حقيقة الكذب 3

حقيقة الكذب (3)

حقيقة الكذب (3)

 صوت الإمارات -

حقيقة الكذب 3

آن الصافي

أثناء استخراجه لبطاقة قيادة السيارة تعثر وهو في سلم المكتب المعني. كسر ذراعه. رافقه الألم لأسابيع بعدها. مرت أيام قلة، اقتنى سيارة جديدة، تعرض لحادث سير. تهشمت سيارته بشكل مريع واستلزمت صيانتها وتوفير قطع الغيار اللازمة قرابة الشهرين. 

جلس يشكي لمستمعه، متذمراً من قدر لا يفهم غايته معه وهو كائن بريء. أنصت المستمع،  وفي عينيه رسائل جمة. لم يستوعبها الشاكي، بكل تأكيد. فكل ما يدور في ذهنه، أنه في دوامة، لا يعرف لها مخرجاً وما يسمى (سؤ الحظ)!

بدون مقدمات، هب المستمع واقفاً ، فتح باب الحجرة، نظر إليه، كطفل يعبث بالكلمات قائلاً،
-    الجزاء من جنس العمل.
لم ينتظر رده. عرج مغادراً.
ولأول مرة يكتشف الشاكي أن المستمع، لديه أجنحة بطول قامته، رسم على وجهه المعنى الحقيقي لما حملته لوحة الصرخة (Skrik) _1893 للفنان النرويجي إدفارت مونك.

تصفيق حاد وضحكات مدوية لحشود حوله لم يرى أجسادهم، بل فقط نُهش واقعه بسخرية صادمة.
(إنتهى)

عزيزي القارئ، في مجتمعاتنا يروج لما يسمى بالكذب الأبيض، بصيغة الجدية أو الممازحة على حد سواء. قد تنطلي هذه الصفة على برامج الكاميرا الخفية، بتلفزيوناتنا العربية مثلاً، لرصد رد فعل الأفراد، وخاصة المشهورين منهم، في مواقف مربكة تجعل من الضيف (أضحوكة)  وكأنه، إن جاز التشبيه (كائن) تحت تجربة ما. بينما يروج القائمين على العمل بأن الهدف، رسم ابتسامة المُشاهد. 
إن كان الغرض حقاً من هذه البرامج هو المتعة، نجدها تصل بنا في الكثير من المواقف إلى التراجيديا والكوميديا السوداء، وربما الرعب والإثارة فقط وربما ينجح في رسم ابتسامة وضحكة أيضاً. لا ننسى معظم هذه البرامج لها أصول غير عربية وأخذت بعض القنوات التلفزيونية حق انتاجها بثوب أقرب لمجتمعاتنا؛ كما يدعون؛  وإعادة صناعتها بكوادر عربية. في العديد من هذه البرامج، يصدف ونجد التكرار في تناول فكرة المصيدة. تأتي بعض الأخبار أن هذه البرامج ربما تكون بإتفاق مع الضيف من قبل القائمين على العمل، أي لا سبيل للصدفة، وكل ذلك يتم بمقابل مادي جيد يتحصل عليه الضيف. 
لايهمنا في ذلك سوى حقيقة تنطوي تحت سؤال: ماذا جنى المشاهد من هذه المواقف؟ 
إن كانت الإجابة المتعة، فلأي درجة؟
عدة أقلام ومتحدثين تناولوا هذه النوعية من البرامج ورصد ما تبثه في المجتمع من آثار. ومن ناحية أخرى، نرى هذه البرامج في تزايد واستمرارية، مع مواسم تتزامن وشهر رمضان من كل عام. بكل تأكيد، هناك قنوات إعلامية وشركات وأفراد يجنون مبالغ طائلة لصناعتها وترويجها.
 لننظر لأرض الواقع، هذه البرامج، لا تختلف كثيراً عنها تمثيليات/مشاهد يؤديها أناس في مجتمعاتنا، للوصول إلى أهداف تعنيهم. فقط أن الضحية في هذه الحالة، لا تتقاضى مقابل مادي، بل ربما هي من تدفع الثمن كما يشاء الطالب. 
هناك دوافع لتقبل أو رفض هذه المواقف من قبل المتلقي، سواء من على شاشة التلفاز أو شاشة الواقع.   وهناك  من لا يعر للأمر اهتماماً. في كل الأحوال، هناك ما يستدعي دراسة واقعنا لرصد وعي المتلقي وأثر هذه المشاهد على سلوكياته وحياته.
عزيزي القارئ: في القصة أعلى المقال جملة (الجزاء من جنس العمل) بالنظر لبرامج الكاميرا الخفية هذه، هل هي نداء لإستغلال براءة الإنسان أياً كان؟ أهي دعوة لإختراق خصوصيته، ورؤية تصرفاته حين إنفعال وغضب، وتعرضه لمواقف محرجة ومفاجئة؟ أم هي فقط، فعل الطبيعة المكافئ لكل عمل؟
أين حقيقة الكذب في النص أعلاه، أهي خطوط تشمل جميع أطراف العمل، تعرفها وتحركها اليد صانعة المشهد؟!
العمل الإبداعي يُخلد، بعمق فكرته وابتكاره، ودمج وعي المتلقي كعنصر أساسي في نسيج العمل.    

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقيقة الكذب 3 حقيقة الكذب 3



GMT 21:41 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

أزمة الصمت

GMT 21:39 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 23:22 2024 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي

GMT 20:35 2023 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

مجانية الالقاب على جسر المجاملة أهدر قدسية الكلمة

GMT 02:34 2022 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

بيروت تتوالد من رمادها وتتزين بكُتابها.

GMT 00:53 2021 الأربعاء ,19 أيار / مايو

”أعطنى مسرحًا أُعطِكَ شعبًا مثقفًا”

GMT 20:38 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

صندوق أسرار الزمن المعتّق

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - صوت الإمارات
رغم أن موسم الخريف والأجواء الباردة يشتهر عادة بظهور النجمات بالإطلالات الداكنة واللون الأسود، إلا أن هذا الموسم شهد تحولاً لافتاً بعدما أطلت مجموعة من النجمات بإطلالات مسائية ساحرة باللون الأبيض الناعم خلال سهراتهن ومشاركاتهن في الفعاليات الفنية. تألقت النجمة نوال الزغبي في إحدى حفلاتها بفستان قصير أبيض بتصميم كورسيه مجسم دمج بين الدانتيل الشفاف والأقمشة الملساء، مزود بحمالات عريضة وزهور بارزة ثلاثية الأبعاد عند الخصر، ونسقته مع جوارب شفافة فاتحة وحذاء أبيض كلاسيكي. وفي فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، ظهرت النجمة هيا مرعشلي بفستان أبيض طويل يعانق القوام بأكمام قصيرة منفوخة وحواف من الدانتيل المفرغ وتنورة بقصة حورية البحر، بينما اختارت النجمة نيكول سابا إطلالة مبتكرة مكونة من توب بأكمام طويلة وياقة ...المزيد
 صوت الإمارات - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 22:04 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا
 صوت الإمارات - ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:17 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 02:47 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

"نيسان" تعتزم خفض إنتاجها في أكبر سوق للسيارات بالعالم

GMT 17:10 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن شهر العسل في جورجيا

GMT 04:25 2022 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مكتبة محمد بن راشد صديقة لأصحاب الهمم

GMT 19:42 2019 الأحد ,10 آذار/ مارس

تعرّف على الفوائد الـ9 لحبوب "لقاح النحل"

GMT 10:25 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى بكري يؤكد أن الإخوان هم السبب في الإلحاد

GMT 13:02 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

محمد بن زايد يزور مدائن صالح الأثرية في السعودية

GMT 19:25 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

طريقة طهي شوربة العدس الغنية بالمعادن

GMT 09:34 2015 الأحد ,07 حزيران / يونيو

النساء الأفغانيات يخاطرن بكل شيء من أجل الشعر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates