حماقة أردوغان شرق المتوسط

حماقة أردوغان شرق المتوسط

حماقة أردوغان شرق المتوسط

 صوت الإمارات -

حماقة أردوغان شرق المتوسط

بقلم : مكرم محمد أحمد

 عندما يجرى الحديث عن علاقات مصر واليونان وقبرص فمن الضرورى أن يدخل فى اعتبار الجميع جذور هذه العلاقات التى تضرب عمقاً فى القدم إلى قرون عديدة قبل الميلاد, عندما أقام الإسكندر الأكبر مدينة الإسكندرية على الشاطىء الجنوبى للبحر الأبيض, لتصبح الجسر العظيم الذى عبرت عليه ثقافة العالم القديم ,التى كانت مزيجاً رائعاً من الثقافتين اليونانية والمصرية القديمة,عمقت ووسعت وأفرزت علاقات شعبية وطيدة, مكنت جالية يونانية ضخمة من أن تعيش فى جميع قرى صعيد مصر ووجهها البحرى, تدير البورصة والمقهى والمحلج القديم وبوفيه محطة السكة الحديد ومحال البقالة, ليتعايش المصريون واليونانيون فى تآلف شعبى نادر، ناصرت اليونان حق مصر فى استعادة قناة السويس وأفشلت محاولات شركة القناة المأممة سحب المرشدين الأجانب الذين حل مكانهم المرشدون اليونان والقبارصة، كما وحدت معارك التحرر الوطنى شعوب المنطقة, ووقف عبدالناصر إلى جوار كفاح الأسقف مكاريوس من أجل وحدة واستقلال قبرص, وكانت اليونان وقبرص دائما من شواغل مصر الأساسية فى هذه الفترة المهمة من تاريخ حركات التحرر الوطني.

وما من شك أن صداقة المصريين واليونانيين والقبارصة هى التى نسجت منذ القدم العلاقات الحميمة بين دول شمال المتوسط وجنوبه, وأقامت هذا الصرح الهائل من المحبة والثقة المتبادلة الذى تنهض فوقه الآن مصالح جديدة تربط شعوب المنطقة، تتمثل فى حقول الغاز التى تم اكتشافها فى مصر وقبرص ولبنان وفلسطين التى يمكن أن تفتح آفاقا للتعاون بغير حدود بين شعوب البحر المتوسط ,تخدم فرص الاستثمار المشترك، وتوسع مجال التعاون مع دول الاتحاد الأوروبى التى تتطلع إلى الاستفادة من غاز المتوسط بما يغنيها عن الاعتماد الكامل على روسيا, ويجعل مصر مركزاً إقليمياً للطاقة تربط بين المتوسط واوروبا لأن مصر تملك البنية الأساسية التى تساعد على تصدير هذا الغاز مسيلا إلى أوروبا، وتملك شبكة من الأنابيب البحرية ذهاباً وإياباً, يمكن أن تربط مصر وقبرص ودول الاتحاد الأوروبى, ولأن مصالح هذه الشعوب تزداد كثافة لا غرابة أن يجتمع قادة مصر واليونان وقبرص على مستوى القمة ثلاث مرات, يناقشون مشروعاً بكلفة مليار دولار لإنشاء خط أنابيب للغاز الطبيعى يمتد من قبرص إلى مصر, ويناقشون مشروعاً ثانيا لا يقل أهمية, يربط كهرباء مصر بكهرباء قبرص بشبكة أوروبا الموحدة, ليصبح فى الإمكان نقل الكهرباء عبر السعودية والسودان الي مصر و دول اوروبا, وتصبح مصر مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة عبر كابل بحرى بتبادل ما بين الفى إلى ثلاثة آلاف ميجا وات مع أوروبا.

ومع توقيع الجانبين المصرى والأوروبى على اتفاقية كبرى لتصدير الغاز المسيل إلى أوروبا يتعزز تحول مصر إلى مركز إقليمى لتداول الطاقة يمكن أوروبا من الحصول على إمدادات غاز جديدة تلبى استهلاكها المتزايد خلال الفترة القادمة.., لهذه الاسباب يضع الاتحاد الأوروبى مصر فى بؤرة اهتمامه فى ضوء الامكانات التى تتمتع بها مصر، سواء فى مجال البنية الأساسية, فضلاً عن الاكتشافات الجديدة التى تحققت, سواء فى حقل ظهر الذى يصل إنتاجه إلى حدود 2.9 مليار قدم مكعب يومياً بحلول منتصف عام 2019, ويمكن ان يشكل أحد المصادر المهمة لتنويع مصادر الطاقة لأوروبا بسبب التراجع الهائل فى إنتاج الغاز الأوروبى وتمثل تركيا عنصر الشغب والاحتكاك التى تسعى إلى تعطيل خطط قبرص لتطوير حقولها البحرية, تستند فى ذلك إلى قوة تركية ترابط شمال جزيرة قبرص قوامها 29 ألف جندى, فضلاً عن قوة بحرية قوامها خمس بوارج رغم تطمينات القبارصة اليونانيين بأنه لا شىء يمنع استفادة القبارصة الأتراك من عائد الغاز سوى إعادة توحيد قبرص.

وقد انتقد البرلمان الأوروبى تصرفات تركيا واستفزازاتها المتواصلة وتهديداتها المستمرة باستخدام القوة، وإن كان الواضح أن الوضع الراهن للجيش التركى لا يمكن أردوغان من شن حرب جديدة على قبرص أو اليونان, فضلاً عن رفض أغلبية حزب الناتو لتصرفات أردوغان ، بل ثمة من يعتقدون أن تركيا ليست مؤهلة الآن للمقامرة والحرب، لأن ذلك يشكل فى هذا التوقيت انتحاراً ذاتياً.

نقلا عن الآهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حماقة أردوغان شرق المتوسط حماقة أردوغان شرق المتوسط



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates