هل انتهت تحديات «البريكست»

هل انتهت تحديات «البريكست»؟

هل انتهت تحديات «البريكست»؟

 صوت الإمارات -

هل انتهت تحديات «البريكست»

د. وحيد عبدالمجيد
بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

لا يبدو أن الأغلبية المعتبرة، التي حصل عليها «حزب المحافظين» البريطاني في انتخابات 12 ديسمبر الجاري، كافية لكي يواجه زعيمه بوريس جونسون تحديات كبرى تنتظره، وتؤثر في مستقبل بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وبالتالي في صورة العالم خلال الفترة المقبلة. 
ويبدو جونسون مغرقاً في التفاؤل، اعتماداً على ما يراه تفويضاً قوياً، ليس لإنجاز «البريكست» فقط، ولكن لتوحيد البلاد والنهوض بها أيضاً. التفويض قوي بالفعل ولم يحصل الحزب على مثله منذ 1987، فيما مُني منافسه التقليدي «حزب العمال» بأكبر هزيمة منذ 1959.
لكن تربع جونسون وحزبه على «عرش» النظام السياسي البريطاني لا يضع نهاية لتحديات تنتظره، وفي مقدمتها اثنان يعدان الأكبر، وهما إتمام عملية «البريكست» التي لم تنته فصولاً، وتجنب إجراء استفتاء جديد لتقرير مصير اسكتلندا التي يرغب الحزب الأقوى بها، «القومي الاسكتلندي»، في الانفصال عن المملكة المتحدة من أجل البقاء في الاتحاد الأوروبي.
أقر مجلس العموم الجديد، الجمعة الماضية، مشروع الاتفاق الذي توصل إليه جونسون مع المفوضية الأوروبية في أكتوبر الماضي، ورفضه المجلس السابق. لكن ما إن يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في 1 فبراير المقبل، حتى تبدأ مفاوضات جديدة، سعياً للتوصل إلى الاتفاق التجاري التفصيلي، الذي سيحدد العلاقة بين بريطانيا والاتحاد. ولن تكون هذه المفاوضات أقل صعوبة من سابقتها التي بدأت منتصف 2017، عقب استفتاء «البريكست» المنظم في يونيو 2016، لأنها تحفل بتفاصيل كثيرة، ربما يتعذر الانتهاء من بحثها في نهاية 2020، وفق ما يطمح إليه جونسون. ستحشد المفوضية الأوروبية كل قدراتها التفاوضية، سعياً لتقليل خسارة لا يُستهان بها، نتيجة خروج بريطانيا التي تساهم بنحو 14% من الناتج الإجمالي للاتحاد، وتحتل المركز الأول في الخدمات المالية فيه، وتصل معاملاتها التجارية مع دوله الأخرى حوالي 650 مليار جنيه إسترليني. ولا يقل أهمية عن ذلك سعي المفوضية إلى توجيه رسالة، مفادها أن لمغادرة الاتحاد تكلفة لا يُستهان بها، لكي لا تُقدم دولة أخرى على تكرار تجربة بريطانيا.
وسيواجه الفريق الذي سيختاره جونسون للتفاوض مع المفوضية تحدياً مزدوجاً يتضمن شقين. أولهما الحد من الخسائر المتوقعة التي يوجد تفاوت ملحوظ في تقديرها بين فريقين من الخبراء. يتوقع أحدهما أن تتراوح بين 2% و7% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يعتقد الثاني بإمكان تقليص هذه الخسائر إلى ما بين 1% و2.5%. أما الشق الثاني في هذا التحدي، فهو طمأنة الشركات الكبرى التي ترفض «البريكست»، لأن مكاسبها تزداد كلما كانت الحدود مفتوحة. 
ولكي يحدث هذا، يتعين على جونسون وفريقه المفاوض الحصول على أفضل شروط ممكنة للعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، أي إنجاز «بريكست» ناعم يقوم على التواؤم مع قواعد هذا الاتحاد، الأمر الذي يزيد صعوبة المفاوضات. وليست الشركات الكبرى وحدها التي تتطلب مصالحها المواءمة مع هذه القواعد، بل شركات صناعية وزراعية متوسطة في شمال بريطانيا ووسطها أيضاً. كما سيكون على جونسون المواءمة، في المقابل، بين مصالح هذه الشركات، ومطالب العمال الذين اقترعوا لمصلحة المحافظين للمرة الأولى، وقد لا تنسجم مصالحهم مع «بريكست» ناعم، لأنهم يريدون نهاية حاسمة لتدفق عمالة رخيصة من دول شرق أوروبا ووسطها، الأعضاء في الاتحاد.
أما التحدي الكبير الثاني الذي واجه جونسون، فور إعلان نتيجة الانتخابات، وسيمثل ضغطاً متزايداً عليه في الأيام المقبلة، فهو رغبة رئيسة وزراء اسكتلندا، نيكولا ستيرجن، في إجراء استفتاء جديد على الاستقلال عن المملكة المتحدة من أجل البقاء في الاتحاد الأوروبي، اعتماداً على التقدم الذي أحرزه حزبها «القومي الاسكتلندي» في الانتخابات الأخيرة، إذ حصل على 13 مقعداً إضافياً، مقارنة بسابقتها (48 مقابل 35). ويعتقد الراغبون في هذا الاستفتاء أن «القومي الاسكتلندي» حصل على تفويض من ناخبيه لإنجاز الاستقلال، وأنه تفويض لا يقل أهمية عن ذلك الذي ناله المحافظون لتحقيق «البريكست». والأرجح أن يتصاعد النزاع بين حكومة جونسون وأنصار استقلال اسكتلندا، ويصل إلى القضاء للفصل في جواز إجراء استفتاء جديد بعد خمسة أعوام على رفض أغلبية الاسكتلنديين الانفصال. وهذا تحدٍ كبير بحجم أهمية اسكتلندا التي تمثل ثلث المملكة، التي ظلت جزءاً منها، طوال ثلاثة قرون. 
لم تنته إذن «تحديات البريكست»، ولن تكون طريق جونسون ممهدة، رغم الفوز الكبير الذي حققه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل انتهت تحديات «البريكست» هل انتهت تحديات «البريكست»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates