العرب تيارات فكرية وسياسية

العرب.. تيارات فكرية وسياسية

العرب.. تيارات فكرية وسياسية

 صوت الإمارات -

العرب تيارات فكرية وسياسية

عمار علي حسن
بقلم : عمار علي حسن


منذ نهاية القرن التاسع عشر أثير في الفكر العربي جدل متواصل بين دعاة الإصلاح السلفي والإصلاح الليبرالي، ثم ممثلي الاختيار القومي والاختيار الاشتراكي، وتقاطعت كل هذه التيارات عند نقطة الاهتمام بمسألة تخلف المجتمعات العربية، وسبل نهضتها.
وبالنسبة للاتجاه الليبرالي نجد مرجعيته بأدبيات عصر النهضة العربي في القرن التاسع عشر، أي أفكار رفاعة الطهطاوي وشبلي شميل وفرح أنطون، وقاسم أمين، وعبد الرحمن الكواكبي، وغيرهم. وقد عبرت أدبيات هذا الاتجاه عن القبول العلمي لطروحات الفكر الغربي، واعتبار أن التقدم يتحقق باللحاق بالركب الحضاري الذي يجسده الغرب الرأسمالي. وفي النصف الثاني من القرن العشرين اشتد عود هذا التيار نسبياً، الأمر الذي تجلى في الإنتاج الفكري لكل من طه حسين وعلي عبد الرازق وأحمد لطفي السيد، ولويس عوض، وشارل مالك، وزكي نجيب محمود.. إلخ. أما اتجاه «السلفية الجديدة»، فقد كان يسير بمحاذاة التيار الليبرالي ويناهضه، منذ أواخر القرن التاسع عشر، منطلقاً من أفكار جمال الدين الأفغاني، التي تأثر بها تلميذه محمد عبده. وبينما كان هذا التيار في بدايته يقترب من الليبرالية زادت درجة سلفيته على يد رشيد رضا، وجاء حسن البنا ليدفعه أكثر في اتجاه أكثر انغلاقاً وتشدداً، زاد مع كتابات سيد قطب التي أسست للتطرف الديني والإرهاب. 
وبين الحربين العالميتين بزغ نجم التيار القومي، الذي تأثر ببروز الفكر القومي الأوروبي طيلة القرن العشرين. وتبدى هذا التيار في الأعمال الفكرية لساطع الحصري وزكي الأرسوزي وميشيل عفلق وقسطنطين زريق. أما التيار الماركسي، فقد ظهر تأثيره بعد الحرب العالمية الثانية، التي خرج منها الاتحاد السوفييتي منتصراً، بأيديولوجيته الشيوعية على الأيديولوجيتين الفاشية والنازية. ورغم أن الولايات المتحدة ذات الأيديولوجية الليبرالية كانت شريكه في هذا الانتصار، فإن الاتحاد السوفييتي كانت لديه نزعة أكبر نحو «تصدير» أيديولوجيته في هذه الآونة. ولم يتمايز التيار الماركسي على طول الخط، بل تلاقى في بعض المواقف مع الأجنحة الراديكالية داخل التيار القومي، وفي بعض الرؤى مع المنحى العلمي للتيار الليبرالي، بل إنه أثر في بعض أصحاب الرؤية الإسلامية، فبدأنا نسمع على يد حسن حنفي تعبير «اليسار الإسلامي»، في حين أخذت الأحزاب الشيوعية العربية تهتم أكثر بتقديم رؤيتها الخاصة للإسلام.
وإذا كانت الأيديولوجيات العربية قد ولدت في نهاية القرن التاسع عشر وطيلة القرن العشرين من رحم الانشغال بثنائيات فكرية عميقة، من قبيل الأصالة/ المعاصرة، والعروبة/ الإسلام، التراث/ الثورة/ والاستقلال/ التبعية، والدين/ الدنيا، فإن الخلاف حول هذه الثنائيات لم يحسم بعد، الأمر الذي جعل البيئة الفكرية والسياسية العربية مهيأة دائماً لإنتاج وعي بالأيديولوجيا. 
وبدلاً من أن يبحث عن إطار فكري يحكم الحركة السياسية، ويجعلها تتقدم نحو الإصلاح ويحفظ للبلدان تماسكها ويعبد الدرب أمام تنميتها، شغلتهم مسألة الهوية عما سواها، فصارت تساؤلات من قبيل «من نحن؟» تتقدم كثيراً على نظيراتها من قبيل «ماذا نريد؟».
لا يعني هذا بالطبع أن الإجابة عن السؤال الأول ليست مهمة، لكن ما سبق يشدد على أن الاستغراق في جدل حول الهوية، بما يؤدي إلى الإجحاف بقضايا أخرى مهمة يبدو أمرا غير مستساغ في مجتمع يحاول أن يقطع شوطا على درب التحديث. فالسير على التوازي في حل المعضلات الفكرية والاجتماعية هو الأمر الطبيعي، الذي يفرضه الواقع المعاش، إذ لا يمكن في اللحظة التاريخية الواحدة أن يتم التعامل مع تلك المعضلات بشكل رأسي، بحيث نبدي اهتماما مبالغاً فيه بإحداها ونهمل البقية، تحت ذرائع عدة، لا تمثل في نهاية المطاف سوى مصالح ومشارب فئة بعينها، خاصة مع انتشار الفساد السياسي والاجتماعي في مجتمعاتنا العربية، وظهور أنماط مشبوهة من التحالفات الاجتماعية التي لا ترى سوى مصالحها الضيقة، وتسعى إلى أن تشد عربة التاريخ إلى الخلف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العرب تيارات فكرية وسياسية العرب تيارات فكرية وسياسية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

ياسمين صبري تتألق في رحلة صيفية بإطلالات أنثوية وألوان جريئة

القاهرة - صوت الإمارات
جمعت النجمة ياسمين صبري في رحلتها الصيفية بين هدوء الريفييرا اليونانية ونبض العاصمة الماليزية كوالالمبور، مُقدّمة خزانة ملابس متنوعة اعتمدت فيها على التنوع في القصّات والألوان بما يتناسب مع طبيعة كل وجهة سياحية، حيث تنقلت بين اختيارات أنثوية حالمة وألوان صيفية نابضة وتصاميم عصرية. وشهدت إطلالات اليونان تركيزاً على التصاميم الأنثوية الهادئة، إذ ظهرت بفستان أبيض طويل من قماش الدانتيل المخرّم مع حمالات رفيعة وتطريزات دقيقة انسجمت مع الأجواء المتوسطية، ثم انتقلت إلى جمبسوت كحلي أنيق بتصميم مكشوف الكتفين وسروال واسع لإطلالة راقية، بالإضافة إلى فستان طويل مطبع بالورود الملونة بأسلوب الملتف عند الصدر والخصر. أما في كوالالمبور، فتنوعت خياراتها لتصبح أكثر جرأة وعصرية؛ إذ ارتدت فستاناً أحمر قصير بتصميم الملتف مع حذاء مسطح وحق...المزيد

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:29 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 18:08 2018 الثلاثاء ,27 شباط / فبراير

ميلانيا ترامب تخطف الأنظار في فستان أسود طويل

GMT 07:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

العالم الهولندي يتوقع حدوث خامس أضخم زلزال خلال 20 عامًا

GMT 03:54 2020 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

زيت الورد لتغذية فروة الرأس والشعر

GMT 03:23 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

علاج الزبادي والخل لتنعيم القدمين ولإزالة القشور

GMT 19:06 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

حاكم دبي يفتتح معرض "دبي الدولي للطيران 2019" بمدينة المعارض

GMT 17:26 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

عمر خيرت يحيي حفلا في العاصمة الإدارية الجديدة

GMT 08:25 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

ميلانو يعلن رحيل مدربه غاتوسو بالتراضي

GMT 01:57 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

أفكار مدهشة لاستغلال ديكور مدخل المنزل

GMT 14:43 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مغربية مغتصبة تحثُّ الفتيات على مقاومة الاعتداءات الجنسية

GMT 15:57 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

إليكِ أفضل العطور النسائية الجذابة من " جيفنشي"

GMT 23:06 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أماكن مثيرة لوضع التاتو للتجديد في العلاقة الحميمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates