وعى أم توعية

وعى أم توعية

وعى أم توعية

 صوت الإمارات -

وعى أم توعية

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

هناك نقاش كثيرًا ما نسمعه فى مصر يقول إن المشكلة فى عدم وعى الشعب، واعتبار أزماتنا فى مختلف مناحى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ترجع إلى محدودية وعى الناس، وأن المشكلة فى الشعب وليس الحكومة.والحقيقة أن هذا الكلام لا يَعِى أصحابه أنه ضد العلم وضد الواقع لأنه منذ القرن الماضى لم يعد أحد تقريبًا يتحدث عن عيوب أصيلة فى شعب، إنما عن واقع مجتمعى تشكله الظروف السياسية والاجتماعية المحيطة، والتى تؤثر فى وعى الناس، وأن سلوكيات الشعوب وتصرفاتهم فى الشارع وأماكن العمل ومع الجيران لا ترجع إلى عيوب «جينات» أو نتيجة إرث ثقافى تجعل بعض الشعوب أقل وعيًا من شعوب أخرى، وغابت تقريبًا أى أفكار تنظر إلى الشعوب على أنها مصدر التعاسة والشقاء، إنما إلى منظومة الحكم والإدارة وأدواتها المختلفة سياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، القادرة على بناء شعب متقدم يحترم القانون والعلم، وآخر غارق فى الجهل والأمية. والحقيقة أن التحول فى سلوكيات الناس وملبسهم ووعيهم تغير من مرحلة إلى أخرى، فلا يمكن مقارنة ما كان عليه الحال فى أربعينيات وخمسينيات وستينيات القرن الماضى بالعصر الحالى، رغم أن الشعب واحد، لكن الظروف هى التى تغيرت.

وإذا أخذنا ملابس النساء فى بلد مثل مصر فى ستينيات القرن الماضى مقارنة بما عليه الحال فى العقود الأخيرة فسنجدها تغيرت جذريًّا، فقد غاب الحجاب وغطاء الرأس فى منتصف القرن الماضى، وساد منذ نهايته حتى الآن، وفى كلتا الحالتين كان الشعب واحدًا، والفرق فى رسالة وأدوات منظومة الحكم السياسية والثقافية والتعليمية والدينية.

لم يعد هناك حديث يُذكر عن شعب واعٍ وآخر غير واعٍ، إنما أصبحت هناك أسباب علمية وسياسية تفسر أسباب تقدم بعض الدول وتراجع بعضها الآخر أو نجاح انتقال ديمقراطى فى مجتمع وفشل آخر، أى أنها لم تعد تحمل حكمًا قيميًّا على الشعوب كما تفعل القلة فى مجتمعاتنا عن جهل بالعلم وإحساس بالدونية تجاه نظمها الحاكمة.

فمثلًا هناك مَن يقول إن مشكلة البلد الاقتصادية تعود إلى أن الشعب ينجب أطفالًا كثيرين، فى حين أن المسؤول الأساسى عن ذلك هو الحكومة، المُطالَبة بتوعية الناس بجدوى تنظيم الأسرة وفرضه، أو القول إن مشكلة البلد السياسية ترجع إلى كون الشعب غير مؤهَّل للديمقراطية، وأنه غير واعٍ، والحقيقة أنه لا يوجد شعب غير مؤهَّل للديمقراطية، وغير واعٍ بالفطرة، إنما هناك نخب وقادة وأحزاب ومجتمع مدنى يؤمنون بالديمقراطية، ويخوضون معركة من أجل بناء دولة قانون، يُفرض على الجميع دون تمييز، ويؤدى إلى تأهيل الشعب للديمقراطية. ستظل الأزمة الحقيقية ليست فيما يُعرف بالوعى، إنما بالتوعية لأن الأولى تعنى أننا نُولد وَاعِين، وهو غير صحيح، فى حين أننا فى الحقيقة نحتاج الثانية، أى التوعية، وهى مهمة النظم السياسية القائمة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وعى أم توعية وعى أم توعية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 20:42 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لامين يامال يوجّه رسالة ملهمة لعشاق كرة القدم
 صوت الإمارات - لامين يامال يوجّه رسالة ملهمة لعشاق كرة القدم

GMT 07:18 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

الإيفواري ديديه دروجبا يعود إلى نادي تشيلسي

GMT 08:08 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

4 نصائح في كرة القدم من صلاح لناشئات ليفربول

GMT 14:30 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

وفد أميركي يزور جامع الشيخ زايد الكبير في ابوظبي

GMT 16:47 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري خاتم ذهب مرصع بالأحجار لإطلالة فاتنة

GMT 17:26 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

لامبلان يتخلّى عن هامش الربح في الحليب المبستر

GMT 20:40 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

بيع سيارات ودراجات الممثل الراحل بول ووكر في مزاد

GMT 18:47 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فساتين الأكمام المنفوشة تكمل أنوثة المحجبات

GMT 02:01 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

تاريخ "موسيقى الجاز" في محاضرة في مكتبة الإسكندرية

GMT 18:14 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح لترتيب غرفة نوم الطفل وتخزين الأغراض فيها

GMT 10:29 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

برنامج "صباح القنال" يستضيف الدكتور مجدي بدران الخميس

GMT 20:30 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

جيمي كاراغر يرفض الهجوم على محمد صلاح بعد تدني مستواه

GMT 13:57 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

تعرفي على أهم تطبيقات أيباد لتعلم اللغة العربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates