بقلم: عمرو الشوبكي
عادة ما يتم التركيز فى مصر على حجم الإنفاق الكلى على أى مشروع، كبيرا أو صغيرا، واعتباره معيار النجاح أو الفشل. ورغم أن الإشارة لحجم الإنفاق الكلى أمر طبيعى وشفاف، سواء كان اسم هذا المشروع الدلتا الجديدة أو المنوريل أو العاصمة الإدارية، إلا أنه يجب ألا يعتمد المسؤولون على الرقم الكلى، ويعتبرون أنه طالما أنفقت هذه المبالغ الضخمة على أى مشروع، فإن هذا دليل على اهتمام الدولة بالمواطن ومؤشر نجاح المشروع.. والحقيقة أن الصورة لن تكتمل إلا لو أضفنا للرقم الكلى العائد من هذا المشروع وهل سيفيد أغلب الناس ويمثل أولوية لهم أم لا.
والحقيقة لدينا عدد من المشاريع التى اتضح عدم جدواها مثل مشروع مدينة الأثاث فى دمياط، والتى أشار الرئيس فى لقاء علنى إلى أن عادات أهل دمياط أن يعملوا فى ورش أسفل منازلهم لا أن يذهبوا لمدن أو أحياء بعيدة مهما كانت ضخامتها، ولذا تعثر مشروع مدينة الأثاث، وكان يجب دراسة العادات الاجتماعية لأهل المنطقة قبل البدء به، كما ذكر الرئيس أيضا.
مشروع آخر مثل المونوريل الذى كلف مليارات الدولارات لم تقدم دراسات تفصيلية حول جدواه وهل سيغطى تكاليفه مع الوقت، وهل كانت هناك بدائل أفضل وأقل تكلفة أم لا؟
الحقيقة أن معيار نجاح وفشل أى مشروع يكمن فى مجموعة عوامل تبدأ بما ينفق عليه ومدى جدواه الاقتصادية، ثم هل هذا المشروع يمثل أولوية لأغلب الناس وسيساهم فى تحسين أحوالهم المعيشية؟ وهل العائد الذى سيحققه سيغطى تكاليف إنشائه؟
أما مشاريع التجمعات العمرانية الجديدة، وهى كلها مشاريع، لا يوجد اعتراض مبدئى عليها، فقد بُنِى كثيرٌ منها وأصبحت فى النهاية واقعًا، وعَمِل فيها آلاف البشر بعَرق وجِدّ، ولكن مطلوب الاهتمام بالمشاريع الأقل شهرة ورعاية، لأن المشاريع الكبرى مع الطرق والمحاور عادة تتابعها الرئاسة مباشرة وتتجاوز التعقيدات البيروقراطية والروتين الحكومى، فى حين أنه يجب الاهتمام بالاستثمار فى المجالات الأخرى وفى المشاريع المتوسطة، التى لا تنال نفس الرعاية وتطلب كفاءة إدارية ودولة قانون تنظم وتساعد الدخول فى مجال الاستثمار المنتج، الذى بدونه لن تحقق مصر التقدم المنشود، لأن النجاح الحقيقى فى القيام بمشاريع منتجة تدر عائدا اقتصاديا يستفيد منها الناس وتكون مبنية على دراسة جدوى، وكثير منها قادر على المنافسة فى الخارج.
لم يكن الهدف من إنشاء السد العالى أن يكون أضخم سد فى أفريقيا، حتى لو كان كذلك، ولا أن يكون ما أنفق عليه من أموال هو معيار نجاحه إنما لكونه أنقذ البلاد والعباد من محنتين كبيرتين فى نحو نصف قرن، وهما الجفاف والفيضانات، وهذه معايير المشاريع الناجحة أن يستفيد منها الشعب وأغلب الناس.