عمالة

تعكف وزارة الموارد البشرية والتوطين على دراسة سياسات وتشريعات جديدة تهدف إلى الحفاظ على العمالة الوافدة الماهرة ذات مستويات الخبرة والكفاءة العالية داخل السوق المحلية، عبر تسهيل إجراءات تنقلها بين الجهات والمؤسسات المختلفة في الدولة.

تصدير عمالة ماهرة

أفاد رئيس مجموعة بالحصا رئيس جمعية المقاولين، الدكتور أحمد سيف بالحصا، بأن الدولة تحولت إلى محطة استيراد عمالة متواضعة المهارة وإعادة تصديرها بعد إكسابها الخبرات والمهارات.

وأوضح أن قطاع الإنشاءات والمقاولات يعد المثال الأوضح لهذا الوصف، إذ يتم استقدام أعداد كبيرة من العمالة من فنيي إنشاءات ومهندسين ذوي خبرات متواضعة أو حديثي التخرج، ليكتسبوا الخبرة والمهارة، ثم يتجهوا إلى دول مجاورة أو دول أوروبية، ما يكلف مؤسسات القطاع الخاص عبئاً مالياً عبر استقدام مجموعات أخرى وإعادة تأهيلها.

وأفاد وكيل الوزارة لشؤون العمل حميد بن ديماس، بأن الخطة الاستراتيجية للوزارة بعد التعديلات التي طرأت عليها وزيادة مهامها تقوم على هدفين رئيسين: أحدهما الحفاظ على العمالة المتخصصة الماهرة ذات الخبرات والكفاءات العالية التي من دورها تحقيق أهداف الدولة في تطبيق الاقتصاد القائم على المعرفة؛ لذا تعكف الوزارة حالياً على دراسة إقرار مجموعة من السياسات والتشريعات التي من دورها تسهيل تنقل هذه الفئة من العمالة داخل الدولة بين الجهات والمؤسسات المختلفة بسهولة، وبما يضمن حقوق طرفي علاقة العمل.

وأوضح أن نسبة كبيرة من العمالة التي يتم استقدامها ذات خبرة متواضعة، وتكتسب خبرات عالية عبر الاحتكاك بالمؤسسات المحلية والعالمية، وبعد وصولها إلى مستوى كفاءة وخبرة عالٍ، تستقطبها دول أخرى فتترك السوق المحلية، ما يفقدها عناصر ماهرة ذات دراية عالية بمتطلباتها واحتياجاتها، لتبدأ دورة جديدة من جلب عمالة أخرى أقل مهارة.

وتابع أن تعزيز مرونة انتقال العمالة الماهرة يمكّن السوق المحلية من الاحتفاظ بعمالة مدربة، وتحسين مزيج المهارات عبر استغلالها في تدريب الأقل مهارة، ويحقق فوائد تعود على العمال وأصحاب العمل وسوق العمل، الى جانب ارتفاع أجر العامل ومستوى إنتاجية العمل في آن معاً، بما يخدم تطوير رأس المال البشري ومصلحة المنشأة.

وأكد أن هذا النوع من السياسات والآليات يساعد على تعزيز المرونة في تطوير إنتاجية المنشأة والاقتصاد الكلي واستقرار علاقات العمل على أساس احترام حقوق العامل ومصالح صاحب العمل، وتوفير نفقات استقدام العمالة وترشيد الاستقدام من الخارج وزيادة موارد الدولة المستقدمة من التحويلات المالية، وكذلك زيادة مستويات العمال العائدين المهارية.

ولفت إلى أن الهدف الثاني من الخطة الاستراتيجية يقوم على أساسيات مفهوم اقتصاد المعرفة بتحقيق أعلى مردود اقتصادي للسوق المحلية بعدد أقل من العمالة، وذلك عبر تقليص معدلات استقدام العمالة غير الماهرة، وتطبيق آليات اختبار وتأكد لمهارات وخبرات العمال القادمين للسوق المحلية داخل الدول المصدرة للعمالة، وعند وصولها إلى الدولة.

وأشار إلى أن الوزارة بدأت فعلياً في التطبيق الجزئي لهدفي خطتها الاستراتيجية، إذ وقعت اتفاقاً مع دولتي الهند والفلبين لتنفيذ برنامج لاختبار وتقييم مهارات العمال، خصوصاً في قطاع الإنشاءات، بشكل تجريبي، للوقوف على قدراتهم المهنية وإلمامهم بأساسيات المهنة التي يتم استقدامهم لها، على أن يتم هذا التقييم والاختبار في دولهم، وعند دخولهم للدولة.

وأوضح أن البرنامج التجريبي يتم تنفيذه بالتعاون مع القطاع الخاص، بمشاركة أربع مؤسسات خاصة في قطاع الإنشاءات، لافتاً إلى أن نتائج المرحلة الاختبارية ستسهم بشكل كبير في تعميم التجربة على كل العمالة الوافدة لقطاع الإنشاءات من دولتي الهند والفلبين في المرحلة الأولى، ثم بقية الدول المصدرة للعمالة.