ألقِ بالحجر يا يوسف

ألقِ بالحجر يا يوسف

ألقِ بالحجر يا يوسف

 صوت الإمارات -

ألقِ بالحجر يا يوسف

بقلم : علي الرز

لا أدعي شخصيا أنني أملك القدرة والخبرة وملكة التأريخ والتوثيق كي أحكم على ما قاله الكاتب يوسف زيدان  عن صلاح الدين الأيوبي.

يصعب تأكيد أنه قطع نسل الفاطميين لأن عملا بهذه الضخامة لا يمكن لتاريخ أن يخفيه، كما يصعب إعطاء صورة «انقلابية» مغايرة لتحريره بيت المقدس تختلف بالكامل مع تقاطع روايات تاريخية عربية وأجنبية... لكن أهم ما فعله هذا الكاتب والروائي والمؤرخ الكبير أنه كسر حلقة تخلف في أدمغتنا ورثناها جيلا بعد جيل وأوصلتنا إلى تقديس الأشخاص وأحيانا عبادتهم.

صلاح الدين الأيوبي قائد تاريخي مسلم، ليس نبيا ولا وليا من أولياء الصالحين ولا قديسا ولا شيخ كرامات ولا معصوما. هو بشر، يخطئ ويصيب ومن غير المعقول أن تكون سلوكياته كلها ملائكية أو كاملة. لكننا في منطقة عشقت سبات أهل الكهف، فالاجتهاد توقف عمليا حفاظا على إجماع وهمي بين الأئمة والعلماء وزعماء القبائل وقادة الجيوش، أو حرصا من أمراء المناطق على دعم سلطتهم بفتاوى وتفسيرات معينة، وبدلا من وضع آلية تفسيرية تجعل المسلم سفيرا يقدم لاعتماده أوراق الحداثة والعصرنة والعلم في كل زمان ومكان، تم أسره في منظومة التفسيرات التي تعلي من شأن الغيبيات على الوقائع، وتقرب الرؤى على العلم، وتعطي دنيا البقاء أولوية على دنيا الفناء.

هذا الأمر أدى إلى انتعاش فكرتين توالدتا على مر العصور الإسلامية، الأولى أن الغيبيات والمقدسات والكرامات عناصر أساسية لحل المشاكل، وأن «القائد» هو الأداة المطلوبة للصمود أمام التحديات والعبور إلى انتصارات مجبولا بأحد العناصر السابقة ومتماهيا مع «الأمة»... والنتيجة؟ قائد يمثل الأمة له كرامات ويتمتع حضوره بقدسية دينية أو قومية. هو «المعصوم» الذي يفكر عنا ويحارب عنا ويفاوض عنا. محبته إيمان وبغضه كفر، إن انتصر (ولو ببقائه في السلطة) انتصرت الأمة (ولو سقط مليون قتيل وتهدمت) وإن انهزم هزمت الأمة.

يلقي يوسف زيدان
 حجرا كبيرا على دائرة مغلقة استمرأ كثيرون منا بقاءها على هذا النحو، هو يتكلم عن أشخاص، تماما كما تكلم الفرنسيون عن أعظم ما انتجته أمتهم في التاريخ أي الثورة الفرنسية عام 1789 التي غيرت وجه العالم، فمن يقرأ ما كتبه المؤرخون هناك عن جرائم الثورة وأخطاء «أبطالها» والسلوكيات اللا إنسانية التي رافقت مسيرتهم على مدى عقود وليس سنوات، يدرك الفارق بيننا وبينهم، فالثورة بقيت وقيمها كذلك ما زالت حاكمة فرنسا وأوروبا... من دون أن يمنع ذلك انتقاد أبطالها.

والواقعية تقتضي أن نذهب أبعد من ذلك، فمن لم يتجرأ على معاينة التاريخ الإسلامي بعين مجردة في فترة عهود الخلفاء الراشدين وما رافق هذه العهود من ملابسات وصلت حد اغتيال الخليفة الثالث عثمان بن عفان، رضي الله عنه، (بالمناسبة لن تجد مسلمان يتفقان على رواية واحدة لهذا الحدث الأليم)، ثم صراعات الداخل، وبعدها انتقال السلطة من فلسفة «الحُكم» إلى صيغة «المُلك»... من لم يفعل ذلك وصل إلى المرحلة اللاحقة، أي تقديس كل الرموز الحاكمة وإسباغ صفات المعصومية عليها، نزولا إلى عهدنا الراهن وإسقاط هذه المعصومية على أناس عاديين تقلدوا السلطة عن طريق مؤامرة أو انقلاب انسجاما مع فكرتي «التقديس» و«القائد».

صدام حسين مثلا كان نائبه طه ياسين رمضان
 يقول في تصريح علني: «نحن بعد الله نعبدصدام حسين». حافظ الأسد كان أحد كبار الشعراء يقف أمامه وينظم شعرا يقول له فيه: «أنت القضاء والقدر». الفيديوهات التي انتشرت اليوم لجماعة بشار الأسد وهي تجبر المعارضين على الصلاة على صورته والهتاف «لا إله إلا (...)»، والتقديس ينسحب أيضا على الإيرانيين مع الخميني واليوم مع الخامنئي، وعلى بعض اللبنانيين مع زعيم «حزب الله» حسن نصر الله، وعلى أسامة بن لادن أو البغدادي أو الجولاني أو الملا عمر... واللائحة تطول.

يعرف الكثير من المشرقيين أن زمنا وصلوا إليه يمكنك فيك أن تجاهر بكفرك تجاه الله ولا يمكنك أن تنتقد فيه صدام أو الأسد عل سبيل المثال. تجردت القدسية من قميصها النوراني لمصلحة قمصان وضعية عادية فقط لأن العقل طوعه الطغيان وأسره الاستبداد، مع أن الدين ابتدأ بتحرير العقل.

عود على بدء، قد يكون كل ما قاله يوسف زيدان
 خطأ وقد يكون بعضه صحيحا، لكننا بدل أن نرى نقاشا علميا هادئا موضوعيا لما طرحه يناقش بالأدلة والبراهين والوثائق، نرى النزعة الإقصائية المستمرة المتوارثة تنطلق عبر مجموعة من التهجمات والشتائم ردا عليه. حتى فكرة انتقاد بشر عادي لعب دورا تاريخيا في حقبة ما صارت نوعا من الكفر... فعلا نحن الآن أمة واحدة يريدها الظلاميون برسالة جامدة هامدة.

ألقِ بالأحجار يا يوسف زيدانعساها تنحت بعضا من كتل الإسمنت المعطلة لعمل عقولنا... حتى ولو اختلفنا معك فيما تقول.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألقِ بالحجر يا يوسف ألقِ بالحجر يا يوسف



GMT 21:41 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

أزمة الصمت

GMT 21:39 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 23:22 2024 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي

GMT 20:35 2023 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

مجانية الالقاب على جسر المجاملة أهدر قدسية الكلمة

GMT 02:34 2022 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

بيروت تتوالد من رمادها وتتزين بكُتابها.

GMT 00:53 2021 الأربعاء ,19 أيار / مايو

”أعطنى مسرحًا أُعطِكَ شعبًا مثقفًا”

GMT 20:38 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

صندوق أسرار الزمن المعتّق

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - صوت الإمارات
رغم أن موسم الخريف والأجواء الباردة يشتهر عادة بظهور النجمات بالإطلالات الداكنة واللون الأسود، إلا أن هذا الموسم شهد تحولاً لافتاً بعدما أطلت مجموعة من النجمات بإطلالات مسائية ساحرة باللون الأبيض الناعم خلال سهراتهن ومشاركاتهن في الفعاليات الفنية. تألقت النجمة نوال الزغبي في إحدى حفلاتها بفستان قصير أبيض بتصميم كورسيه مجسم دمج بين الدانتيل الشفاف والأقمشة الملساء، مزود بحمالات عريضة وزهور بارزة ثلاثية الأبعاد عند الخصر، ونسقته مع جوارب شفافة فاتحة وحذاء أبيض كلاسيكي. وفي فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، ظهرت النجمة هيا مرعشلي بفستان أبيض طويل يعانق القوام بأكمام قصيرة منفوخة وحواف من الدانتيل المفرغ وتنورة بقصة حورية البحر، بينما اختارت النجمة نيكول سابا إطلالة مبتكرة مكونة من توب بأكمام طويلة وياقة ...المزيد
 صوت الإمارات - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 22:04 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا
 صوت الإمارات - ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:17 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 02:47 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

"نيسان" تعتزم خفض إنتاجها في أكبر سوق للسيارات بالعالم

GMT 17:10 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن شهر العسل في جورجيا

GMT 04:25 2022 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مكتبة محمد بن راشد صديقة لأصحاب الهمم

GMT 19:42 2019 الأحد ,10 آذار/ مارس

تعرّف على الفوائد الـ9 لحبوب "لقاح النحل"

GMT 10:25 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى بكري يؤكد أن الإخوان هم السبب في الإلحاد

GMT 13:02 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

محمد بن زايد يزور مدائن صالح الأثرية في السعودية

GMT 19:25 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

طريقة طهي شوربة العدس الغنية بالمعادن

GMT 09:34 2015 الأحد ,07 حزيران / يونيو

النساء الأفغانيات يخاطرن بكل شيء من أجل الشعر

GMT 17:22 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم اللبنانية للعائلات في أبوظبي

GMT 02:36 2020 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

جماهير ليكرز تعتدي على مشجع سب أسطورة الفريق كوبي براينت

GMT 13:37 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

عدد إصابات كورونا في إيطاليا يتجاوز 234 ألفا

GMT 15:58 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

"انفجارات تهز الموصل" قتيلان و5 جرحى من الجيش العراقي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

إنتاج فيلم وثائقي عن الشرطة النسائية في دبي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates