لا يكفي أن تكون حليفاً لترمب

لا يكفي أن تكون حليفاً لترمب

لا يكفي أن تكون حليفاً لترمب

 صوت الإمارات -

لا يكفي أن تكون حليفاً لترمب

بقلم : عمرو الشوبكي

 

إذا كان من الوارد تفسير مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه خصومه ومنافسيه في داخل أميركا وخارجها، فإن مواقفه تجاه من يُفترض أنهم حلفاؤه باتت مستغرَبة وعليها علامات استفهام كثيرة، خصوصاً أنها امتدت بصورة عابرة للقارات من أميركا الشمالية حتى أوروبا وانتهاءً بأفريقيا وآسيا.

والحقيقة أن أهمية ما قاله ترمب حول ضرورة السماح للسفن الأميركية بالعبور المجاني من قناة السويس، أنه يعكس جانباً واضحاً من تفكيره يجب أن يؤخذ بجدية، فهو ليس كلاماً «عبثياً» أو «زلة لسان»، إنما هو كلام يعنيه بصرف النظر عمَّا إذا كان سيتحقق أم لا.

يقيناً ترمب لا يعترف بأي حليف لا يدفع مالاً أو يشاركه صفقاته، والحرب الروسية - الأوكرانية التي أعلن بشكل «سينمائي» أنه سينهيها وسيجلب السلام، انتهت بأنْ وقَّع على اتفاق للمعادن مع أوكرانيا ليستردَّ به جانباً من المساعدات التي قدمتها أميركا لأوكرانيا، أما مفاوضات السلام بين البلدين فما زالت متعثرة؛ لأن الرجل راهن على الشعار البرَّاق بوقف الحرب من دون أن يدخل في التفاصيل والتعقيدات التي تكتنف العلاقة بين البلدين لصالح اللقطة والشعار البرَّاق.

أما مع أوروبا فقد أعاد الرجل تعريف معنى التحالف والقيم الغربية بعد أن فرض تعريفات جمركية على السلع الأوروبية والكندية والمكسيكية، وهي دول يُفترض أنها حليفة، مثلما فعل تماماً مع المنافسين والخصوم كالصين.

وقد فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية شاملة بنسبة 20 في المائة على معظم الصادرات الأوروبية، بالإضافة إلى رسوم منفصلة بنسبة 25 في المائة على السيارات. وردَّ الاتحاد الأوروبي على هذه الإجراءات وفرض رسوماً جمركية تتراوح بين 10 في المائة و25 في المائة على الواردات الأميركية، ورأى ترمب أن العلاقة التجارية مع أوروبا «خاسرة»، وأشار إلى أن العجز التجاري الأميركي مع أوروبا يتجاوز 235 مليار دولار، وطالب بزيادة التبادل التجاري لصالح الولايات المتحدة، كما طالب أوروبا أيضاً بزيادة إنفاقها في حلف «الناتو»، وأكد أن الولايات المتحدة لن تحمي أوروبا بعد ذلك ما لم تدفع وتُضاعف إنفاقها العسكري. ونسي الرجل أو تناسى التحالف الاستراتيجي مع أوروبا وحرية التجارة والقيم الليبرالية المشتركة، وبدا أكثر شراسة في الهجوم على بعض القيم الغربية، أكثر من الصين نفسها.

ومن هنا يجب ألّا يُصدَم البعض من إعلان ترمب رغبته في عبور السفن الأميركية مجاناً في قناة السويس، على اعتبار أنه يتجاهل علاقة التحالف الاستراتيجي بين مصر وأميركا، ولا يرى أن اتفاقية كامب ديفيد الموقَّعة بين مصر وإسرائيل من «ثوابت» الشرق الأوسط الذي رغم أنه شهد على مدار نحو نصف قرن تغيرات كثيرة فإن الاتفاقية بقيت كما هي.

إن الموقع الجغرافي لمصر جعلها على حدود غزة وإسرائيل، ومن هنا فإن توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، واعتبار الرئيس المصري أنها نموذج يُحتذى للسلام وحل الصراعات بالطرق السلمية، كل ذلك لم يَحُلْ دون طرح ترمب مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة الذي يستهدف الأمن القومي المصري مباشرةً ناهيك بتصفية القضية الفلسطينية.

اتفاقية كامب ديفيد التي رعتها الولايات المتحدة لم تمنع ترمب من طرح مشروع التهجير والضغط على مصر لقبوله. كما أن سيادة مصر القانونية والسياسية على قناة السويس، وتحالفها الاستراتيجي مع أميركا، لم يمنعا ترمب من التلويح بوقف المساعدات الأميركية المقدَّمة لمصر أو مطالبته بمرور مجاني للسفن الأميركية من قناة السويس.

إن تحالف مصر مع أميركا، وتصور البعض أن القبول بشروطها «والمشي جنب الحائط» سيجنِّب مصر أو غيرها من الدول «تحرشات» ترمب، ثبت عملياً أنه غير صحيح؛ لأن معنى التحالف الذي عرفه العالم في العقود الماضية تغيَّر مع ترمب، وأصبحت تحكمه معايير جديدة أبرزها الصفقة التجارية والأرباح المالية، وغابت الجوانب السياسية والاستراتيجية والثقافية، وحتى سياسة «السمع والطاعة» لم تعد تكفي للنجاة من تقلبات ترمب.

ستبقى أمام الدول القوية اقتصادياً في أوروبا والعالم العربي أو أي مكان في العالم فرص أكبر لمواجهة تقلبات ترمب والدخول معه في شراكات اقتصادية تحقق فوائد مشتركة للجميع، كما أن على حلفاء ترمب أو خصومه من الدول النامية أن يعوا أن القوة التي دافع عنها البعض في بلادهم على حساب القانون أصبحت هي السمة الحالية للمنظومة الدولية التي يقودها ترمب، وأن القانون الدولي يجب أن تتمسك به الدول الضعيفة، حتى لو كانت الدول الكبرى، وعلى رأسها أميركا، تكرهه ولا تحترمه.

بصرف النظر عمَّا إذا كانت نظرة ترمب إلى الحلفاء ستستمر كثيراً أم قليلاً فإن المؤكد أنها ليست أبديّة، وأنها في الوقت الحالي أصبحت واقعاً، وأن الوعي بطبيعتها لا يعني بالضرورة إعلان العداء للولايات المتحدة، إنما يعني ببساطة أن الدول الحليفة لأميركا لن تكون محمية من أميركا نفسها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يكفي أن تكون حليفاً لترمب لا يكفي أن تكون حليفاً لترمب



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 22:52 2019 الأحد ,30 حزيران / يونيو

أهمّ الأسباب والأعراض الشائعة لعدم التوازن

GMT 17:22 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار غزيرة على المدينة المنورة الثلاثاء

GMT 20:38 2013 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الطبعة الرابعة من "إغراء السلطة المطلقة" عن "صفصافة"

GMT 05:05 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علماء صينيون يكتشفون اليورانيوم في الطبيعة

GMT 13:25 2018 الإثنين ,26 آذار/ مارس

بلدية الفجيرة تحتفل باليوم العالمي للمياه

GMT 09:53 2018 الخميس ,15 آذار/ مارس

مدرجات "دورينا" أرقام خجولة وحضـور باهت

GMT 06:39 2014 الأربعاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أمطار رعدية مصحوبة برياح نشطة في السعودية الأربعاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates