قلقون من جونسون

قلقون من جونسون

قلقون من جونسون

 صوت الإمارات -

قلقون من جونسون

الكاتب بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

لأول وهلة، خُيّل لي أن ما حمل صوت الصديق من هلع هو نوع من مبالغات ردود الفعل في كل مرة تصدم مفاجآت الأحداث معظم الناس، يستوي في ذلك المتجرّعون مرارة طعمها، وأيضاً المتلذذون بحلو مذاقها. لكنني سرعان ما أدركت أن المتحدث مصدوم حد الذعر بالفعل، وما هو مُبالغ. خلال الحديث، بدا واضحاً أنني لن أنجح في التخفيف من قلق مهاتفي، رغم الاتفاق على مبدأ أن ما كشفت عنه انتخابات مجلس العموم البريطاني، بدءاً بمفاجآت صناديق الاقتراع، وصولاً إلى ما اتضح من حجم أغلبية الأصوات غير المُتوقع، بدا بمثابة بلاغ أذهل الجميع. رغم ذلك كله، لم أستطع فهم لماذا يقلق كثيرون أكثر مما يجب، أو بقدر ينسجم مع منطق الأشياء، إزاء انتصار حزب «المحافظين» الكاسح، ولماذا تحديداً هناك شيء من الذعر بشأن بقاء بوريس جونسون حاكماً لبريطانيا مدة خمس سنوات.
نعم، التخوّف من ارتدادات ما بعد النتائج غير المتوقعة لأي انتخابات في بلدان عواصم القرار الدولي، كما لندن، أمر مفهوم. من الطبيعي أن تأثير منهج الحكم بأي من الدول الكبرى، يمتد خارج حدودها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمواقف المُتخذة إزاء ما يشتعل في العالم من صراعات، وبالتالي السياسات التي تؤثر سلباً أو إيجاباً في مسار أي من الملفات الساخنة عالمياً. لكن الارتقاء بالتخوّف إلى درجة القلق المُفزع يبدو مبالغة غير مفهومة الأسباب. مثلاً، ذهب بعض الذين تطيّروا شراً مما يتوقعون بعد انتصار بوريس جونسون غير العادي، حد اعتبار أن موقف بريطانيا إزاء عدد من الملفات العربية سيكون نسخة طبق الأصل من مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأما من قضية فلسطين، خصوصاً، فسوف ينقلب الموقف البريطاني إلى أسوأ مما كان عليه قبل إنشاء إسرائيل. كَلا، الواقع أن كِلا التوقعين مجاف للمنطق.
صحيح أن الانسجام بين مواقف واشنطن وسياسات لندن فيما يخص الخلاف العربي مع الحكم الإيراني، سيظل في وضع أفضل مع ضمان استمرار «المحافظين» بقيادة بوريس جونسون في موقع القرار، لكن يصح هذا أيضاً حتى لو لم ينجح الرئيس ترمب في تجاوز محنة العزل من المنصب، أو في حال أنه فشل في الفوز بولاية رئاسية ثانية. يثير الاستغراب، أحياناً كثيرة، عجز نخب عربية عن التمييز بين الشخص والمؤسسات في الديمقراطيات الغربية. بالتأكيد، لشخصية رئيس الدولة، أو من يرأس الحكومة، أو حتى البرلمان، دورها المؤثر في الدول الغربية، لكن يعرف كل دارس مستوعب لأسس الحكم في تلك الدول، أن نفوذ المؤسسة هو الذي يسود في نهاية المطاف. ضمن هذا السياق، ليس ممكناً ضمان تطابق المواقف، أو السياسات، بين عواصم الدول الغربية إزاء أي من الملفات، لمجرد أن التوافق قائم بين شخص الرئيس وجوانب مما يطبع شخصيته على هذه الضفة من الأطلسي، وبين شخص نظيره وطبائع شخصيته، على الضفة المقابلة.
كذلك الأمر في شأن الموقف من قضية فلسطين. صعب تصوّر أن بوريس جونسون، السياسي المثقف، والدارس جيداً إقليم الشرق الأوسط تاريخياً، سوف يُقدم على أي إجراء يعرّض مصالح بريطانيا مع العالم العربي لاهتزاز فيما يحاول تعويض ما قد ينشأ عن تنفيذ «بريكست» من خسائر اقتصادية، فقط بغرض إرضاء إسرائيل، وبلا أي اعتبار للحقوق الفلسطينية، حتى لو أن موقفه الشخصي متعاطف مع مواقف تل أبيب لدرجة الانحياز، وهو أمر ليس ثابتاً على وجه التأكيد. الافتراض الجائز، منطقياً، هو أن يستفيد بوريس جونسون مما لحق بحزب «العمال» من الأذى بسبب رمي زعيمه جيرمي كوربن بتهمة «العداء للسامية»، فيُقدم على معالجة ما يواجهه حزب «المحافظين» من تُهم تفشي ظاهرة «الإسلاموفوبيا» في صفوف الحزب. استناداً لما سبق، يمكن القول إن الأقرب للتصوّر هو أن يوظف بوريس جونسون انتصار حزبه المتجاوز لكل التوقعات، والذي عُد بمثابة تفويض شخصي له، بغرض أن تلعب لندن دوراً أكثر إسهاماً في التوصل إلى حلول لأزمات المنطقة وفق أسس منطق العدل، فتقبل بها كل أطرافها، وبما يخدم صالح علاقات بريطانيا مع العالم العربي، وليس بما يضرّها. الوقت يمضي سريعاً هذه الأيام. لذا، غير بعيد عن يومنا هذا، الأرجح أن يتضح خلال عام أي الاحتمالين كان الأصح، التشاؤم القلِق أكثر مما يجب، أم الأمل بلا إغراق في التفاؤل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلقون من جونسون قلقون من جونسون



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت - صوت الإمارات
يبدو أن الفستان الذهبي سيتصدر مشهد السهرات الصيفية لهذا الموسم، بعدما حرصت نخبة من النجمات وعاشقات الموضة على أداء إطلالات جذابة تعتمد هذا اللون المميز الذي يلائم الاحتفالات الفاخرة، ويعتبر من أكثر الخيارات رواجاً، حيث تُظهر جولة على إطلالاتهن تنوعاً لافتاً في القصات والخامات. فقد أطلت إليسا في إحدى حفلاتها بفستان سهرة طويل باللون الذهبي المعدني من توقيع نيكولا جبران، جاء بقصة ضيقة أبرزت القوام، وتميز بتصميم دون أكمام مع فتحة صدر على شكل قلب وحواف مزينة بتفاصيل مرصعة وأحجار لامعة يتدلى من منتصفها عنصر زخرفي انسيابي، بينما انسدل بخامة لامعة ذات ملمس شبكي معدني عكس الإضاءة بأناقة مع فتحة جانبية عالية عند الساق، ونسقت معه سواراً رقيقاً منح المظهر لمسة أنيقة دون مبالغة. من جانبها، ظهرت المطربة بوسي بفستان قصير بلون نيود مائ...المزيد

GMT 21:40 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

GMT 00:12 2014 الثلاثاء ,02 أيلول / سبتمبر

تصميمات لأحذية مختلفة في مجموعة "صولو" الجديدة

GMT 18:56 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

ايقظ حواسك مع عطر شذى بوس" BOSS THE SCENT "

GMT 03:12 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أرقام صادمة لأغلى 5 منازل حول العالم يمتلكها مشاهير

GMT 13:06 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

لبلبة تؤكّد عدم علمها عن مرض فاروق الفيشاوي

GMT 10:59 2018 الأربعاء ,26 أيلول / سبتمبر

الموارد البشرية" تعلن عن ترشح 713 مواطنًا لدى 117 شركة"

GMT 09:05 2017 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

ميكس البرتقال والفراولة بالفانيليا

GMT 23:14 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

طرق مميزة لعبارات تحفرانها على خاتم الزواج

GMT 12:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حلبات التزلّج في جبال الألب تأسر القلب والروح

GMT 18:29 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ما هو تأثير الحرمان من النوم على الطفل ؟

GMT 11:43 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

قائد في حركة "طالبان" يعد بجعل "داعش" مجرّد ذكرى

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 19:48 2020 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

الراجحي المالية: 37.5 ريال سعر سهم أرامكو العادل

GMT 14:53 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

اليوم الوطني.. ومؤتمر التسامح وسياساته
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates