من يحكُم السودان

من يحكُم السودان؟

من يحكُم السودان؟

 صوت الإمارات -

من يحكُم السودان

بقلم _ مكرم محمد أحمد

بعد يوم واحد من نجاح الشارع السودانى فى عزل الرئيس عمر البشير وإيداعه رهن الاعتقال فى مكان آمن، بعد 30 عاما من الحكم المنفرد الذى أضر بالعلاقات المصرية السودانية على نحو بالغ، صبرت عليه مصر طويلا حفاظا على استقرار السودان وأمنه وكى لا يلحق به المزيد من الانقسام والتفتيت، أعلن رئيس المجلس العسكرى الانتقالى عوض بن عوف تنازله عن منصبه رئيسا للمجلس العسكرى ووزيرا للدفاع تحت ضغوط مظاهرات الشارع السودانى، وعين عبدالفتاح البرهان الذى كان قائدا للقوات البرية، 60 عاما، رئيسا جديدا للمجلس العسكرى، ويحظى البرهان بقبول واسع فى الشارع السودانى كما يحظى بدعم قوات الجيش السودانى، وقد ظهر الرجل فى ميدان الاعتصام يوم الجمعة الماضية وهو يتحدث إلى رئيس حزب المؤتمر المعارض إبراهيم الشيخ الذى كان يهتف مع المعتصمين بسقوط نظام البشير، وينتمى رئيس المجلس العسكرى الجديد إلى أسرة دينية تدين بالولاء للطريقة الختمية، إحدى الطرق الصوفية السودانية الصديقة لمصر منذ أجل بعيد، والتى تعد الذراع الدينية للحزب الاتحادى الديمقراطى الذى يتزعمه محمد عثمان الميرغنى. وقد أنهى رئيس المجلس العسكرى الجديد حظر التجول بعد أدائه اليمين الدستورية، وأكد احترامه لثورة الشعب السودانى، ووعد بمحاكمة قوات الأمن التى أطلقت الرصاص على المتظاهرين، كما نحى جميع حكام الولايات الذين عينهم البشير، وقال إن السودان يحتاج إلى مرحلة انتقالية مدتها عامان قبل أن تتولى مسئولياته حكومة مدنية، لكن المتظاهرين رأوا فترة عامين مدة طويلة يتحتم اختصارها، وقد أعلن الفريق محمد حمدان حميدى قائد الدعم السريع قبوله المشاركة فى عضوية المجلس العسكرى السودانى الجديد وموافقته على 6 شروط أساسية تشكل مطالب الشعب السودانى، أهمها إنشاء محاكم خاصة لمكافحة الفساد وحكومة مدنية والتركيز على إنقاذ الوضع الاقتصادى فى السودان وتنقيح الدستور. وأعلن تجمع المهنيين الذى يقود احتجاجات السودان منذ 4 أشهر أن الاعتصام أمام مقر القوات المسلحة السودانية سوف يستمر حتى يتم تسليم السلطة إلى حكومة مدنية وترحل كل وجوه النظام الحالى ويتم التحفظ على المتورطين فى جرائم ضد الشعب السودانى، وقد لقى 16 سودانيا مصرعهم فى احتجاجات الشارع السودانى، وأكد الاتحاد الأوروبى فى بيان له ضرورة عدم حصول أعمال عنف وإيجاد السبل للعودة إلى الحكم المدنى والامتناع عن استخدام القوة ضد المتظاهرين، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى صور من ميدان الاعتصام، يظهر فيها أبناء السودان من الديانة المسيحية يرفعون المظلات الواقية ليحموا أشقاءهم المسلمين من أشعة الشمس الحارقة خلال صلاة الجمعة، ويقول مراقبون ان رئيس المجلس العسكرى الجديد ليس له أى روابط بأى تنظيم سياسى أو عقائدى، وقد أشرف على القوات السودانية فى اليمن وقضى الفترة الأخيرة متنقلا بين اليمن والإمارات، وهو من قرية قندتو بولاية نهر النيل التى تبعد عن الخرطوم 172 كيلو مترا، وينتمى إلى قبيلة الشايقية إحدى أشهر القبائل السودانية. وقد لعبت المرأة السودانية دورا مهما فى إسقاط نظام البشير، وقادت إحدى السيدات الوطنيات مظاهرات الخرطوم وظهرت مثل أيقونة الثورة بردائها الأبيض تقود الجموع فى الخرطوم وتغنى للثورة حتى أصبحت من أشهر علاماتها. وفى واشنطن قال روبرت مايلى المستشار السابق فى إدارة الرئيس أوباما إن الرئيس الجمهورى دونالد ترامب لا يميل كثيراً للوقوف إلى جانب المتظاهرين السودانيين، وأن الإدارة الأمريكية تشعر بالحرج والحيرة أمام الحراك الشعبى السودانى كما شكل سقوط عمر البشير مفاجأة كاملة لها، وأنه فى السودان, كما الأمر فى الجزائر، تتابع أمريكا الأحداث كمتفرج منذ انفجرت تظاهرات الخبز على مسافة 225 ميلاً من الخرطوم، وانتقلت مثل عاصفة صحراوية فى طول البلاد وعرضها، واكتسبت على مدى 110 أيام زخما متزايدا وصل إلى نقطة اللاعودة، دفع بعض أجنحة الحزب الحاكم من جماعة الإخوان المسلمين إلى قبول عزل البشير حفاظا على بقاء تيار الاخوان السياسى فى الساحة السودانية، لكن يبدو أن جماعة الإخوان قد خسرت المعركة و الحرب معا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يحكُم السودان من يحكُم السودان



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates