دبي – صوت الإمارات
لا مجتمع مثالياً، فلكل بقعة أسرارها.. هذا ما تحاول باختصار إبرازه رواية "تانغو طوكيو" للكاتبة ريكا يو موري التي تكشف عن وجه ياباني مستتر، بعيداً عن الشعب المهذب الشديد الدقة، الذي يصدّر للعالم التكولوجيا والنظام، والاحترام كذلك.
وتصور الرواية شخصيات بالجملة، وفي مقدمتها بطلة الحكاية، التي تبحث عن ذاتها طويلاً، تمر بتجارب غريبة، تتمرّد وتكسب وتخسر في رهانات الحياة المتعددة، فثمة شابة جامعية، تتعلق برجل ميؤوس منه، مقامر في الخمسين من العمر، تسبّب في انتحار زوجته الأولى، ومحروم من مشاهدة ولديه.. ورغم كل ذلك تنسحر به تلك الشابة، وتنقاد لجميع رغباته، وينتهي بها الأمر زوجة له.. لكن تصير القصة إلى مسالك أخرى، تعد منطقية إلى حد ما، خصوصاً لرجل مثل الذي ارتبطت به تلك الفتاة.
مفتتح رواية "تانغو طوكيو" مع نصيحة الأم التي لا تجد صدى لدى الابنة: "مهما فعلت إياك مرافقة مقامر. قد يحظى المقامر بربح واحد كبير غير أنه سيبدّد لأجله حظ حياة بأكملها. الحياة مديدة والناس لا يموتون بتلك السهولة. إن حياة عادية إنما مديدة، هي ما أدعوه ربحاً حقيقياً".
لا تفتح الابنة أذنها لتلك الكلمات، وتصر على خوض التجربة، لترتاد صباحاً الجامعة، ومساء عوالم ليلية، تكشف عن وجه آخر للمجتمع الياباني، تغوص فيه، وتصوره بكل ما فيه، كأن المؤلفة تتعمد ذلك، لتقول إن ما يراه البعض في النهار من خلية نحل، تنم عن عالم منظم ومرتب حافل بالعمل والإنجازات، يوجد على النقيض منه عالم مليء بالأسرار والتناقضات والشراب والمقامرة، على الأقل من الزاوية التي اختارت أن تصوّرها الرواية التي تبرز نماذج خارج النسق المعهود، يرتدين ثياباً بعيدة عن "الكيمونو" التقليدي، لهن طموحاتهن المغايرة: "كن جميعهن مكسوات بأناقة آخر صرعات أشهر الأزياء.. تلك الفتيات ما كن يرتدين ذلك الطراز من الأثواب الطوكيوية التصميم التي كنا أنا ورايكي نتوق إليها. كان ينبغي أن يستعرضن أنفسهن في ملابس من ماركات أجنبية أغلى ثمناً بما لا يقاس، حتى آخر تصاميم (هيرميس أو فيرير، أو جوتشي، أو شانيل). خذ على سبيل المثال فتاة ذات مستوى جمال متوسط، كلما ازداد وعيها لذاتها توجب عليها أن تتأنق في ملبسها أكثر وأكثر، فازدياد تأنقها كان يجعل أمورها أشد صعوبة".
وتخوض بطلة الحكاية التجربة كاملة، تقطع محطاتها من التمرد وحتى العثور على الذات، متغيرة حتى في الملامح والثياب والجسد، وحتى في الطموحات التي تبدّلت وصارت أكثر نضجاً.
ويشار إلى أن رواية "تانغو طوكيو" للمؤلفة ريكا يو موري، ترجمها إلى العربية شارل شهوان، بمراجعة دكتور خالد المصري، وهي صادرة عن مشروع "كلمة" للترجمة في هيئة أبوظبي للثقافة، في 329 صفحة. كما أن للكاتبة اليابانية أكثر من 35 إصداراً، بين روايات ودراسات وأدب رحلات، ومن أهم أعمالها: "الطعام والحب"، و"سبعون فكرة لتحقيق السعادة الفورية"، وغيرهما.