أنه من الملحوظ استمرار تأثير معدلات ثاني أكسيد الكربون المرتفعة حتى بعد إعادة البكتيريا إلى المعدلات المنخفضة منه، أمر مثير للدهشة ربما لا يصدق في الطبيعة، ووجدت دراسات سابقة زيادة قصيرة المدى في تثبيت النيتروجين في حالة ارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون مع اختفاء هذه الحالة عند إعادة البكتيريا إلى الظروف الطبيعية".