وفد مؤسسة دبي لتنمية الصادرات

أسفرت زيارة البعثة التجارية لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات إلى صربيا التي اختتمت أعمالها أمس عن نتائج سريعة، إذ أسفرت عن توقيع إحدى الشركات لاتفاقية توزيع لمنتجاتها في السوق الصربي، فيما تتواصل المفاوضات بين عدد آخر من الشركات الوطنية ونظيرتها الصربية على تفاصيل إبرام اتفاقيات مماثلة. 

وقال محمد الكمالي نائب المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات: «نحن سعداء بقيام إحدى الشركات المشاركة بإبرام اتفاقية توزيع لمنتجها في السوق الصربي، حيث يعد ذلك نجاحاً ملفتاً لنا من اليوم الأول ودافعاً أكبر لجميع الشركات المشاركة في البعثة على استمرار المباحثات مع الشركات الصربية، حيث تأتي أهمية دخول السوق الصربي باعتبارها أمراً ملحاً للولوج إلى أسواق أكبر مثل السوق الروسي عبر صربيا، نظراً لوجود اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، حيث يساهم ذلك في توسعة أعمال شركاتنا إلى أسواق أكبر». 

والتقت البعثة خلال زيارتها إلى بلغراد العديد من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين من الجانب الصربي أبرزهم وزير الدولة في وزارة التجارة والسياحة والاتصالات الصربية ستيفان نيكيفيتش، حيث بحث الجانبان سبل التعاون في العديد من المجالات الحيوية لا سيما تلك التي تعزز من تواجد الشركات الإماراتية وكيفية دعم العمل الحكومي بين الطرفين لدفع أكبر عدد ممكن من المستثمرين نحو صربيا واستخدام إمارة دبي كمركز تجاري للأعمال لإعادة التصدير من خلاله من الشركات الصربية. 

أهمية الزيارة 

كما استقبل وفد المؤسسة أيضاً مساعد وزير الاقتصاد الصربي بالإنابة دراجان يوجريستش، الذي أعرب عن سعادته باستقبال الوفد مشدداً على أهمية هذه الزيارة التي حظيت بدعم كبير من الجانب الصربي، حيث تستكمل مؤسسة دبي لتنمية الصادرات جهود الدولة في مجال توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع صربيا، لا سيما في ظل ما تشهده البلاد من طفرة اقتصادية تسهم فيها العديد من الشركات الإماراتية لعل أبرزها ايغل هيلز من خلال المشاريع المتميزة التي تقوم بها في صربيا. 

وركز خلال اللقاء على ضرورة استمرار هذه البعثات التجارية من قبل المؤسسة التي باتت بمثابة نقطة انطلاق لتوسع الأعمال نحو أسواق جديدة وواعدة. 

الفرص المتاحة 

بدوره، أفاد رئيس غرفة التجارة والصناعة الصربية، ماركو كاديز، بأن النقاش مع الجانب الإماراتي ركز على كيفية المساعدة التي من الممكن أن تقدمها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات للمصدرين الصربيين لإجراء عمليات إعادة تصدير عبر دبي، بالإضافة إلى الفرص المتاحة في صربيا للشركات الإماراتية والقواعد والنظم الحاكمة لتأسيس شركات في صربيا، والتسهيلات التي تقدمها حكومة صربيا للشركات الأجنبية. 

وقال إن السوق الصربي يعتبر معبراً للسوق الروسي، وهو ما يصب في صالح التجارة بين البلدين، مشيراً إلى أن هناك اتفاقية بين صربيا وروسيا وهو ما يعطي ميزة إضافية للمصدرين الإماراتيين إلى صربيا. 

وأشار إلى أنه يتم تكرار هذه الزيارات بشكل مستمر بهدف دعم التبادل التجاري بين البلدين، مشيراً إلى أن ذلك يخلق المزيد من الفرص الاستثمارية بين البلدين. 

إلى ذلك قال مشاركون من شركات محلية في وفد مؤسسة تنمية الصادرات إن هذه الزيارات الرسمية تفتح المجال أمام الشركات الإماراتية لإيجاد فرص في جمهورية صربيا، فمن جانبه قال المدير العام لشركة أسماك، تامر يوسف، إن الهدف من التواجد في الوفد هو خلق نقطة استراتيجية للتوزيع للشركة في المنطقة، مشيراً إلى أن صربيا تعتبر معبراً لعدد كبير من الأسواق الأوروبية. ولفت إلى أن الشركة لديها خطط طموحة فيما يتعلق بقطاعي التوزيع والإنتاج في هذه المنطقة التي تعتبر مهمة جداً لاستراتيجية الشركة التوسعية. 

وأكد أن هذه الوفود من حكومة دبي إلى هذه الأسواق الجديدة هي أفضل ما يمكن أن تشاركه به شركة إماراتية لديها خططها التوسعية، مطالباً الشركات بالانضمام إلى مثل هذه الوفود الحكومية من قبل الشركات. 

وتوقع مدير التسويق وتطوير الأعمال في شركة كيكرز، عمر ماميشي، أن تحقق مشاركته عائداً جيداً لشركته في الفترة القادمة بعد التعرف إلى الفرص الاستثمارية في صربيا والنقاشات التي دارت بين الشركة والجانب الصربي، مشيراً إلى أن هناك إمكانية لفتح فروع للشركة في ظل وجود تسهيلات من الحكومة الصربية ولا سيما للشركات الإماراتية فضلاً عن وجود بنك إماراتي وهو ما يعزز الثقة في الاستثمار في هذا الاقتصاد الذي انفتح على العالم الخارجي في الفترة الأخيرة. 

قطاع التكنولوجيا 

ومن جانبه أشار المدير العام لشركة سوبريور للتكنولوجيا، عماد الحوسني، إلى أن صربيا أرض ذات فرص واعدة في قطاع التكنولوجيا، وذلك لأن البنية التحتية في هذه الدولة حديثة الانفتاح على السوق العالمية لا تزال في حاجة إلى الكثير من الدعم من قبل الشركات الإماراتية والتي تعتبر متفوقة في هذا الجانب، مؤكداً أهمية هذه المشاركات التي توفرها حكومة دبي. 

ويشار إلى أن تنظيم البعثة التجاري إلى صربيا يتوافق مع الخطط الترويجية للمؤسسة لعام 2017، الرامية إلى رصد الفرص التصديرية إلى 7 أسواق جديدة في كل من أميركا الجنوبية، وأفريقيا، ودول شرقي أوروبا. 

وتدعم المؤسسة المستوردين لمقابلة المصدرين من الشركات الإماراتية، إذ لديها برنامج دبي لمشتري الصادرات الذي يوفر للمستوردين فرصاً للتعرف إلى أفضل الشركات في كل صناعة وأحدث أنواع التقنيات والخدمات، كما يساعد البرنامج المستوردين في الخارج على إجراء اتصالات مع شركات تسهيل التجارة والهيئات الحكومية وأطراف أخرى معنية بالتجارة والتصدير. 

الفرص الاستثمارية في صربيا 

وصف محمد الكمالي نائب المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات الزيارة إلى صربيا بالناجحة، حيث تم الاطلاع من قبل الشركات الإماراتية على الفرص المتاحة في هذه الدولة ذات الاقتصاد حديث الانفتاح على العالم الخارجي، مشيراً إلى أنه بالفعل تم توقيع اتفاقيات بشكل مباشر مع الجانب الصربي من قبل الشركات الإماراتية المشاركة في الوفد، ومنها شركة «تي سي إل» التي أبرمت اتفاقاً مع موزع لمنتجاتها في بلغراد، وهو ما يؤكد النجاح الملموس والمباشر لوفد المؤسسة. 

وتوقع الكمالي أن تتضاعف أرقام التصدير وإعادة التصدير من دبي إلى صربيا في السنوات القليلة القادمة مع اهتمام الشركات الإماراتية بهذه السوق، بالإضافة إلى التسهيلات التي تقدمها الحكومة الصربية للمستثمرين الإماراتيين، لافتاً إلى أنه تم مناقشة عدد من الملفات مع الجانب الصربي، منها التكامل في الاقتصاد الإسلامي وصناعة الحلال. 

مشيراً إلى أننا وجدنا رغبة كبيرة من الجانب الصربي في الاستفادة من الخبرة الإماراتية والشوط الكبير الذي قطعته دبي في هذا الجانب باعتباره مركزاً مهماً للاقتصاد الإسلامي، حيث مناقشة اعتماد شهادات الحلال الإماراتية، بالإضافة إلى موضوعات أخرى منها تصدير الخدمات الإسلامية إلى صربيا. 

وركز الكمالي على الفرص الاستثمارية في قطاعات من أهمها قطاع الزراعة، الذي يعتبر الاقتصاد الرئيسي في صربيا، إذ تعتبر صربيا من الدول سريعة النمو وخاصة في مجال القطاع الزراعي والصناعات الغذائية المرتبطة التي تتيح مجالاً واسعاً للمستثمرين والشركات الإماراتية لاقتناص هذه القطاعات، بالإضافة إلى قطاعات أخرى مثل الطاقة، التعليم، الخدمات المالية، البنية التحتية، الإنشاءات، الخدمات والسياحة، وكلها تحـــــمل فرصاً استثمارية جيدة للشركات الإماراتية.