ساعة الرحيل

ساعة الرحيل

ساعة الرحيل

 صوت الإمارات -

ساعة الرحيل

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

رحلة الناس مع الموت تبدأ غالبًا بوفاة الآباء والأمهات والأجيال الأكبر سنًا، يقطعها خطف الموت شبابًا فى مقتبل العمر، ثم تنتقل إلى مَن هم أكبر منك سنًا حتى تصل إلى أصدقائك وأبناء جيلك.

وبالتأكيد فإنه لا توجد قاعدة فى أعمار ولا ظروف الموت، ففى يومين متتاليين شهدت فى الأول عزاء الابن الوحيد، (محمد حسونة، 30 عامًا) لصديقة، زميلة دراسة من فرنسا، هى د. منى طلبة، وعقب الانتهاء من واجب العزاء أخبرنى د. أنور مغيث بأن حافظ أبوسعدة قد تُوفى منذ ساعتين بسبب فيروس كورونا، فكانت صدمة كبيرة.

وقد عرفت «حافظ» منذ كنا طالبين فى جامعة القاهرة، فى ثمانينيات القرن الماضى، منذ أن كان هو فى السنة الأولى فى كلية الحقوق، وكنت أنا فى السنة الثالثة فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وظلت علاقتنا الودية القائمة على الاحترام والمحبة مستمرة طوال أكثر من 35 عامًا، لم تخرج منه «العيبة»، وحافظ على جدعنته ومحبته للجميع، حتى مَن هاجموه، وظل مبتسمًا مسالمًا، يناقش باحترام وعلم، ويختلف باحترام وعلم.

تمسك حافظ أبوسعدة بدوره ورسالته، التى قام بها فى ظل ظروف صعبة، وبفضله بقيت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، واستمر دوره داخل المجلس القومى لحقوق الإنسان، اختلف معه البعض واتفق معه الكثيرون، وأحبه تقريبًا كل الناس.

وقد اتخذ «حافظ» مواقف منحازة إلى الدولة فى مواجهة «ثالوث الشر»: التطرف والإرهاب والفوضى، واختلف معه بعض قادة منظمات حقوق الإنسان فى مصر، واتهمه البعض الآخر بأنه دافع عن الجيش فى حربه ضد الإرهاب فى سيناء، واستُبعد على أثرها من الفيدرالية الدولية.

والحقيقة أن «حافظ» شخصية ثرية متعددة الاهتمامات، فهو محامٍ واسع الاطلاع، وسياسى له تاريخ نضالى كبير، وحقوقى لديه أفكاره وقناعاته الخاصة، التى اختلف فيها مع البعض.

«حافظ» كان من المثقفين الذين آمنوا بالإصلاح التدريجى رغم بدايته الثورية، وصنع مواءماته الخاصة مع النظام الذى تشكل عقب 3 يوليو، مقتنعًا بما يُعرف فى علم الاجتماع السياسى بـ«معركة المساحات»، وأنه لا توجد معارك بالضربة القاضية، إنما هى كلها بالنقاط، وأفضل أن تحسن ظروف معتقل أو محبوس من أن تزايد على خلق الله على مواقع التواصل الاجتماعى دون أن تغير فى الواقع شيئًا.

لقد تمسك «حافظ» بتوليفته الخاصة، التى فيها إيمان بالسيادة الوطنية والخصوصية الثقافية، التى لا تلغى عالمية مبادئ حقوق الإنسان، بل تطالب باحترامها.

وكما هى العادة، نعى الجميع حافظ أبوسعدة، وترحّموا عليه، بمَن فيهم مخالفون لتوجهاته من حقوقيين مقيمين خارج مصر، إلا الإخوان، الذين أساءوا إليه كما أساءوا إلى الجميع شعبًا قبل الحكومة، وظلوا مُحمَّلين بكراهية للبشر لا علاقة لها بالخلاف فى الرأى أو التوجه.

رحم الله الصديق الغالى حافظ أبوسعدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساعة الرحيل ساعة الرحيل



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 14:54 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

تعيش شهرا غنيا وحافلا بالتقدم والنجاح

GMT 08:16 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

أحمد عز يبدأ تصوير "يونس" بمشاركة ظافر العابدين

GMT 16:32 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

صدمة قوية للفنانة شريهان بزواج زوجها للمرة الثالثة

GMT 13:50 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

دبي تطلق جهاز مراقبة لمخالفات السيارات أقوى من الرادار

GMT 19:00 2020 السبت ,20 حزيران / يونيو

تتر مسلسل سكر زيادة يحقق 2 مليون مشاهدة

GMT 23:51 2020 السبت ,15 شباط / فبراير

قواعد ذهبية لمطبخ نظيف خالٍ من الفوضى

GMT 03:28 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

شريف إسماعيل يطرح أغنية جديدة بعنوان "دخلت رهان"

GMT 00:58 2019 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة تحضير سلطة خضراء مع العدس البني والذرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates